الرئاسة المصرية عدّلت بيان الخارجية حول صفقة ترامب… وصباحي اعتبره مخزيا ومخجلا ومهينا

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار بيان وزارة الخارجية المصرية بشأن «صفقة القرن» التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ردود فعل غاضبة في مصر، بسبب ما اعتبره الكثيرون موقفا مخزيا لا يعبر عن حجم مصر ودورها التاريخي في الدفاع عن القضية الفلسطينية، فيما تسربت أنباء أن البيان جرى تعديله بعد إطلاع الرئاسة عليه ليصبح على الصورة التي خرج بها.
وكانت الخارجية دعت في بيان الفلسطينيين والإسرائيليين إلى دراسة خطة السلام التي أعلن عنها ترامب وفتح قنوات لاستئناف المفاوضات برعاية أمريكية، وذلك بعد إعلان ترامب، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن «صفقة القرن» المزعومة، بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو.
وتتضمن خطة «صفقة القرن» التي رفضتها السلطة الفلسطينية وكافة فصائل المقاومة، إقامة دولة فلسطينية «متصلة» في صورة أرخبيل تربطه جسور وأنفاق، وجعل مدينة القدس عاصمة غير مقسمة لإسرائيل.
ووصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطة ترامب بأنها «صفعة القرن» بعد إعلانها.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن فريق ترامب قد «نسخ حرفيا» الخطة التي يريد نتنياهو ومجالس المستوطنين تطبيقها.
ووفق موقع «صدى مصر»، «البيان المصري، الصادر عقب 30 دقيقة فقط من إعلان ترامب عن خطته، اختلف في بعض الصياغات عن مسودة أصلية أعدتها الخارجية قبل إرسالها لرئاسة الجمهورية لإقرارها».
ونقل الموقع عن مصدر حكومي اطلع على المسودة وتعديلاتها، اشترط عدم ذكر اسمه، قوله إن «المسودة ذكرت الدولة الفلسطينية على اﻷراضي المحتلة في 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، لكنها حُذفت من نسخة الرئاسة الأخيرة».
كذلك، «حُذفت من نسخة الرئاسة جملة وردت في المسودة نصت على ضرورة أن تدرك إسرائيل أن تحقيق السلام في المنطقة لن يتم دون ضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، فيما اكتفت نسخة الرئاسة بالإشارة إلى أن القاهرة تدرك أهمية النظر لمبادرة الإدارة اﻷمريكية من منطلق أهمية التوصل لتسوية للقضية الفلسطينية بما يعيد للشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة من خلال إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على اﻷراضي الفلسطينية المحتلة، وفقًا للشرعية الدولية ومقرراتها».
حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق، وصف بيان الخارجية المصرية بـ«المخزي».
وكتب على صفحته على «فيسبوك»، «بيان مخز ومخجل ومهين للخارجية المصرية، هذه ليست مصر ولا هذا صوتها ولا رأيها ولا قدرها ولا دورها ولا مكانتها ولا تاريخها ولا مستقبلها». وأضاف: «العار للحكام العرب الخاضعين الخانعين، وأحطهم شهود الزور : الإمارات والبحرين وعمان».
في حين قارن خال البلشي، عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين السابق بين موقف الأمم المتحدة الرافض لخطة ترامب وموقف مصر المؤيد، وكتب على «فيسبوك»: «الأمم المتحدة تدعو لخطة سلام على أساس حدود ما قبل 67 وبيان الخارجية المصرية يدعو لحوار حول خطة ترامب».
أما الصحافي المصري حسين البجلاتي، فقد أشار إلى أن «بيان الخارجية جاء متماثل مع موقف الإمارات من الصفقة». و كتب: «ملاحظة مخزية. بيان الخارجية المصرية نسخة من تصريح السفير الإماراتي في واشنطن».
واستنكر سامح عاشور، نقيب المحامين المصريين ورئيس اتحاد المحامين العرب، حضور سفراء الإمارات والبحرين وعمان، لـ«احتفالية العار» حسب وصفه، قائلا: «ما كنا نتمنى أن نسمع بلسان هذا الصهيوني ترحيبه بسفرائنا العرب الذين نعتز بهم ممثلين لدولنا العربية المختلفة».
وأعلن، في تسجيل مصور، رفض نقابة المحامين المصريين للخطة الأمريكية للسلام والتسوية الفلسطينية الإسرائيلية والمعروفة باسم صفقة القرن.
ووصف ما حصل بـ«الثلاثاء بالأسود في تاريخ الأمة العربية»، والصفقة بأنها «قنبلة تهدف لتدمير المنطقة العربية بأكملها»، مؤكدا أن «صفقة القرن تقضي على القضية الفلسطينية، وتمثل الخطوة الأولى للقضاء على الأمة العربية».

انتقادات لحضور سفراء الإمارات والبحرين وعُمان إعلان الخطة… وساويرس يدعو لعدم رفضها

وقال إن «النقابة ستقاوم تلك الصفقة بكل الوسائل القانونية المتاحة مع الزملاء المحامين في فلسطين، وكافة النقابات العربية، واتحاد المحامين العرب»، مضيفا: «نقابة المحامين لطالما أكدت أن القضية الفلسطينية ليست قضية عربية فقط ولكنها قضية مصرية».
ولفت إلى أن «الخطوة التالية للهيمنة على فلسطين والسيطرة الكاملة عليها سوف تكون في اتجاه مصر»، متابعاً: «بعد ما يحدث في ليبيا والعراق واليمن وتأزيم سوريا ولبنان، واستنزاف الموارد الاقتصادية من الخليج العربي، ستبقى مصر هي الهدف الأكبر للاستعمار الجديد الذي تتحالف فيه الولايات المتحدة الأمريكية مع القوة المغتصبة لفلسطين».
وأوضح أن «النقابة كان لزاما عليها أن تعلن موقفها من صفقة القرن»، معتبرا إياها «وجها جديدا لوعد بلفور، وعطاء جديد ممن لا يملك لمن لا يستحق، يعلنه رئيس أكبر دولة في العالم»، مردفا: «فلسطين ستظل في قلوبنا جميعا، ولن نتخلى عنها لصالح اليهود أو غيرهم».
وتابع: «من أجل الدفاع عن وطننا وعروبتنا ومقدساتنا الإسلامية والمسيحية نؤكد أننا ضد هذه الدولة اليهودية، وضد أن تكون القدس عاصمة لإسرائيل، ونرفض أي تقسيم يجري داخل الدولة الفلسطينية لصالح الكيان الصهيوني، ونرفض الاعتراف بأي اتفاقية سابقة أو لاحقة تمنح هذا الكيان أي وجود يهدد مستقبلنا، ويقضي على الكيان الفلسطيني والعربي والمصري من المنطقة».
وأضاف: «سنعلم أبناءنا وأحفادنا أن فلسطين عربية وستبقى، مهما كانت قوى الكيان الصهيوني والدعم الأمريكي والتواطؤ العالمي الذي يجري الآن على المنطقة العربية»، موجها التحية إلى الشعب الفلسطيني الذي يقاوم ويقاتل ويصبر على هذا العدوان.
كما حيا « كل عربي يرى رايات الكرامة والعزة في استرداد فلسطين وفي الحفاظ عل القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية من النهر الى البحر»، مختتما: «عاشت فلسطين، فلتسقط إسرائيل ولتسقط الولايات المتحدة الأمريكية».
في السياق، أدانت مجموعة العمل الوطني المصري المعارضة، «صفقة القرن» التي قالت إنها «لا يمكن أن تكون ولا تشكل أي صفقة»، مؤكدة أنها «لم تكن لتتم إلا بالسيطرة الكاملة على الإرادة الوطنية المصرية».
واعتبرت في بيان «سرقة أراضي المستوطنات، والاستيلاء على القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وعلى السيادة الوطنية الفلسطينية، وعلى المياه، وإلغاء حق العودة الشرعي للفلسطينيين إلى ديارهم، كل ذلك لا يشكل إلا جريمة سرقة مكتملة الأركان برعاية أمريكية وموافقة دولية تتجاهل كل قرارات الشرعية الدولية وثوابت القانون الدولي والقيم الإنسانية».
وزادت أن «التسوية التي تجري محاولة فرضها للقضية الفلسطينية ما هي إلا الخطوة الأولى من صفقة القرن الحقيقية التي تتضمن استغلال الحالة التي وصلت إليها منطقتنا العربية في إعادة رسم كاملة للمنطقة جغرافيا وسياسيا وثقافيا».
وأضافت أن «هذه الخطوة التي تم إعلانها لم تكن لتتم إلا بالسيطرة الكاملة على الإرادة الوطنية المصرية من خلال نظام عسكري ديكتاتوري وصل للحكم بقوة الانقلاب العسكري، وفرط في ثروات وأراضي البلاد، وسيطر على مقدراتها الاقتصادية، وصادر أدوات العمل السياسي والإعلامي فيها».
وأشارت إلى أن نظام السيسي «انتهك الحقوق والحريات الأساسية للمواطن المصري بشكل غير مسبوق، فانكشف الأمن القومي للبلاد، وتم ارتهان إرادتها بحيث تكون جزءا من المؤامرة التي سيترتب عليها المزيد من التفريط في أراضي الوطن في سيناء، كما تؤكد جميع الشواهد».
وأدانت المجموعة ما وصفته بـ«البيان المخزي» الذي أصدرته «وزارة الخارجية المصرية بدعم وتأييد مسار التفريط والاستسلام، وهذا ليس بغريب على نظام حكم ارتمى في أحضان الأعداء ويفرط الآن في البقية الباقية من الأمن القومي المصري على حدوده الشمالية الشرقية بعد أن فرط في الأمن المائي من الحدود الجنوبية، ودخل في مغامرة عسكرية دعما لانقلابي آخر على الحدود الغربية، وفرّط في ثروات الغاز من الحدود الشمالية في مناطق المياه الاقتصادية الخالصة».
لكن رجل الأعمال المعروف نجيب ساويرس قال : «لا أنتظر خيرا من خطة كوشنر للسلام في فلسطين، لكن أرجو عدم الاعتراض عليها ورفضها قبل الإعلان عن تفاصيلها حيث ان هذا يعطي انطباعا بأننا دائما ما نرفض، فلننتظر التفاصيل ونقدم عرضا مقابلا أكثر عدلا بدل الرفض المطلق وعدم تقديم البديل».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية