تعز ـ «القدس العربي»: شهدت جبهات جبل نِهم، شرقي العاصمة اليمنية، خلال اليومين الماضيين، تصعيداً عسكرياً منقطع النظير بين الجيش الحكومي وميليشيا جماعة الحوثي، بالتزامن مع استمرار القصف الحوثي بالصواريخ على محافظة مأرب، مقر قيادة الجيش الوطني.
وذكر مصدر عسكري لـ«القدس العربي»، فضل عدم ذكر اسمه لدواع أمنية: «يبدو أن الحوثيين استعدوا لهذه المواجهات منذ وقت طويل»، حيث حشدوا لهذه المعركة أعداداً كبيرة من المقاتلين الذين تسللوا إلى المناطق الجبلية التي تسيطر عليها القوات الحكومية بأعداد مهولة، في محاولة منهم للسيطرة على المرتفعات الجبلية في جبل نهم الاستراتيجي الذي يقع أغلبه تحت سيطرة القوات الحكومية.
وأوضح أنه جرت خلال اليومين الماضيين عمليات كر وفر بين القوات الحكومية وميليشيا جماعة الحوثي، حيث اضطرت القوات الحكومية إلى الانسحاب من بعض المواقع التي كانت تسيطر عليها إلى مواقع خلفية تحت كثافة النيران الحوثية، خاصة بعد تأخر تدخل الغطاء الجوي للقوات الحكومية من قبل طيران قوات التحالف العربي بقيادة السعودية. وأكد سقوط أعداد كبيرة من المقاتلين الحوثيين في جبهات جبل نهم، خلال الأيام الثلاثة الماضية، إثر اصرارهم على التسلل إلى قمم المرتفعات التي تسيطر عليها القوات الحكومية، ورغم كثافة الهجوم الحوثي المسلح على مواقع الجيش الوطني إلا أن الوضع العسكري ما زال تحت سيطرة القوات الحكومية.
إلى ذلك، قال قائد المنطقة العسكرية السابعة اللواء الركن محسن الخُبّي، التي تتبعها جبهات نهم، إن «عدداً كبيراً من قيادات ميليشيا الحوثي لقيت حتفها في المعارك الأخيرة، وأن أسراهم بالعشرات سلموا أنفسهم بمجرد وصول قوات الجيش الوطني إلى مواقهم».
وأشار الخُبّي إلى أن معنويات قوات الجيش الوطني في جبهات نهم عالية بعد المواجهات الساخنة التي خاضوها خلال الأيام الماضية في جبهات معركة جبل نهم.
وذكرت مصادر محلية لـ«القدس العربي» أن الميليشيا الحوثية صعّدت من عمليات قصف محافظة مأرب بالصواريخ والطائرات المسيرة، بالتزامن مع اشتعال جبهات معركة جبل نهم بين القوات الحكومية والانقلابيين الحوثيين، حيث استمرت الميليشيا الحوثية في قصف العديد من مناطق محافظة مأرب بالصواريخ الباليستية، منذ قصفها لمقر معسكر التدريب التابع للواء الرابع حماية رئاسية شمال غربي محافظة مأرب مساء السبت الماضي، والذي سقط فيه نحو 116 قتيلاً والعشرات من الجرحى.
وأوضحت أن عدداً من الصواريخ الحوثية استهدفت العديد من المعسكرات التابعة لقوات الجيش والأمن الحكومي، إضافة إلى سقوطها في بعض المناطق السكنية، غير أن الإصابات جراء سقوط هذه الصواريخ كانت طفيفة.
وكان صاروخاً حوثياً قد استهدف قبل يومين مقر معسكر قوات الأمن الخاصة، وصاروخاً آخر سقط في الشارع العام في مدينة مأرب بدون أن يسفر عن سقوط أي ضحايا. وشهدت جبهات القتال بين القوات الحكومية والميليشيا الانقلابية الحوثية في جبهات نهم تصعيداً عسكرياً كبيراً في الوقت الذي كان فيه اليمنيون يتطلعون إلى أن يحدث العام الجديد خرقاً مهماً في جدار الأزمة اليمنية وتقدماً ملحوظاً في مباحثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة.
في غضون ذلك، قال المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، إن الانتقال من حالة الحرب إلى مفاوضات السلام هو انتقال صعب للغاية على أي بلد يشهد نزاعاً مثل اليمن.
ونسب موقع «المصدر أونلاين» الإخباري اليمني إلى غريفيث قوله إن «الأمر أكثر تعقيداً في اليمن نظراً لتعدد الجهات الفاعلة، وبسبب التوترات الإقليمية التي تحيط بهذه الحرب، إضافة إلى تاريخ اليمن الذي شهد الكثير من الاضطرابات».
وأضاف: «أتفهم أنَّه من الصعب رؤية اتجاهات إيجابية في ظل الحياة اليومية الصعبة للغاية التي يعيشها اليمنيون، لكنَّ عام 2019 شهد بالفعل تطورات إيجابية عدة، ونسعى الآن للاستفادة من تلك التطورات والبناء عليها لاستئناف عملية السلام في عام 2020».
وعرض غريفيث العديد من الأمثلة والنماذج في الانخفاض الملموس لوتيرة الاحتراب في اليمن، رغم أنه ما زال هناك الكثير من موجات العنف في عدة جبهات، وقال إن «المعدل العام للغارات الجوية (لقوات التحالف السعودي) والهجمات (الحوثية) عبر الحدود (اليمنية ـ السعودية) انخفض كثيراً عما كان عليه سابقاً». وأضاف: «بدأنا نشعر بذلك خاصة في الربع الأخير من عام 2019»، مشيراً إلى اتفاق الرياض الذي أظهر أن هناك أملاً في تفادي ظهور جبهة قتال جديدة وتحاشي مزيد من التشظي في اليمن في الطريق نحو محادثات السلام.