بغداد ـ «القدس العربي»: يواصل رئيس الجمهورية برهم صالح، سلسلة لقاءاته ومباحثاته مع أعضاء مجلس النواب العراقي (البرلمان)، وقادة الكتل السياسية بشأن حسم مرشح محدد لمنصب رئيس الوزراء، خلفاً للمستقيل عادل عبد المهدي، من دون أن يتوصل إلى اتفاقٍ نهائي، لغياب «التوافق» السياسي.
ويبدو أن الرئيس العراقي يحاول التوصل إلى اسم المرشح وإعلانه، قبل التوجه إلى سويسرا للمشاركة بمؤتمر «دافوس»، لكن استمرار الخلافات بين الكتل السياسية قد يدفعه إلى تأجيل ذلك لما بعد المؤتمر.
وكشفت مصادر مُطلعة في الرئاسة، أن فريق مكتب الرئيس توجه إلى سويسرا بالفعل في ليل أول أمس، لتهيئة إجراءات مشاركة صالح (لم تُحسم بعد) في المؤتمر.
المصادر ذاتها أكدت أن «لا حسم» حتى الآن بشأن مشاركة رئيس الجمهورية في المؤتمر الذي افتُتحت أعماله أمس، وكذلك بشأن تحديد مرشح رئاسة الوزراء.
ومن المقرر أن يلتقي صالح، بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش المؤتمر، غير أن ذلك يضع الأول في «حرجٍ كبير»، على خلفية «السخط الشيعي» على إدارة الولايات المتحدة، وقواتها المتواجدة على الأرض العراقية، والمطالبات البرلمانية برحيلها، عقب اغتيال واشنطن لنائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، وقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني، على أرض العاصمة بغداد.
وبالفعل، دعا النائب الأول لرئيس مجلس النواب (عن التيار الصدري) حسن كريم الكعبي، أمس الثلاثاء، الى مقاطعة مسؤولي الإدارة الأمريكية الحاضرين الى منتدى دافوس وعدم اللقاء بهم.
وقال في بيان له: «انسجاما مع القرار الشجاع لمجلس النواب القاضي بإجلاء القوات الأجنبية من العراق، ورفضا لانتهاك سيادته نطالب المسؤولين العراقيين المشاركين في اجتماعات دافوس لمقاطعة مسؤولي الإدارة الأمريكية وفي مقدمتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو وعدم اللقاء بهم مطلقاً».
ولفت إلى أن «هذا الموقف يمثل ردا سياسيا واضحا يلتقي مع الغضب الشعبي على الانتهاكات الأمريكية لسيادة العراق وأمنه وعدم الأخذ بهذه المطالبة سيمثل تجاهلا غير مقبول لدماء الشهداء».
وأشار إلى أن «مجلس النواب حريص جدا على توثيق وتعزيز وتطوير علاقات العراق مع الدول المشاركة في اجتماع دافوس والاستفادة من امكانياتها الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية لاعادة اعمار العراق، سيما أن البلد يتطلع للانفتاح على مختلف دول العالم، لكن الدور الأمريكي يمثل خروجا على الإجماع الدولي بحفظ سيادة واستقلال واستقرار العراق الأمر الذي يتطلب رده بشكل حازم»، مبينا أن «مقاطعة المسؤولين الأمريكيين يمثل أبسط رد سياسي ودبلوماسي عليهم».
وانضم إلى رأي القيادي في تحالف «سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي.
إذ دعت النائبة عن الائتلاف عالية نصيف، صالح إلى رفض اللقاء ترامب سواء في منتدى دافوس أو غيره، معتبرة أن «أمام الرئيس صالح فرصة كبيرة ليسجل موقفاً وطنياً تجاه شعبه».
وقالت في بيان، « كيف يمكن للرئيس برهم صالح أن يلتقي برئيس الدولة التي شنت عدواناً على العراق وقتلت قائداً عسكرياً عراقياً حقق النصر على داعش وقتلت ضيفاً وانتهكت حرمة البلد وسيادته منفذة عملية إجرامية بشعة أدانها الشعب العراقي وكل شعوب العالم والحكومات والمنظمات الدولية، فهل سيجلس الرئيس (العراقي) مع رئيس أمريكي يتباهى ويتفاخر بقتل شخصيات وطنية عراقية؟».
وأضافت أن «الرئيس صالح اليوم أمام مفترق طرق، فإما ان يضع يده في يد ترامب القاتل ويلتقي به وكأن شيئاً لم يكن، أو أن يسجل موقفاً وطنياً أمام شعبه ويرفض اللقاء به سواء في منتدى دافوس الاقتصادي أو غيره، حتى إذا كان اللقاء تحت ذريعة بحث سحب القوات الأمريكية من العراق».