بغداد ـ «القدس العربي»: عبّر وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، أمس الثلاثاء، عن «غضبه» لرئيس الوزراء العراقي «المستقيل» عادل عبد المهدي من «تكرار» هجمات جهات مدعومة إيرانياً على المنشآت الأمريكية في العراق، وفيما اعتبر أن تلك الهجمات تعبّر عن «فشل» العراق في كبح جماح الجماعات المسلحة، اعتبرت إيران أن التظاهرات المطالبة بإخراج القوات الأجنبية من العراق، تندرج ضمن إجراءات «الثأر لسليماني».
وكشفت وزارة الخارجية الأمريكية، أمس، عن تفصيلات المكالمة الهاتفية التي جرت مساء الاثنين، بين بومبيو وعبدالمهدي.
وذكرت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، مورغان أورتاجوس، في بيان صحافي بأن «بومبيو، عبر في اتصال هاتفي مع عبدالمهدي عن الغضب من استمرار هجمات جماعات مدعومة من إيران على منشآت أمريكية في العراق بما في ذلك هجوم (الأحد الماضي)» الذي استهدف السفارة الأمريكية في بغداد».
وأضافت أن «الهجوم الصاروخي يوم الأحد أسفر عن إصابة شخص واحد»، مبينة أن «بومبيو، أكد مجددا أن هذه الهجمات تظهر تجاهلا متعمدا للسيادة العراقية وفشلا في كبح جماح هذه الجماعات المسلحة الخطيرة».
وتابعت أن «الوزير أشار إلى أننا نعتبر هجوم الليلة الماضية على السفارة محاولة لصرف انتباه العراق والعالم بعيدا عن القمع الوحشي للمحتجين السلميين العراقيين من قبل إيران ووكلائها».
وأوضحت أن «بومبيو شجع رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي على الحفاظ على السيادة العراقية، وأكد من جديد التزام الولايات المتحدة الدائم بالشعب العراقي، واستعداد واشنطن لمناقشة نطاق قواتها في العراق بمرور الوقت، ورغبتها في عراق قوي ومزدهر، على النحو المبين في اتفاقنا الاستراتيجي الإطار الثنائي».
في حين جاء في رواية الحكومة العراقية، خلال بيان لمكتب عبد المهدي، أن الاتصال تضمن «التأكيد على علاقات الصداقة بين البلدين وعلى إدانة الاعتداءات التي استهدفت السفارة الأمريكية في بغداد وتعزيز إجراءات القوات العراقية المسؤولة عن حمايتها ومتابعة التحقيقات والإجراءات الكفيلة بمنع الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية وتقديم مقترفيها الى القضاء».
وشدد رئيس الوزراء، حسب البيان، على «أهمية التهدئة في المنطقة واحترام الجميع لسيادة العراق وقراراته وعدم التدخل في شؤونه الداخلية وبذل الجهود البناءة والجدية لتحقيق ذلك».
فيما أكد وزير الخارجية الأمريكي «استعداد بلاده لإجراء مباحثات جدية حول تواجد القوات الأجنبية في العراق والتعاون لتحقيق السيادة العراقية».
يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان المتحدث باسم القوات الجوية الأمريكية، تعليق جميع شحنات الأسلحة والذخيرة الأمريكية لقوات الأمن العراقية.
وقال المتحدث برايان براكنز في رسالة إلكترونية لوزارة الدفاع الأمريكية، إن «الشحنات تشمل قطع غيار وصواريخ لأسطول العراق من طائرات إف -16». وأوضح أن تسليم الأسلحة «سيستأنف عندما تكون الأوضاع في العراق آمنة بما يكفي».
طهران تعتبر «مليونية الصدر» بداية الردّ على مقتل سليماني
في المقابل، قال رئيس مجلس الشورى الاسلامي الإيراني، على لاريجاني، في بداية الجلسة العلنية لمجلس الشورى الإسلامي، أمس، إن «سياسة الولايات المتحدة الأمريكية خلال السنوات الأخيرة هي مواجهة الشعب الإيراني الشاملة ومنها إيجاد التفرقة وحالة اليأس في صفوفهم وعزل الشعب عن المسؤولين، فهم يقومون بذلك بكل وقاحة فبعد اغتيال الفريق قاسم سليماني أعلن الرئيس الأمريكي في تغريدة أن شعبي إيران والعراق سعداء من هذا الاغتيال، ولكن وبدون تأخير جاء الرد من الشعبين بخروج مليوني لتشييعهم».
وأكد أن «أمريكا ستنال جزاء ما قامت به قريبا وبدايته كانت بتظاهرات مليونية في العراق تنادي بطردهم»، في إشارة إلى تظاهرات الجمعة الماضية التي دعا إليها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وانضمّ معه قادة «الحشد الشعبي».
وتقف السلطات العراقية في موقفٍ لا يحسد عليه، ففيما لا تزال بحاجة إلى وجود قوات «التحالف الدولي» بزعامة واشنطن، لاستمرار تهديد تنظيم «الدولة الإسلامية»، لكن يبدو أنها «مُجبرة» على الانصياع لمطالب القوى الشيعية بخروج القوات الأجنبية الأمريكية تحديداً من الأراضي العراقية.
ويتضح ذلك جلياً في تصريحات الكتل السياسية المؤيدة والرافضة لتواجد القوات الأجنبية في العراق، خصوصاً بعد أن أعلنت الحكومة العراقية برئاسة عبد المهدي، استئناف عمليات جدولة انسحاب تلك القوات، تنفيذاً لقرار البرلمان الأخير، والذي لم يحظ بقبول السنّة والأكراد.
لكن في المقابل، ترى القوى السياسية الشيعية، وقادة «الحشد» أن حكومة عبد المهدي «غير جادة» في تنفيذ القرار البرلماني.
على هذا الأساس، اعتبر النائب عن تحالف «سائرون» سلام الشمري، أي خطوة خارج القرار والمسار السياسي العراقي بموضوع خروج القوات الأجنبية أمر غير مقبول يجب العمل على عدم الاستمرار به.
وقال، وهو نائب عن تحالف الصدر، في بيان صحافي أمس، إن «البرلمان وبقراره الأخير حول خروج القوات الأجنبية وخصوصا الأمريكية من البلاد وتبني الحكومة له خطوة مهمة نحو تعزيز القرار السيادي العراقي المستقل بدعم جماهيري كامل».
وأضاف أن «قيام البعض بين الحين والآخر بالخروج عن هذا الإجماع بتصرفات وأعمال لا تساعد إطلاقا بسرعة تنفيذ القرار النيابي والحكومي بإخراج القوات الأجنبية أمر يسيء لمكانة العراق الإقليمية والدولية وتضعف من قرار السيادي».
وطالب الحكومة بـ«تعزيز إجراءاتها الأمنية والقيام بكل ما يعزز الأمن والاستقرار وعدم تكرار هذه التصرفات الخارجة عن الاجماع السياسي الوطني».
لكن موقف «سائرون» جاء مغايراً لموقف الأكراد، الذين يرفضون إخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية.
في هذا الشأن دان رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، أمس الثلاثاء، استهداف السفارة الأمريكية في بغداد، مشددا على ضرورة عدم تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات.
وقال في بيان صحافي: «ندين الهجوم الصاروخي الذي استهدف السفارة الأمريكية لدى بغداد»، معتبراً أن «هذا العمل يشكل خطراً حقيقياً على أوضاع واستقرار ومصالح العراق، وتكرار مثل هذه الأعمال واستمرارها ستخلف آثاراً كارثية على البلاد».
وأوضح أن «حماية السفارات والبعثات الدبلوماسية هي من مسؤولية جميع الأطراف المعنية، ولا يجوز إطلاقاً السماح بخرق القوانين والأعراف الدولية عبر استهداف الدبلوماسيين والبعثات الدبلوماسية».
وأضاف رئيس الإقليم، وهو أحد قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، «نجدد تأكيدنا على رفض تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية».