لندن- “القدس العربي”:
تساءلت مجلة “إيكونوميست” في عددها الأخير “هل قرصن ولي العهد السعودي هاتف ملك الأمازون؟ وقالت إن محمد بن سلمان لاحق الصحافيين والمعارضين وقد يكون لاحق اليوم أثرى رجل في العالم.
وأضافت: “قبل 3 أشهر وعندما اجتمع مدراء الشركات الكبرى في الرياض، سمح أحد أنصار ولي العهد لنفسه بلحظة من الشك. فقد كان رجل الأعمال من كبار المعجبين بمحمد بن سلمان وجهوده لتغيير البلد المغلق وفتحه على العالم الخارجي وتنويع الاقتصاد، إلا أنه عبر عن قلقه من تهور الأمير الذي يغطي على نواياه الجيدة، فقد قام بسجن أقاربه وشن حربا عبثية ومتهم بقتل صحافي”.
وعلق رجل الأعمال “لا يمكنه التخلص من عاداته”. ففي 22 كانون الثاني (يناير) كشف المحققون أن الحاكم الفعلي للسعودية ربما كان وراء عملية قرصنة على هاتف مؤسس شركة “أمازون”. وبحسب التحليل الجنائي فإن بيزوس، أثرى رجل في العالم تلقى رسالة عبر تطبيق “واتس آب” من حساب شخصي لمحمد بن سلمان. وكانت الرسالة بمثابة مدخل لبيانات بيزوس الشخصية سحبت منه بيانات هائلة. ولكن الأمم المتحدة لم تكشف عن الطريقة والكيفية التي استخدمت فيها البيانات المسروقة.
ودعت الأمم المتحدة إلى “تحقيق عاجل”. ووصفت السفارة السعودية بالعاصمة واشنطن الإتهامات بـ “السخيفة”. وقد تكون الاتهامات سيريالية لكن فيها منطق. ففي العام الماضي نشرت مجلة التابلويد “ناشونال إنكويرر” تفاصيل عن علاقات خارج الزواج لجيف بيزوس مع مقدمة برنامج تلفزيوني. وقام باتهام المجلة الشعبية التي تباع بالمتاجر بمحاولة ابتزازه. واتهم محقق استأجره بيزوس للكشف عن الطريقة التي وصلت فيها المعلومات إلى المجلة السعودية بتسريب المعلومات.
ولدى الشركة الناشرة للمجلة “أمريكان ميديا إنك” علاقة مع السعوديين. ففي عام 2018 نشرت عددا خاصا وبورق صقيل عددت فيه مناقب محمد بن سلمان.
ومن الناحية الظاهرية فلدى السعوديين سبب لاستهداف بيزوس. فهو يملك صحيفة “واشنطن بوست” والتي كان أحد المشاركين فيها جمال خاشقجي، الصحافي السعودي الذي كتب مقالات ناقدة أغضبت محمد بن سلمان. وفي تشرين الأول (أكتوبر) 2018 قتل خاشقجي بعد دخوله لقنصلية بلاده في إسطنبول. وقالت المجلة إن “سي آي إيه” توصلت بدرجة متوسطة إلى عالية من الثقة إلى أن بن سلمان هو من أمر بعملية القتل وهو ما ينفيه.
ولاحظت المجلة أن قيام أمير سعودي في الظروف العادية بالقرصنة على هاتف ثري أمريكي كان مدعاة لأزمة دبلوماسية. لكن من الصعب تخيل غضب الرئيس دونالد ترامب، فهو يتعامل مع السعوديين كحليف مهم وغض الطرف عن تصرفات محمد بن سلمان المتهورة. ولم يقم بفرض أية عقوبات بسبب جريمة قتل خاشقجي، الذي عاش بولاية فيرجينيا. وبناء على تغريداته فهو ليس من المعجبين بجيف بيزوس أو صحيفة واشنطن بوست وتقاريرها الناقدة.
إلا أن المجلة علقت قائلة “ربما عبر المستثمرون الخارجيون الذين حاول الأمير محمد إغراؤهم عن قلقهم”. وكان الأمير قد التقى بيزوس في أثناء رحلته إلى أمريكا عام 2018 وتبادل الرجلان أرقام الهواتف أثناء حفل عقد على شرف الأمير في لوس أنجليس. ولكن المستثمرين خافوا قبل ذلك من حملة “مكافحة الفساد” عام 2017 والتي سجن فيها عددا من أثرياء المملكة وبعد مقتل خاشقجي عام 2018. وارتفع الاستثمار الخارجي المباشر بشكل متواضع عام 2019 إلى 3.5 مليار دولار وفي التسعة أشهر الأولى من ذلك العام. ولكنها تظل بمعدلات أقل من تلك التي سجلت في العقود الماضية. ولن يرغب رجال الأعمال بالتعامل مع زعيم يقوم بالتنصت على هواتفهم. وسيتساءل القادة الأجانب والمسؤولين الإستخباراتيين في أمريكا إن كان بيزوس هو الهدف الوحيد. ويعرف أن صهر الرئيس ومستشاره جارد كوشنر على اتصال مستمر مع الأمير عبر” واتس اب”. وتقول المجلة إن المهرج ربما قال مازحا أن عملية القرصنة قد تكون وجها آخر عن استمرار العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج. ولم تستطع الأمم المتحدة تحديد الفيروس الذي استخدم في القرصنة إلا أن الباحثين يعتقدون أنها اعتمدت على “بيغاسوس” الفيروس الخبيب الذي انتجته شركة “أن أس أو غروب” الإسرائيلية. وتم تقديم عدد من الدعاوى القانونية ضدها من واتساب التي اتهمتها بتقديم تطبيقات التجسس للأنظمة الديكتاتورية. وتعتقد المجلة أن التقرير لو كان صحيحا فسيكون مقلقا للأمير محمد وأهدافه. فقد انتهى عدد من نقاد الحكومة وراء القضبان. وزعم ناشط سعودي مقيم في كندا اسمه عمر عبد العزيز بدعوى قضائية في إسرائيل عام 2018 أن فيروس بيغاسوس استخدم للتنصت على هاتفه ورصد اتصالاته مع خاشقجي. ولو كان أثرى رجل في العالم هدفا فعلى أي مواطن سعودي عادي القلق.