بيروت- «القدس العربي»: في وقت لم تهدأ الاحتجاجات الشعبية وما يرافقها من اعمال شغب وتخريب في الوسط التجاري لبيروت لليوم الثاني على التوالي على تأليف الحكومة الجديدة برئاسة حسّأن دياب، فقد ردّ حزب الله على وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو الذي رأى أن «هذه الاحتجاجات في لبنان تقول لحزب الله كفى»، وغرّد النائب ابراهيم الموسوي عبر حسابه على «تويتر» قائلاً «سيد بومبيو: لو توقف أكاذيبك ودعاياتك المضلّلة ضد حزب الله. تطالب اللبنانيين ان يقولوا له كفى، وانت تعلم ان غالبيتهم تدعم الحزب. كل العالم يقول لبلادك كفى، لكنكم تستمرون في دعم العدوان والاحتلال والديكتاتوريات في كل أنحاء العالم».
وكان بومبيو سئل عن الاوضاع في لبنان فقال «رأيت ما جرى في الساعات الـ24 الأخيرة. لقد كنا واضحين جداً بشأن متطلبات الولايات المتحدة اللازمة للتدخل. لبنان يواجه أزمة مالية رهيبة مطروحة أمامه في الأسابيع المقبلة. نحن مستعدون للتدخل، وتقديم دعم، لكن حصراً لحكومة ملتزمة بالإصلاح. هذا مهم لأمريكا، لكن إذا نظرتَ إلى الاحتجاجات التي تجري في بيروت وفي مدن خارج بيروت، يمكنك أن ترى، تماماً كما في بغداد إنها ليست احتجاجات ضد أمريكا، هذه احتجاجات تطالب بالسيادة والحرية. الاحتجاجات في لبنان اليوم تقول لحزب الله «كفى». نحن نريد حكومة غير فاسدة تعكس إرادة شعب لبنان. إذا استجابت هذه الحكومة لذلك، وإذا كانت هناك مجموعة جديدة من القادة المستعدين للالتزام بذلك، ولتنفيذ هذا الالتزام، فهذا هو النوع من الحكومات الذي سندعمه حول العالم وهو النوع من الحكومات الذي سنساعده في لبنان».
«حزب الله» رداً على بومبيو: غالبية اللبنانيين يدعمون الحزب
وكانت المواجهات تجدّدت بين المنتفضين وبين القوى الأمنية في محيط مجلس النواب والشوارع المحيطة به وصولاً إلى أسواق بيروت وبيت الكتائب ومبنى تاتش، وحطّم المتظاهرون واجهات عدد كبير من المحال التجارية ونزعوا الحجارة عن الاعمدة ليرشقوا بها القوى الأمنية التي ردّت بخراطيم المياه والقنابل المسيّلة للدموع.وانتقلت الاحتجاجات إلى البقاع وقام مناصرون للثنائي الشيعي للرد على قطع طريق سعدنايل تعلبايا بقطع طريق جلالا شتورة والاعتداء على فريق عمل قناة MTV الذي كان يغطي الاحتجاجات ضد الحكومة.
وفي أول خطوة من نوعها، أجرت وزيرة العدل ماري كلود نجم اتصالاً بالمدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات، واطّلعت منه على أحداث الليلة الفائتة ومسار التحقيقات بشأنها ، وطلبت منه «المثابرة عليها لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة في حقّ المعتدين».
وفي المواقف، وصف مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان « ما جرى ويجري في أسواق وسط بيروت من بعض المندسين من تكسير للمحلات وقطع الأشجار والتعدي على الأملاك الخاصة والعامة، بأنها أعمال منافية للأخلاق وشغب مرفوض ومدان «.وأكد أن « ما يحصل في شوارع بيروت العاصمة التي تحتضن الجميع من تخريب، هو إساءة للحراك الشعبي ومطالبه المحقة»، داعياً «الى المحافظة على أمن البلد وسلامة ممتلكاته وممتلكات الشعب اللبناني».
وأكد الرئيس سعد الحريري أن «استباحة بيروت وأسواقها ومؤسساتها عمل مرفوض ومدان ومشبوه كائناً من كان يقوم به أو يغطّيه ويحرّض عليه «، وقال في سلسلة تغريدات « ساحات بيروت مفتوحة لحرية التعبير والرفض والغضب والاعتصام والتظاهر السلمي امام اللبنانيين، ومن غير المقبول ان تتحوّل إلى ساحات للكر والفر والانتقام وتكسير الاملاك الخاصة والعامة». وأضاف «عندما تتضافر الجهود لحماية بيروت من الفوضى واعمال العنف نقطع الطريق على أي مخطط يريد استخدام غضب الناس جسراً تعبر فوقه الفتنة. التجارب التي تحيط بلبنان علّمتنا أن الإفراط في العنف وتخطّيه قواعد السلامة هو أقصر الطرق لتطييف الثورات وإخمادها».
واعتبر «إن أعظم ما أنتجته الساحات الشعبية في المناطق كان خروج شباب وشابات لبنان من عباءة الولاء للطوائف وتكريس معادلة الولاء للبنان واجتماع اللبنانيين على مطالب مشتركة. هذا الإنجاز التاريخي وضع كل الأحزاب والقيادات في الزاوية ويجب الدفاع عنه وتحصينه لمنع استدراجه إلى الفخ الطائفي».
وتابع الحريري «بالنسبة إلى الحكومة من السابق لأوانه إطلاق الأحكام بشأنها، مع ملاحظة ان تشكيلها كان خطوة مطلوبة سبق أن شددنا عليها لضرورات دستورية وعملية ومن الطبيعي أن نراقب عملها ونتابع توجهاتها آخذين في الاعتبار حاجة البلاد إلى فرصة لالتقاط الأنفاس. في المقابل لن تصحّ مقاربة الوضع الحكومي بمعزل عن رصد مواقف الأشقاء والأصدقاء أو بالقفز فوق ردة الفعل الشعبية والشعور السائد بأن الحكومة لا تشبه مطالب الناس. هناك غضب حقيقي يستدعي وعياً لتحديات المرحلة ومخاطرها الاقتصادية والمعيشية والأمنية والعبرة في ممارسات الأيام الآتية».
من جهتها، أبدت « كتلة الوفاء للمقاومة « ارتياحها لتشكيل الحكومة ، وأكدت أن « على الحكومة الإستعجال بالبيان الوزاري لمعالجة الأزمات بأسرع وقت ممكن «، كما تمنّت الكتلة على «الرأي العام عدم الاستعجال في الحكم على اداء الحكومة وتجنّب الأحكام المسبقة».