بلومبيرغ: السعودية تشن حروبها الإلكترونية بأدوات مستوردة وتتقن عمليات التضليل

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

قال خبراء إن السعودية تقوم بشراء برامج التجسس التي تحتاجها لترسانتها من جهات خارجية، وهي نفس الطريقة التي يعتقد المحللون أن المملكة الغنية لجأت إليها لاختراق هاتف الملياردير الأمريكي جيف بيزوس.

وتقول أليزا سبنويس في تقرير نشره موقع “بلومبيرغ” إن عملية شراء الخدمات من جهات خارجية هي الوسيلة المفضلة في عملية التجسس الإلكتروني. ففي الوقت الذي تحاول فيه دول مثل كوريا الشمالية والصين وروسيا الاستثمار في تطوير وتصميم أسلحة إلكترونية فإن السعودية لا تصممها ولكن تشتريها.

وأوضح الخبراء ومسؤولون سابقون أن ترسانة المملكة من السلاح السايبري تتكون من أدوات مشتراة من متعهدين خارجيين وتجمع ما بين أساليب التضليل الإعلامي على منصات التواصل الاجتماعي.

ويقول جون بيتمان، الزميل في شؤون الأمن السايبري بوقفية كارنيغي للسلام العالمي، إن الأسلحة المستورة قد تكون “متقدمة جدا ولكنها محدودة في المنظور”. ففي الوقت الذي يمكن أن تكون فيه أدوات التجسس الإلكتروني معقدة من الناحية التقنية إلا أن جارات السعودية التي بنت قدرات دفاعية وهجومية محلية مثل إيران وإسرائيل لديها مدى واسع من الأسلحة السايبرية والأساليب.

ومهما كان الأمر فقد اشترت السعودية الأدوات كوسيلة ناجعة لممارسة السيطرة ونشرها للتجسس على المعارضين السعوديين والصحافيين كما يقول الخبراء.

ولم ترد سفارة السعودية في واشنطن للتعليق على ما ورد في تقرير الموقع، وأنكرت في الأسبوع الماضي أي علاقة لولي العهد محمد بن سلمان بعملية التجسس والقرصنة على هاتف بيزوس.

ويرى أندرو غروتو الزميل في جامعة ستانفورد، والذي عمل كمدير لسياسة الأمن السايبري في مجلس الأمن القومي الأمريكي بالفترة ما بين 2015- 2017، أن اللاعبين في عالم التجسس الإلكتروني أظهروا خلال الأعوام الماضية تفوقا وكذا الأدوات المعروضة للبيع. ويقول الخبراء إن شراء السعودية لأسلحة إلكترونية من أسواق في الشرق الأوسط وأوروبا وربما من مجرمين ليس غريبا على السعودية.

واستخدمت دول أخرى مثل فيتنام والإمارات العربية المتحدة ميزانياتها الدفاعية للحصول على ترسانات في السلاح السايبري. ولم ترد لا سفارة فيتنام أو الإمارات في واشنطن على أسئلة للتعليق.

ويعود شراء السعودية لأسلحة التجسس الإلكتروني لعقد أو عقدين من الزمان، حيث كانت المملكة تركز على نشاطات الرقابة.

ويعلق الخبراء أن أدوات السايبر يمكن استخدامها لمحو البيانات أو تغييرها السيطرة على النظام وتشويش مسار حركة البيانات، إلا أن السعودية ركزت بشكل رئيسي على استخدام الأدوات للتجسس.

السعودية ركزت بشكل رئيسي على استخدام أدوات السايبر للتجسس

وتعرضت قدرات السعودية الدفاعية للامتحان كما يقول الخبراء. ففي عام 2012 أدى هجوم سايبري -يعتقد أنه من إيران- إلى تدمير أجهزة كمبيوتر شركة النفط السعودية، أرامكو.

ويرى جيمس لويس، نائب مدير مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، أن مظاهر الضعف في الدفاعات يمكن أن تكون إشكالية للمصالح الأمريكية لأن الهجمات على حلفائها قد تستخدم بطريقة غير مباشرة للتأثير على الولايات المتحدة. وعلق جيمس قائلا: “لم يبد السعوديون تفوقا في قدراتهم السايبرية وكان هذا مشكلة لأمريكا” و”تفوقهم الوحيد هي قدرتهم على شراء القدرات من الخارج”.

وبالإضافة لقدراتها على شراء الإمكانيات السايبرية من الخارج، أصبحت السعودية خبيرة في شن حملات التضليل والترويج للمصالح الوطنية. ففي آب (أغسطس) حذفت شركة فيسبوك إنك مئات من الصفحات المرتبطة بالحكومة والمشاركة في حملات واسعة للتأثير من خلال دعم النظام ونقد الدول الجارة. وبعد شهرين قامت شركة تويتر إنك بحذف آلاف الحسابات التي تدعمها الحكومة في السعودية.

وعلقت آلافا أخرى من الحسابات التي تتلاعب بالمنصة من أجل الترويج لمصالح السعودية الجيوسياسية وتضخيم الدعم الذي يتمتع به النظام.

ويقول المقرران الخاصان في الأمم المتحدة في بيان لهما الأسبوع الماضي إن “نظام التجسس الذي استخدم للقرصنة على هاتف بيزوس أنتجته شركة خاصة ونقل إلى الحكومة بدون أي رقابة قضائية على طريقة استخدامه”.

وكان الهدف من وراء الهجوم هو “التأثير إن لم يكن إسكات” تغطية صحيفة واشنطن بوست التي يملكها بيزوس. وهناك تكهنات من أن عملية الاختراق جرت عبر استخدام نظام تجسس استخدم في حالات أخرى. وهي منتجات اشترتها السعودية سابقا من الشركة الإيطالية “هاكينغ تيم” أو الشركة الإسرائيلية “أن أس أو غروب”.

وجاءت الاتهامات بعد دعوى قضائية في كانون الأول (ديسمبر) 2018 رفعها المعارض السعودي المقيم في كندا، عمر عبد العزيز، ضد أن أس أو غروب التي طورت نظام التجسس “بيغاسوس” الذي استخدم في الهجوم على هاتفه. وسمح اختراق هاتفه للسلطات السعودية بالتجسس على هاتفه والإطلاع على مراسلاته مع الصحافي جمال خاشقجي.

ورفضت شركة ميمنتو التي اشترت شركة هاكينغ تيم العام الماضي التعليق، فيما أحالت شركة “أن أس أو” غروب الموقع لبيان منشور على موقعها ويؤكد: “نقول بشكل لا يدعو للشك إن التكنولوجيا التي ننتجها لم تستخدم في هذه الحالة”، وقالت إن خاشقجي لم يتم استهدافه بمنتج أن أس أو أو التكنولوجيا التي تبيعها. وكما هو الحال فقد تبعت عملية اغتيال خاشقجي حملة واسعة على تويتر السعودية لمقاطعة منتجات شركة أمازون حيث أصبح هاشتاغ “قاطع أمازون” الأكثر انتشارا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية