هل ما يزال البيت الفلسطيني موجودا؟

حجم الخط
0

كشف العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة ، عمق الخلاف والإختلاف الفلسطيني ، رغم محاولة البعض إخفائه أو على الأقل تأجيله بسبب الأحداث الدموية ، والتي راح ضحيتها أكثر من ألف شهيد وجرح أكثر من عشرة الآف جلهم من المدنيين الأبرياء ، بالإضافة إلى التدمير المنهجي ، واستخدام استراتيجية جديدة بإبادة عائلات كاملة .
هذا الوضع كاف إلى التحامل على الجراح ونبذ الخلاف والاختلاف ورص الصفوف لمواجهة عدو لا يرحم ولا يميز ، وكل ما يهمه في الأمر ذلك الفلسطيني المحكوم عليه بالإعدام أو الترحيل عن هذه الأرض المقدسة .. هذا العدو الذي ينظر للفلسطيني في أحسن حالاته بـ «الفلسطيني الجيد ، هو الميت»! هذه العبارة أو هذا الشعار كفيل لمحو جميع المشاكل العالقة بين الفلسطينيين ، وإعادة رسم استراتيجية جديدة تكون أرضيتها ، الرأي العام الفلسطيني الموحد النابع من المصالح العليا والثابتة ، والتخلي عن الأفكار والنظريات الضيقة التي تغذي الفتن والمشاحنات بين الأخوة ، وتأسيس هيئة جامعة على غرار منظمة التحرير الفلسطينية الشبه معطلة .. تكون وظيفتها ، وضع المصلحة الفلسطينية العليا فوق كل شيء ، ووضع برنامج جامع للأهداف والرغبات الفلسطينية.
إن جميع الفلسطينيين يكررون مصطلح «البيت الداخلي الفلسطيني»ويدعون عن عواطف طوباوية إلى ترتيب البيت الداخلي ، وذلك مع كل عدوان أو أي عمل إرهابي تقوم به ( إسرائيل ) بحق الفلسطينيين أينما كانوا . باعتقادي و أجزم بأن البيت الداخلي لم يعد كذلك ، أي أنه موجود في الخيال فقط . مثل مصطلح الديمقراطية تماما ً ، وذلك للفجوة الكبيرة التي أحدثتها حركة حماس الراديكالية ، وابتعاد برنامجها السياسي عن البرنامج الفتحاوي ، أي البون شاسع بين الإسلاميين والليبراليين … فحماس إلى هذه اللحظة ترفض الاعتراف بالكيان الصهيوني وتعتبره احتلالا ويجب إزالته ، والقطب الآخر يعترف فيه ويتعامل معه ببراغماتية ، ويحاول أن يقنع الحركة بمراجعة مواقفها والتعامل بواقعية مع الكيان الصهيوني .
والواقع المعاش يقول : إن العدو الصهيوني في نهاية المطاف ؛ لا يقبل لا «فتح»ولا «حماس»ولا حتى أي حزب أو حركة قد تتشكل في المستقبل وإن توحدوا ؛ لأن عينه على فلسطين بالكامل ، ومن ثم التحرك باتجاه الحلم الصهيوني الكبير ، والكيان الصهيوني اليوم في أفضل حالاته ، باستغلاله ما يجري في البلدان العربية من أزمات وتحركات قد تفضي لتغيير معالم الوطن العربي ، وبروز دول ودويلات جديدة قد تحجز اسمها في أروقة الأمم المتحدة عن قريب ؛ والخاسر الأكبر الفلسطينيين طبعا ً .
( إسرائيل ) اعتدت على قطاع غزة وقتلت، ودمرت.. والنتيجة إفلاتها من المحاسبة ، وخروجها من العدوان دون شروط بالرغم ما يدور في الأوساط الفلسطينية عن استكمال المفاوضات مع العدو لتنفيذ ما اتفق عليه ، وبالتالي لو تم التفاوض فسيكون الطرف الفلسطيني المفاوض هو من مرتبات «فتح»بالدرجة الأولى ، ولن يكون أي دور لأعضاء»حماس»للأسباب التي ذكرناها .
وهذا ما سيزيد عمق الهوة، لأن حركة حماس تتعامل مع العدو الصهيوني بالمتطلبات ذات السقف العالي ، بينما حركة فتح تتعامل مع العدو بالتفاوض لعل وعسى تحظى على شيء . ومن يتابع كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات يلاحظ خيبة الأمل التي تتخفى وراء كلماته التي تأتي بمجملها بمبدأ الوجوب لا الوجود .
محمدعياش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية