بغداد ـ «القدس العربي»: أفصحت السلطة القضائية العراقية، أمس الأربعاء، عن اعترافات المدعو شفاء النعمة الذي كان يعدّ أبرز شخصيات تنظيم «الدولة الإسلامية»، ومسؤول عن أكثر الفتاوى تشددا ودموية.
في 16 كانون الثاني/ يناير الجاري، ألقى فوج «سوات» التابع لقيادة شرطة نينوى القبض على النعمة، المكنى (أبو عبد الباري).
ووفق بيان لخلية الإعلام الأمني (حكومية) حينها، فإن النعمة يعتبر من قياديي «الصف الأول» للتنظيم، وهو المسؤول عن إصدار الفتاوى الخاصة بإعدام عدد من العلماء ورجال الدين الذين امتنعوا عن مبايعة التنظيم، بالإضافة إلى مسؤوليته عن إصدار فتوى تفجير جامع النبي يونس (عليه السلام) صيف عام 2014.
عمل النعمة، إمام وخطيب جامع الشهيد مازن ومدير مركز امام اليقين، ويلقي الخطب الدينية أيضا في جامع المفتي في حي 17 تموز/ يوليو الذي يعتبر سابقا مقر الافتاء التابع لتنظيم «الدولة».
وقال النعمة في معرض اعترافاته أمام قاضي محكمة تحقيق نينوى المختصة في قضايا الإرهاب، حسب إعلام مجلس القضاء الأعلى العراقي، «أنا خريج الجامعة الإسلامية الكائنة في المدينة المنورة في السعودية 1984، مؤمن بالفكر السلفي، عُيّنت في مدرسة الراشدين في عجمان الإماراتية واستمررت لثلاثة اشهر حتى عودتي إلى البلاد».
ووفق ما أضاف «عاد إلى العراق بعد تطوير ذهني في الفكر السلفي، ولم يعمل في أي مجال لغاية أحداث 2003 ليشغل مناصب عدة منها في مديرية أوقاف نينوى ونسب للعمل في أحد الجوامع كخطيب وإمام».
وتابع: «لم أكن مؤمنا بالنظام السياسي العراقي واعتبرت القوات الأمنية العراقية قوات مرتدة ويجب مقاتلتها كونها مناصرة للقوات الأمريكية».
وقام فعليا بمحاربة القوات العراقية عبر قيامه بالمشاركة في تشكيل الفصائل المسلحة وتحديدا «جيش المجاهدين» و«جيش محمد» و«الجيش الإسلامي»، وعن دوره في تلك المرحلة قال: «لكوني درست الفقه والعقيدة أعطيت العديد من الفتاوى التي من شأنها استباحة الأجهزة الأمنية العراقية وقتلهم، إذ جرت العديد من عمليات الاغتيالات والتفجيرات في الموصل في أعوام 2006 و 2007 بمساعدة مشاركة العديد من أئمة الجوامع واستمرت حتى 2014».
ومضى قائلاً: «عام 2007 سافرت إلى مدينة مكة لأداء مناسك العمرة والتقيت بالإرهابي أبو مصطفى النجماوي وهو موصلي مقيم في لندن متشدد فكريا وتناقشنا في أمور دينية شرحت فيها أوضاع الموصل وتفاصيل تواجد القوات العراقية وولائها للأمريكان، وتحدثنا عن دور الفصائل الجهادية ومنحني مبلغا قدره ستة آلاف دولار أمريكي، وطلب انفاقها على الجماعات المسلحة، ولدى رجوعي إلى الموصل التقيت بعناصر الجماعات المسلحة وقمت بتوزيع المبلغ عليهم».
وتابع: «في العام نفسه ذهبت مرة أخرى إلى السعودية لأداء الحج والتقيت بالنجماوي أيضا، وعرفني على المدعو الشيخ عبد الله الغنيمان وهو سعودي الجنسية وكان يمتلك معلومات عني وعن معتقداتي وزودني الأخير بأربعة آلاف دولار».
وأكمل: «أسست مدرسة عبد الله النعمة ومنحت الدروس للعديد من الإرهابيين وتعليمهم بعد دخولهم في الفكر السلفي، أحدهم كان المرافق الشخصي للخليفة البغدادي، والعديد من قيادات الإرهابية في تنظيم داعش ممن شغلوا مناصب عديدة ومارسوا أعمالأ إرهابية كثيرة».
ويتحدث شفاء النعمة عن أحداث عام 2014 وما اسماه «نجاح عملية الفتح» من قبل التنظيم قائلاً: «أصبحت خطبي تحريضية بشكل علني وتمثلت بمقاتلة القوات الأمنية وتحريض الشباب بالانخراط في صفوف داعش».
وأكد: «تم تنسيبي للعمل مسؤولا عن ديوان التعليم ضمن ولاية نينوى، ولم أتسلم أي كفالات لنصرة التنظيم وكلفت أيضا بالتدريس في مركز إمام اليقين في مقر جامعة الموصل حيث يتم تخريج طلاب المركز بعد دورة تكثيفية ليتم تكليفهم بالعمل بصفة شرعيين وتوزيعهم على دواوين التنظيم، وكانت كل دورة تخرج حوالي خمسين إرهابيا».
وتابع: «كلفت إضافة إلى أعمالي بصفة رئيس المحكمة الشرعية التابعة لديوان القضاء والمظالم في الموصل، واشترطنا الدخول إلى المحكمة من الباب الخلفي لكي لا يتم التعرف على هوياتنا، واقترحت تقسيم المحكمة إلى أقسام وتعيين عدد من القضاة ممن قمت بتدريسهم من قبلي، وكنت أستمع إلى الدعاوى والقضايا العامة الخاصة بالمواطنين (العوام) وأصدرت العديد من الأحكام والعقوبات منها الجلد والغرامة والرجم بحق مواطنين الموصل».
وواصل أبو عبد الباري حديثه قائلاً: «في عام 2015 تمت إعادتي إلى ديوان التعليم، ولدي علاقة وطيدة بالإرهابي الملقب (ذو القرنين) مسؤول ديوان التعليم، وهو مصري الجنسية وكان يعمل بتدريس الفيزياء والرياضيات، واقترحت عليه تغيير المناهج قبل أن يستبدل بشخص أردني والده أحد أعضاء مجلس النواب الأردني حاليا».
وبقي شفاء النعمة يدرس في جامعة الموصل، وبسبب خلافات عقائدية وفقهية جرى فصله وتمت إعادته للتدريس في الدورات الشرعية حتى تم دمج ديوان التعليم مع ديوان المساجد.
وكما يقول: «جرى تشجيع المواطنين على الانتماء إلى التنظيم، وأصدرت الفتاوى المتضمنة معاقبة المواطنين الذين لا يدخلون المساجد، وكذلك أعطيت فتوى بالجلد لمن يدخنون السكائر، وفتوى بوجوب تقديم ما يسمى ببطاقة التوبة من قبل منتسبي الأجهزة الأمنية وقيامهم بتسليم السلاح (المسدس والكلاشنكوف)، وأفتيت أيضا بوجوب قيام أصحاب المحلات بدفع مبالغ زكاة، وكذلك فتاوى بإخراج المسيحيين من الموصل، وحللت قتل المواطنين الشيعة، وأصدرت فتاوى أخرى في ما يخص السبايا الإيزيديات بجواز أخذهن سبايا لعناصر التنظيم وبيعهن وقتل الرجال الأيزيديين، وكذلك افتيت بمصادرة دور النازحين، وأفتيت لعناصر التنظيم بوجوب تفجير الجوامع في الموصل التي يوجد بداخلها قبور للأنبياء والصالحين ومنها تفجير جامع النبي يونس في آب/ أغسطس 2014».