ناشط مقرَّب من الجهاديين في إدلب: تركيا للمعارضة «عليكم مواجهة روسيا والنظام منفردين»

حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: يتكهن بعض المراقبين بأن هناك تغيراً كبيراً في السياسة التركية إزاء الثورة السورية، لاسيما بعد اللقاء الذي جمع وفد النظام بقيادة علي مملوك مع مسؤول المخابرات التركية هاكان فيدان، خصوصاً أن تصريحات وزير الخارجية التركي جاويش أغلو، أعلن فيها أنهم أبلغوا المعارضة السورية بفشل كل الجهود السياسية مع روسيا لإيقاف العـملية العسـكرية.
كما أن بعض الناشطين السوريين نقلوا أنباء عن أن تركيا ستمنع بعض المواد التجارية من الدخول إلى إدلب، عبر معبر باب الهوى الحدودي، ما اعتبر بداية لتغير كبير في الموقف التركي تجاه الثورة السورية.
وترى الصحافية المختصة بالشأن التركي إيلا كروان، «أن الموقف التركي من الوضع السوري خاضع لعوامل كثيرة، تلعب دوراً في تحديده، مثل الهاجس القومي لدى تركيا من الأخطار عند حدودها الجنوبية مع سوريا، فحزب العمال نقل الكثير من ميليشياته إلى سوريا، بدعم أوروبي لإقامة كيان أو إقليم، ومن الناحية الأخرى هناك مشكلة السوريين اللاجئين في تركيا والذين تحارب المعارضة دمجهم في المجتمع التركي وتستثمر هذا الملف لتأجيج الشارع التركي المحقون أصلاً نتيجة الوضع الاقتصادي الآخذ بالانحدار ولو بشكل بطيء».

بعد الاجتماع الأمني الأخير بين ممثلي النظام وأنقرة مملوك – فيدان

ويبدو ان هناك عوامل دولية أخرى تضغط على تركيا في قضية الملفات الدولية «سوريا والعراق وليبيا ومصر»، ومن أبرز هذه العوامل صفقة صواريخ إس 400 ومشاريع الطاقة مع الصين والحلف القوي مع أمريكا، إضافة ألى ضغوطات أوروبية.
وتقول الصحافية كروان لـ «القدس العربي»: تنطلق الإدارة التركية من مبدأ الحفاظ على الأمن القومي أولاً فهي مستعدة لأي ثمن من أجل هذا الأمر، ثانياً تسعى لإيجاد حل جذري لقضية الشعب السوري، فقد اقترحت مرارا إيجاد منطقة آمنة ومعزولة السلاح، وكانت في كل مرة تطرح هذا الأمر تقدم تنازلات بسيطة في محاولة لإقناع الطرف الآخر (النظام وروسيا وإيران) لكنها كانت تقابل بالرفض في كل مرة، حتى أنها توصلت في الاتفاق الأخير مع الروس إلى عزل قطع من الأراضي الحدودية في مناطق محدودة، بحيث تكفل وحدة الأرض السورية وتمنح النظام سيطرة شبه كاملة على الأرض السورية، نطرح منها على سبيل المثال لا الحصر المناطق الواقعة شمال طريق حلب اللاذقية وغربي طريق حلب دمشق، حيث تعتبر هذه المنطقة أراضي ليس لها أي دور استراتيجي على الواقع، بل هي مساحات لاستقبال المهجرين من مناطق عمليات النظام السوري وروسيا».
وتضيف الصحافية، «‏اللافت في خطاب اردوغان بعد عملية نبع السلام، هو وعوده ببناء وحدات سكنية وتوطين السوريين فيها، وهذا بدأ يظهر جلياً في إدلب الآن، حيث سمحت الحكومة التركية للمنظمات الإغاثية التركية العاملة في الداخل السوري كالهـلال الأحـمر ومنظـمة IHH وآفاد، ببناء وحدات سكنية للمرة الأولى، حيـث كانت مقتصرة سابقا على الخيم فقط، وهذا يعني توطين المهجرين في خـارج حدود M4 و M5 في إدلب».
وحسب السياسات التركية الاخيرة، فأنها تعيد في سوريا مخططها الذي نفذته في العراق، بزرع نقاط مراقبة تتحول فيه أبعد إلى مراكز موازنة في الاتفاقات السياسة. وضمن هذا السياق، يعتبر العميد في الجيش الحر أحمد رحال، أن اللقاء الذي تم بين علي مملوك وفيدان ليس جديداً، حيث سبقته اجتماعات كثيرة وتركيا لم تخفه وليس معنى اللقاءات الأمنية أن هناك توافقاً بين النظام وتركيا فهناك فصل في كل دول العالم بين العلاقات الامنية والسياسية.
وقال لـ «القدس العربي»: «هناك تبدلات في الموقف التركي تجاه الثورة وليس تحولاً جذرياً، فتركيا لازالت تدعم الثورة وتعتبرها مصلحة قومية لها، فهناك دعم تركي للفصائل وهناك معلومات تقول أن أمريكا وحتى السعودية ستبدأ بدعم الثورة عبر تركيا، فالتغيرات قادمة لمصلحة الثورة لكنها للآن لم تتضح بعد وكلها تؤشر إلى مواجهة المصالح الروسية والإيرانية بسوريا، واردوغان بعث برسالة لروسيا بأنه في حال فشلت الهدنة ستلغي تركيا كل الاتفاقات في «سوتشي» و»أستانة»، وهذا يعتبر مؤشرًا جديدًا على توافق امريكي تركي حول الوضع في ادلب». من دون ان يبين رحال ماهية الدعم التركي للفصائل ، ومصدر بعض المعلومات التي اوردها عن دعم امريكي سعودي للثورة، وهي معلومات لا تتفق مع السياق القائم للأحداث في سوريا.
وقد نفى مازن علوش مدير المكتب الإعلامي في معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، أن تكون تركيا منعت بعض المواد التجارية من الدخول إلى ادلب.
وقال لـ «القدس العربي»: «هناك بضائع ممنوعة تدخل لمناطقنا منذ زمن وليس الآن، مثل المواد التي يمكن أن تستدخم بالتصنيع العسكري كالأسمدة وإلكترونيات وما شابه، وهناك منع للسكر والشاي ولكنه سابقاً كان يدخل من تركيا بإذن خاص والآن منع، أما لتاريخ اليوم فلا يوجد تاجر منعه الأتراك من التصدير إلى ادلب، فالأمور للآن تسير بشكل طبيعي».
ولكن الناشط المقرب من الجهاديين في إدلب خالد الشامي، فيقول إن تبدلاً بالموقف التركي تجاه الثورة السورية الآن يتبلور، وهو موجود سابقًا لكنه في الأيام المقبلة سيكون بشكل أوضح.
ونقل الناشط معلومات خاصة حصل عليها لـ «القدس العربي»: قائلاً: «تركيا أكدت للمعارضة خلال اجتماعات معها منذ يومين أنه ينبغي على المعارضة أن تواجه روسيا والنظام بشكل منفرد ودون دعم من أحد، وقالت لهم إن روسيا مصممة على المضي بالحل العسكري ولم تعد تقبل بالحلول السياسية مطلقاً، ونحن لدينا مصالح معها لن نفرط بها». ويتحدث الشامي هنا عن اجتماعات عقدها مسؤولون اتراك قبل ايام قليلة، مع ممثلين عن الجيش الوطني وفصائل مرتبطة بأنقرة.
وأضاف الشامي، أن هذا الموقف التركي سيتكشف أكثر في الأسابيع القادمة، ولن تدعم تركيا المعارضة بالسلاح كما يروج بعض المعارضين، فهي حققت مصلحتها الجزئية بمنع الأكراد من إقامة كيان على حدودها، وهي تفضل وجود النظام على حدودها أكثر من الأكراد وربما المعارضة نفسها، وبتحقيق مصلحتها بقيت لها مصالح أخرى تتمثل بالعلاقة مع روسيا اقتصادياً وعسكرياً وهذه لن تفرط بها أبداً».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية