فصائل «الحشد» تتنصل من قصف السفارة الأمريكية والسنّة يطالبون بحصر السلاح المُنفلت

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أدان القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء «المستقيل»، عادل عبدالمهدي، استهداف السفارة الأمريكية في بغداد، موجها القوات الأمنية بالبحث والتحري واعتقال من أطلق هذه الصواريخ، وفي حين جدد قادة «الحشد الشعبي» إخلاء مسؤولية فصائلهم المسلحة عن استهداف البعثات الدبلوماسية، حثّ السياسيون «السنّة» الحكومة على محاسبة «الخارجين عن القانون» وحصر السلاح «المُنفلت».
وقال المكتب الإعلامي لعبد المهدي في بيان صحافي: «مرة أخرى يتكرر العدوان على بعثة دبلوماسية أجنبية، بسقوط عدد من صواريخ كاتيوشا داخل حرم السفارة الأمريكية، إننا نستهجن استمرار هذه الأعمال المدانة والخارجة عن القانون والتي تضعف الدولة وتمس بسيادتها وبحرمة البعثات الدبلوماسية الموجودة على أرضها».
وأضاف، «وقد أمرنا قواتنا بالانتشار والبحث والتحري لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات، واعتقال من أطلق هذه الصواريخ لينال جزاءه أمام القضاء».
وتابع، أن «استمرار هذا التصرف الانفرادي اللامسؤول والذي يحمل البلاد كلها تبعاته وتداعياته الخطيرة ويؤدي إلى الأضرار بالمصالح العليا للبلد وعلاقاته بأصدقائه، مما قد يجر العراق ليكون ساحة حرب، خصوصا في وقت بدأت فيه الحكومة بإجراءات تنفيذ قرار مجلس النواب بانسحاب القوات الأجنبية من البلاد».
وأردف البيان: «لذلك تؤكد الحكومة أنها ملتزمة بحماية جميع البعثات الدبلوماسية واتخاذ كل الاجراءات اللازمة لتحقيق ذلك وفق القانون، ونهيب بكل القوى الخيرة والمسؤولة الوقوف مع الحكومة لتنفيذ التزامات العراق والاضطلاع بدور كل منها لإيقاف مثل هذه الأعمال وكشف فاعليها وتحميلهم مسؤولية السير بالبلاد إلى ما لا يحمد عقباه».
كذلك، أعلنت وزارة الخارجيّة العراقية، رفضها واستنكارها لما وصفته بـ«العدوان» الذي استهدف سفارة الولايات المتحدة بالقصف بقذائف كاتيوشا ليل الأحد ـ الاثنين، مؤكدة أنه لن يؤثر في العلاقات الاستراتيجيّة بين بغداد وواشنطن.
وقالت، في بيان، إنها تُعبّر عن «رفضها القاطع، واستنكارها للعدوان الذي استهدف سفارة الولايات المتحدة الأمريكيّة بالقصف بقذائف كاتيوشا».

عمل عُنّفي

وأضاف البيان: «في الوقت الذي تُشدّد فيه الوزارة عن استهجانها لهذا العمل العنفيّ المُدان قانوناً وعرفاً، تُؤكّد (الوزارة) أنّها حريصة أشدَّ الحرص على حفظ حرمة جميع البعثات الدبلوماسيّة العاملة في العراق؛ وذلك التزاماً ببُنود اتفاقـيّة فيينا لتنظيم العلاقات الدبلوماسيّة بين بلدان العالم، وحرصاً على العلاقات الثنائيّة، ورعاية للمصالح المُتبادلة للجميع».
في المقابل، دعت الولايات المتّحدة، أمس الإثنين، العراق إلى حماية المنشآت الدبلوماسيّة الأمريكيّة.
وقال متحدّث باسم وزارة الخارجيّة الأمريكية في بيان: «ندعو حكومة العراق إلى الوفاء بالتزاماتها لحماية منشآتنا الدبلوماسيّة».
وأضاف: «منذ أيلول/ سبتمبر وقع أكثر من 14 هجومًا من جانب إيران والميليشيات المدعومة إيرانيًّا ضدّ موظّفين أمريكيين في العراق»، مشيراً إلى أن «لا يزال الوضع الأمنيّ متوتّراً، وما زالت الجماعات المسلّحة المدعومة من إيران تُشكّل تهديدًا. لذلك، نبقى يقظين».
وكان قد أصيب شخص واحد على الأقل بجروح جراء سقوط ثلاثة صواريخ من أصل خمسة استهدفت مساء الأحد المنطقة الخضراء وسط بغداد، داخل حرم السفارة الأمريكية مباشرة، وأصاب أحدها المطعم في وقت العشاء، حسب ما أكد مسؤول عراقي.
وأكد وزير المالية الأسبق، السياسي الكردي البارز في الحزب الديمقراطي، هوشيار زيباري، تعرض مطعم السفارة الأمريكية للحرق نتيجة القصف الصاروخي.
وقال في «تغريدة» على «تويتر»، إن «مجمع السفارة الأمريكية في بغداد تعرض لقصف صواريخ مباشرة من قبل الميليشيات المنفلتة».
وأضاف أن «تعرض مطعم السفارة لأضرار وحرق، وأن هذه لعبة خطيرة للغاية، وأن الفصائل غير المنضبطة تحفز الوضع المتوتر، ويجب أن تتوقف».
وكان هذا خامس هجوم صاروخي يستهدف السفارة منذ مقتل قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني والقيادي في «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس في ضربة جوية أمريكية قرب مطار بغداد في 3 يناير/كانون الثاني الجاري.
من جانبها نفت حركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، أمس الاثنين، مسؤولية «فصائل المقاومة العراقية» عن استهداف السفارة الأمريكية، مشيرة إلى أن الفصائل استغنت عن استخدام صواريخ «الكاتيوشا» منذ فترة.
وقال المتحدث العسكري باسم الحركة المنضوية في «الحشد»، جواد الطليباوي، في بيان، «مرةً أخرى نؤكد على أن القصف الصاروخي الأخير لسفارة(الشر في بغداد هو ليس من عمل فصائل المقاومة العراقية».
وأضاف: «أكدنا في وقتٍ سابق أن فصائل المقاومة لن تستهدف السفارات والبعثات الدبلوماسية في العراق»، مبيناً أن «الصواريخ المستخدمة في القصف هي من الأسلحة التي استغنت عنها فصائل المقاومة منذ أعوام».
وتابع: «أكَّدنا سابقا أنَّ ردَّنا على عملية اغتيال الحاج أبو مهدي المهندس لا يقل عن مستوى رد الجمهورية الإسلامية على اغتيال الحاج قاسم سليماني».
كذلك،اعتبر رئيس تحالف «الفتح» هادي العامري، أن قصف السفارة الأمريكية في بغداد هدفه إعاقة رحيل القوات الاجنبية.
وقال في بيان، «نرفض الإعتداء على مقرات السفارات والبعثات الدبلوماسية الأجنبية في العراق».
وأضاف أن «هذه الأعمال التخريبية هدفها خلق الفتنة وإعاقة مشروع السيادة ورحيل القوات الأجنبية التي صوت عليها مجلس النواب»، داعيا الحكومة إلى «العمل الجاد في حماية البعثات الدبلوماسية وكشف المتورطين بها».
في حين، أكد رئيس تيار الحكمة الوطني، عمار الحكيم، أن «تكرار استهداف البعثات الدبلوماسية يهدد جهود خفض التصعيد ويقوض الإصلاح».
وقال في بيان صحافي أمس، «إننا إذ نجدد دعوتنا إلى احترام قرار مجلس النواب العراقي بانهاء التواجد العسكري الأجنبي على الأراضي العراقية، وفقاً لرؤية تراعي سيادة العراق ومصالحه وأمنه، فإننا نعيد التأكيد على أهمية مراعاة التزامات العراق الدولية، وفي مقدمتها ضمان سلامة البعثات الدبلوماسية العاملة فيه».
وأضاف أن «تكرار استهداف البعثات الدبلوماسية يهدد جهود خفض التصعيد، ويزيد احتمالات تحول العراق إلى ساحة للصراع، ويقوض مسارات الإصلاح التي ينادي بها أبناء شعبنا».
لكن النائب المثير للجدل، والمرشح لرئاسة الوزراء، فائق الشيخ علي، حذّر «الميليشيات» من تحدي الولايات المتحدة و«الاستهتار» بالعراق.

تمادي الميليشيات

وقال، في «تغريدة» على «تويتر»، إن «الولايات المتحدة سترد سريعا على قصف سفارتها اليوم (أمس)»، مبينا أن «من الخطأ تمادي ميليشيات القتل والإجرام بالاستهتار بالعراق وإيذاء شعبه وتحدي الولايات المتحدة وقصف سفارتها بالصواريخ».
وتابع أن «العالم لا يسمح لأي كان بالخروج على القانون الدولي»، وخاطب الميليشيات بالقول: «لقد انتهى دوركم وآن الأوان أن تنتهوا أيضا. ما هذا العبث؟!».
سنّياً، استنكر رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، الاعتداءات المتكررة التي تتعرض لها السفارة الأمريكية وسط بغداد، عادًّا هذه الحوادث وأمثالها تسيء للدولة العراقية.
وقال في بيان صحافي، إن «القصف الصاروخي المتكرر الذي تتعرض له السفارة الأمريكية وسط بغداد أمرٌ مرفوض، وتصرف يسيء لسمعة العراق ويضعف الدولة ويمس بسيادتها، فضلا عن أنه عمل يتنافى مع الأعراف والاتفاقيات الدولية».
وتابع أن «استمرار هذه الاعتداءات من دون رادع يضر بالمصالح العليا للعراق وبعلاقاته الدبلوماسية مع أصدقائه، وتحمِّله تداعيات خطيرة لا بدَّ من تجنبها في هذه الظروف»، مشددا على «رفضه بأن يكون العراق طرفا في أي صراع، أو ساحة لتصفية الحسابات الدولية».
وأضاف أن أي «اعتداء على أية ممثلية أجنبية يعد اعتداء على كيان الدولة العراقية وهيبتها، وعلى الأجهزة الأمنية أن تأخذ دورها بملاحقة الخارجين عن القانون والكشف عن الجهات التي تقوم بهذه الاعتداءات»، مجددا دعوته إلى الحكومة بالالتزام «بتعهداتها القانونية في حماية مقار البعثات الدبلوماسية».
كذلك، أدان تحالف القوى العراقية، بزعامة الحلبوسي، استهداف السفارة الأمريكية في بغداد، مطالبا الحكومة باتخاذ الخطوات العملية لفرض القانون وحماية البعثاث الدبلوماسية.
وقال في بيان صحافي إن «تكرار استهداف السفارة الأمريكية بصورة ممنهجة يعطي رسالة سلبية للمجتمع الدولي بعدم احترام الدولة العراقية للاتفاقات الدولية التي وقعتها وألزمتها بتوفير الحماية اللازمة للبعثات الدبلوماسية الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية فيينا لتنظيم العلاقات الدبلوماسية لعام 1961».
وأكد التحالف، على ضرورة «اتخاذ الخطوات العملية لفرض القانون ومحاسبة الخارجين عنه، وحصر السلاح المنفلت، وعدم السماح لأي طرف أو جهة بأن تغامر بمستقبل العراق أو تزجه في عزلة سياسية ودبلوماسية تهدد سيادة كيانه واستقراره».
وطالب في بيانه الحكومة ووزارتي الدفاع والداخلية وأجهزتها الأمنية والاستخبارية بـ«تحمل مسؤوليتها في التحري والكشف عن الجهات المنفذة، وأن تعمل وزارة الخارجية على تطمين البعثات الدبلوماسية وتأكيد التزام العراق بحمايتها».
كما اعتبر القيادي في «جبهة الانقاذ»، اثيل النجيفي، أن الرئاسات الثلاث لا تمتلك أي سلطة على ارض البلاد، بعد قيام جهات بالهجوم على السفارة الأمريكية في بغداد و«قمع» التظاهرات بالقوة في عدد من المحافظات.
وقال النجيفي في «تغريدة» له على «تويتر»، «خطوة بعد أخرى يدخل العراق في نفق الفوضى الذي لا رجعة فيه. قصف السفارة الأمريكية من جانب وقمع المظاهرات بالقوة من الجانب الآخر». وتابع: «لن ينفع الرئاسات استنكاراتها إلا إثباتها بأنها لا تمتلك أي سلطة على الأرض العراقية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية