القاهرة ـ «القدس العربي»: أثارت خطة مجلس الوزراء المصري لإصلاح وتطوير المؤسسات الصحافية القومية، موجة من الغضب بين الصحافيين المصريين، الذين اعتبروا أن هدفها إغلاق الصحف.
وحسب بيان لمجلس الوزراء، تم «الاتفاق على عدم فتح باب التعيين في أي مؤسسة صحافية قومية، ومنع التعاقدات، وكذا منع المد فوق سن المعاش، إلا في حالات الضرورة القصوى، لكبار الكتاب فقط، وأن يتم التنسيق في ذلك مع الهيئة الوطنية للصحافة، بالإضافة إلى العمل على تسوية مديونيات هذه المؤسسات باستغلال عدد من الأصول غير المستغلة التي تمتلكها هذه الصحف، ودراسة موقف كل الإصدارات واتخاذ موقف حاسم بشأنها».
تنفيذ الحلول بشجاعة
وطالب مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء المصري، بأن يتم البدء في تنفيذ الحلول المقترحة بشجاعة، محذراً من استمرار الوضع على ما هو عليه.
وقال: «لولا القرارات الحاسمة والشجاعة التي اتخذها الرئيس عبد الفتاح السيسي بهدف الإصلاح الاقتصادي ما كان أحد يتخيل ما سيحدث لهذا البلد، لذا عليكم أنتم كمسؤولي المؤسسات الصحافية القومية أن تتخذوا قرارات شجاعة، بدون النظر لأي اعتبارات أخرى».
وجدد «التأكيد على استمرار مساندة الدولة للمؤسسات الصحافية القومية، شريطة استمرار تلك المؤسسات في تحقيق الغرض من إنشائها، والمتمثل في المساهمة في زيادة التنوير والتوعية وتشكيل الفكر والوعي الصحيح، مع غرس الانتماء لدى المواطنين، من خلال زيادة قوة التأثير في المجتمع عبر إصدارتها المختلفة»، مشدداً على «استمرار التنسيق والتعاون بين وزارة الدولة للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة لتنفيذ خطة تطوير وإصلاح المؤسسات الصحافية القومية، وصولاً للنهوض بها».
يحيى قلاش، نقيب الصحافيين المصريين الأسبق قال إن «ما صدر عن اجتماع رئيس الوزراء يحمل تداعيات خطيرة».
وكتب على صفحته الرسمية على «فيسبوك»، «الأمر يحتاج إلى وعي جميع العاملين بهذه المؤسسات بخطورة هذا القرارات وإدراك أهمية موقفهم قبل فوات الأوان، كما يحتاج الي توفر إرادة نقابة الصحافيين و النقابة العامة للعاملين بالصحافة ودعوة جمعياتهم العمومية للحوار الحر و المفتوح لوضع تصور وخطة والدخول في حوار واسع مع كل الأطراف المعنية بشؤون الصحافة وأوضاع العاملين بها».
وأضاف: «تجاهل نقابة الصحافيين في أمر يتعلق بتقرير مصير الصحافة القومية وحقوق العاملين بها لا يجب التسليم به، ولا يجب أن ننسى أن خطة جمال مبارك للتخلص من الصحافة القومية وبيع أصولها هي التي يتم إخراجها من الأدراج كل فترة، وأن آخر من تصدى لها كان نقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف عندما كان رئيسا للمجلس الأعلى للصحافة في الفترة بين عامي 2013 و 2016 «.
انتقادات لخطة الحكومة… والنقابة تستعد لاجتماع عاجل
وتابع: «الحلول البديلة كثيرة، والإصرار على إغلاق باب الحوار و تجاهل المعنيين بطبيعة الموضوع والإصرار على التمسك بقيادات فاشلة وعاجزة تفاقم الأمر ولا تذهب بنا إلا لمزيد من المأساة، أوضاع الصحافة والإعلام ومستقبل هذه المؤسسات لن تحل بالقرارات الإدارية و الاجتماعات المغلقة وتعليمات اللهو الخفي».
جمال عبد الرحيم، وكيل أول نقابة الصحافيين المصريين، قال إن «مجلس الوزراء غير مختص بإصدار قرار بعدم فتح باب التعيين في أي مؤسسة صحافية قومية ومنع التعاقدات، وإن تلك المؤسسات مستقلة، وينحصر دور الحكومة والهيئة الوطنية للصحافة في الإشراف عليها فقط».
وأكد في تصريحات صحافية أن «مجالس إدارات المؤسسات القومية هي صاحبة الحق الأصيل في إصدار مثل هذه القرارات، وأن قانون الهيئة الوطنية للصحافة به نصوص واضحة بخصوص ذلك الأمر، وأن القانون لم يتحدث عن دور الهيئة الوطنية للصحافة في تعيين الصحافيين، وانحصر دورها في تعيين رؤساء الحرير، ومجالس الإدارة، والمد فوق سن المعاش، وتعيين عدد من أعضاء الجمعية، ووضع خطة عمل المؤسسات».
وشدد على أنه «كان يجب دراسة هذا القرار بشكل جيد قبل إصداره بهذه الصورة، خاصة وأنه سيتسبب في تشريد عدد كبير من الزملاء الذين قضوا سنوات طويلة كمتدربين داخل المؤسسات الصحافية القومية»، موضحًا أنه من الأفضل استثناء هؤلاء الزملاء من القرار تقديرًا لدورهم في خدمة تلك المؤسسات.
القرار «الكارثة»
كذلك وصف عمرو بدر، رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحافيين المصريين، قرار مجلس الوزراء والهيئة الوطنية للصحافة الخاص بوقف التعيين في المؤسسات الصحافية القومية بـ«الكارثة»، وأكد أن «مجلس النقابة سيناقش الأمر ويصدر بيانا عاجلا في هذا الشأن، خلال ساعات، بما يضمن حق الزملاء، وتطبيق نصوص القانون».
وبين أن «هذا القرار غريب، واتُخذ دون الرجوع إلى النقابة»، مؤكدًا أن المجلس «سيقف بجانب الزملاء ويدعم موقفهم وحقهم في التعيين، خاصة وأنهم قضوا سنوات طويلة في العمل داخل المؤسسات القومية على أمل التعيين، وهو حق أصيل لهم، يكفله القانون».
وأضاف أن «القرار يحتوي على كارثة ثانية، وهي وقف المد لسن المعاش، ما يجبر الزملاء على الإحالة للمعاش دون رغبتهم، بالمخالفة لقانون النقابة وقانون تنظيم الصحافة والإعلام». ولفت إلى أن «البيان لوّح إلى وجود نية لدمج الإصدارات أو تصفية المؤسسات بدون الرجوع للنقابة، ما أكدت عليه الجمعية العمومية في مارس/ أذار الماضي، وأوصت مجلس النقابة بعدم اتخاذ أي قرار يخص التصفية أو الدمج دون الرجوع إليه».
وتابع: «غياب نقيب الصحافيين كارثة، وكأن هذه المؤسسات جدران، ولكنها تتكون من آلاف الصحافيين الذين لهم حق على النقابة أن تحمي حقوقهم، لدينا ملاحظات، وستكون النقابة طرفًا رئيسيًا في أي خطط، وذلك دفاعًا عن الزملاء».
وشدد على أن «مجلس النقابة يتواصل، وسيقوم بإصدار بيان عاجل وتوضيحي، يؤكد ضرورة الرجوع إليها قبل اتخاذ أي قرار، وللتأكيد على الدفاع عن حقوق الزملاء».
أما محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، فقد اعتبر أن «مخرجات اجتماع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن خطة تطوير وتحديث المؤسسات الصحافية القومية، لا تبشر بأي انفراجة في ملف إعادة هيكلة الصحف القومية، بل تزيد الوضع تعقيدًا، خاصة في ظل غياب بنية معلوماتية دقيقة حول الملف، وعدم إقامة حوار جاد مع أصحاب الشأن متمثلًا في نقابة الصحافيين وخبراء الصحافة والإعلام وإدارة الأعمال».
وأوضح أن «هيكلة المؤسسات الصحافية القومية يجب أن تقوم على خطة تطوير شاملة ومتكاملة تراعي استغلال وتعظيم الأصول التابعة لتلك المؤسسات، وإعادة استغلال وتوزيع الموارد البشرية، وليس الاستغناء عنها من خلال عدم فتح باب التعيين، ومنع التعاقدات، ومنع المد فوق سن المعاش».
ولفت إلى أن «هذه القرارات غير المدروسة تعكس غياب رؤية جادة لإصلاح وتطوير وهيكلة المؤسسات الصحافية القومية تقوم دعائمها على استغلال أمثل للموارد، وترشيد وحوكمة الإنفاق، وتطبيق معايير الجدارة الإدارية والوظيفية، حتى يتسنى لتلك المؤسسات الصحافية العريقة القيام بدورها المجتمعي في التنوير والتوعية وتشكيل الرأي العام في مصر».
وحسب الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء، فإن عدد دوريات وإصدارات الصحف القومية تخطى الـ56 إصدارا، يبلغ حجم مديونياتها ما يقرب من 22 مليار جنيه مصري.