القاهرة ـ «القدس العربي»: شهدت مصر موجة جديدة من الهجوم على محمد البرادعي نائب الرئيس السابق، تنوعت بين اتهامات وجهها له إعلام مؤيد لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالتعاون مع جماعة الإخوان، وتقديم بلاغ يتهمه بالتحريض على الدولة المصرية، في وقت غرد البرادعي مستخدما وسم «كلهم زبالات يا علي»، وهي العبارة التي اشتهر بها منذ سنوات بعد تسريب الإعلامي أحمد موسى مكالمة هاتفية له مع شقيقه.
وقدم المحامي طارق محمود المعروف بكثافة بلاغاته ضد المعارضين، ببلاغ للنائب العام المصري، اتهم فيه البرادعي بـ«الإساءة للدولة المصرية في المحافل الدولية، ونشر أخبار كاذبة والتشارك مع جماعة إرهابية لتحقيق أغراضها الإجرامية وهي جماعة الإخوان الإرهابية».
وقال محمود في بلاغه إن «البرادعي يسيء للمصريين ويوجه لهم عبارات السباب والشتائم ووصفهم بأوصاف غير لائقة، كما أنه يحرض على إسقاط الدولة المصرية عبر دعواته التحريضية على الانقلاب على مؤسسات الدولة، وهي أهداف جماعة الإخوان نفسها، من خلال نشر الفوضى والاضطرابات في البلاد وزعزعة الاستقرار والأمن الداخلي، وتكدير الأمن والسلم العام، ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها الدستورية والتشريعية وإثارة الفتنة والقلاقل بين الشعب».
وأضاف أن «البرادعي المقيم في الخارج منذ فترة طويلة، دأب على تشويه صورة مصر في المحافل الدولية والإساءة لشعبها، ويمارس دورًا تحريضيًا ضد الدولة المصرية ومؤسساتها، وذلك عبر تصريحاته التي يطلقها على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر، ومن خلال المؤتمرات الصحافية التي تعقدها له جماعة الإخوان الإرهابية وتنظيمها الدولي، متعمدًا نشر أخبار كاذبة عن الشأن الداخلي المصري، وإلصاقه الاتهامات الباطلة ضد مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسة العسكرية ووزارة الداخلية بغرض تشويه صورة مصر في الخارج، وطلبه التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي المصري».
وطالب في ختام بلاغه «بفتح تحقيقات عاجلة وفورية في وقائع البلاغ المقدم، وإصدار أمر ضبط وإحضار لمحمد البرادعي، لارتكابه الجرائم المنوه عنها في البلاغ، ووضع اسمه على قوائم ترقب الوصول للقبض عليه فور وصوله الأراضي المصرية، وإخطار الإنتربول الدولي لإدراج اسمه على قائمة النشرة الحمراء للقبض عليه وتسليمه للسلطات المصرية، وإحالته لمحاكمة جنائية عاجلة».
وجاء البلاغ بعد ساعات من رفض محكمة مصرية، دعوى قضائية أقامها المحامي نفسه، طالب فيها بإلغاء القرار الجمهوري رقم 34 لسنة 2006، الذي صدر بمنح محمد البرادعي قلادة النيل.
وبث برنامج «الكبسولة»، المذاع على قناة إكسترا نيوز، الذي تقدمه الإعلامية أماني الخياط، فيديو لمحمد سعد الكتاتني، عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، ورئيس حزب الحرية والعدالة المنحل، يكشف فيه موقف التنظيم من البرادعي. واعتبر الكتاتني خلال اللقاء الذي يعود لسنوات، أن عودة البرادعي لمصر كانت بتشجيع من بعض دوائر صنع القرار الأمريكية.
وقال إن «الإخوان لا يدعمون البرادعي، كشخص ولكن توافقنا معه على 7 مطالب للإصلاح، فقبل أن يأتي البرادعي كان الإخوان والقوى السياسية متوافقين على تلك المطالب وتوافق البرادعي مع الإخوان والقوى السياسية على تلك المطالب السبعة وهي حالة الطوارئ ومراقبة الانتخابات».
وغرد عبر حسابه على موقع التغريدات القصيرة «تويتر»، قائلاً: «أحدهم يقول إنني طلبت أموالا وموكبا، وثاني يصر إني قابلت الإخوان قبل رجوعي إلى مصر، وثالث يؤكد أننى قابلتهم بعد سفري من مصر ورابع يشدد إني المسئول عن ضرب العراق وخامس يصمم أنني ضد الإسلام وروجت لانقلاب في الخارج وسادس يقول إني أعمل لحساب أمريكا وسابع يقدم بلاغا».
وأرفق البرادعي تغريدته بوسم « كلهم زبالات يا علي»، وهي العبارة التي اشتهر بها قبل سنوات عند تسريب الإعلامي أحمد موسى، المقرب من السلطة في مصر اتصالات له مع شقيقه علي، يقول له فيها: «نعم يا علي دائما ترسل لي مجموعة زبالات»، في حديثه عن نشطاء سياسيين.
وبرز اسم البرادعي المدير الأسبق لوكالة الطاقة الذرية والحاصل على جائزة نوبل في السلام، عام 2010، في الأوساط السياسية المصرية، بعد أن تحدث في حوار صحافي عام 2010، ردا عن سؤال خاص باحتمالية ترشحه للرئاسة بعد عودته لمصر، وقال إنه ربما يفكر في ذلك، لو كانت الانتخابات نزيهة، ما جعل مئات الشباب الحالم بالتغيير في مصر ينتظره في المطار عقب وصوله، مرددين هتافات مؤيدة له.
ووُصف البرادعي في مطلع عام 2010، بالمُخلّص من حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وقاد بمشاركة الإخوان المسلمين، الجبهة الوطنية للتغيير، وبرز اسمه بقوة عقب الإطاحة بمبارك في 11 فبراير / شباط 2011. وقاد منذ 5 ديسمبر/ كانون الأول 2012 جبهة الإنقاذ الوطني، المعارضة لحكم محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا، وألقى كلمة حين أطاح قادة الجيش بالأخير، في 3 يوليو/ تموز 2013.
وتولى منصب النائب لرئيس الجمهورية المؤقت وقتها عدلي منصور، قبل أن يستقيل من منصبة منتصف أغسطس/ آب 2013، احتجاجا على فض اعتصامات مؤيدي مرسي في القاهرة بالقوة ما خلف مئات القتلى والمصابين.