هيكل: آن أوان التغيير في سورية.. بيروت المقاومة تلفظ ولفنسون الصهيوني

حجم الخط
0

زهرة مرعي

يحتفظ اللقاء بالكاتب محمد حسنين هيكل بسحر خاص، وعمق في التحليل السياسي قد يكون الكثيرون بحاجة للاطلاع على مضمونه في هذه المرحلة بالتحديد. كما أن هيكل لا يزال الإنسان الذي ينشد منه المشاهد الإقناع والصدقية، فيجدهما بعيداً عن كل ادعاء. ليس بإرادتي تغيبت عن الحلقة الأولى من حواره مع قناة الجزيرة تحت عنوان ‘حديث الثورة’ الذي قاده الزميل محمد كريشان، إنما وجدت في الحلقة الثانية الكثير من محاور النقاش التي تسلط الضوء على مجريات الأمور في وطننا العربي الملتهب. لم يبد هيكل مرعوباً على عالمنا العربي، ولم يكن في حالة يأس رغم تعقيدات الأوضاع ومخاطرها. وفي هذه الحلقة بالتحديد كان محمد كريشان ينشد رأي هيكل في كل ما جرى ويجري بدءاً من ثورة البوعزيزي في تونس وصولاً إلى ثورة مصر وترددات الزلزالين المتأتيين عنهما في ما بعد. وجد هيكل في مصر ضابط إيقاع للواقع العربي ككل ‘جاءت الثورة بعد حالة إحباط ويأس.. الفعل الثقافي بدأ في مصر وتحرك منها’. استنكر كريشان الإيقاع ‘البطيء والضبابية في مسار ثورتي تونس ومصر’؟ وهنا عرّج هيكل على الثورة في كل من تونس ومصر التي ‘بدأت بلا قيادة ولا فكرة أساسية… الآمال منطلقة بلا حدود.. واللحظة بمنتهى الخطورة.. وفلول النظامين بدأت تظهر في لحظة تردد للثورة.. التغيير لن يكون سريعاً.. نحتاج لمؤتمر وطني حقيقي تشارك فيه كل القوى بما فيها القوات المسلحة.. نحن أمام لحظة انتقال وهي لحظات تأسيسية’. قرأ هيكل في الموقف الجاري في سورية خوفاً ‘من فراغ يتساوى مع الفراغ الحاصل في العراق عندها سنكون أمام واقع خطير.’ برأيه أن النظام في سورية ‘استمر أكثر مما هو ممكن.. لقد آن أوان التغيير في سورية.. ستكون أخطر عملية تغيير تترك أثراً في موازين القوة الحاليةن خاصة على حزب الله’. وفي حضوره هذا أفصح هيكل بأنه دعي أكثر من مرة لزيارة دمشق من قبل الرئيس السوري بشار الأسد، لكنه طلب اعفاءه من عبء الزيارة ‘لأنها ستضعف موقفي في رفض التوريث في مصر، فالتوريث كان حاصلاً في سورية’. برأي هيكل أن ‘الجولان لن يعود بالتفاوض وإسرائيل لن تتنازل عنه إلاّ بالقوة’. وهنا استحضر كريشان واقعة دخول الدبابات السورية إلى المدن وابتعادها عن الجولان؟ وكان رأي هيكل بسيطا جداً ‘الجولان عايز حسابات تانية’. وتابع هيكل بناء على أسئلة محاوره، القراءة في الثورات العربية وما يطمئنه وما يخشى منه. ففي اليمن خوفه ناتج ‘عن النظام القبلي.. علي عبدالله صالح نزع العمامة وارتدى البذلة’. وتوقع شكلاً من التراجيديا لنهاية معمر القذافي ‘أرجو أن يكون خفيفاً.. كذلك فإن المجلس الانتقالي لا يبدو لي قادراً’. القراءة من بوابة البحرين راحت صوب الخليج ككل بعد سؤال موضوعي ومفاجئ من محمد كريشان: هل تعتقد أن دعاة التغيير في البحرين تعرضوا لظلم؟ هل تعتقد أنهم ضربوا؟ هم برأي هيكل ضربوا وظلموا. وفي التحليل البعيد المدى قال هيكل: ‘نحن نستبدل الشيعة بالصهيونية.. نستبدل إسرائيل بإيران.. إيران ليست ملاكاً.. الحاصل في البحرين هو رفض مبدأ التنوع والاختلاف المذهبي.. يجب أن تكون البحرين وطنا لكل مواطن’. ممالك وإمارات الخليج التي ترى في ديارها ‘جنة سلام وديمقراطية’ محمية دولياً وجدت التنبيه من هيكل ‘الخليج ليس معزولاً عما يجري في العالم العربي.. على السعودية أن تتأهب للتغيير.. لن يكفيها أن يكون التغيير في إصدار الصحف’. إنها القراءة الهادئة لواقع متشنج ومتأزم جداً. لا شك أن المتتبع للفضائيات العربية وما تحمله من آراء متضاربة ومتناقضة تبعاً لمشربها السياسي وأهدافها، سيجد في تحليل هيكل ما يضعه على سكة المنطق بدل البروباغندا، سواء كانت رسمية تابعة للأنظمة المهددة بالرحيل، أو تلك التي تستعجلها الرحيلا. ستوديو بيروت فشل في حشر أسامة شعبانأرادت الزميلة جيزيل خوري في استضافتها لأسامة حمدان القيادي في حركة حماس أن تذهب في حوارها الفلسطيني المتشعب المحاور بين الأستوديو في بيروت، ومخيم عين الحلوة مع منير المقدح، ومن رام الله مع القيادي في فتح محمد حوراني أن تصل لزبدة ‘خضها للجرة الفلسطينية’ ومفادها: تظاهر الفلسطينيون والسوريون في الجولان في ذكرى النكبة والنكسة لتخفيف الضغط عن النظام السوري. لكن هذا لم يحصل. والنظام السوري لا يزال يُحاصر بمزيد من التظاهرات المطالبة برحيله. كما أنها أرادت في هذه القراءة تطبيقاً عملياً لحديث رامي مخلوف السابق الذي قال فيه ‘أمن إسرائيل من أمن سورية’. لكن القيادي في حماس أسامة حمدان كان واضح الموقف والرد أتى برفض أن ‘يدفع الشعب الفلسطيني أثماناً عن غيرهم، لا بد أن يتصرفوا بحكمة وذكاء في كل الظروف’. حتى محمد حوراني قدم ما يعتبر ضربة على السندان وأخرى على الحافر: ‘الفلسطيني ضحية الاحتلال وضحية الأنظمة.. لكن المتظاهرين أقلقوا إسرائيل.. ولو أتيح للفلسطيني أن يعود من كل الحدود لعاد.. كان مشهداً نبيلاً من الجولان ولبنان حتى وإن فتح الجولان لأمر داخلي سوري’. نصف ساعة والسؤال نفسه يتكرر: لماذا فتحت جبهة الجولان؟ سؤال مشروع، لكن المطلوب من هذا الفتح لم يجد ترجمة له على أرض الواقع السوري، ليثبت جدواه. ويبدو أن السؤال ناتج عن ذلك الخوف الذي دبّ في أوصال العدو، وهناك من لا يريد له القلق. وكأن الأنظمة العربية ومعها الإعلام المشبوه يريد للشعب الفلسطيني أن يتفرج على الثورات العربية وهو مكتوف الأيدي، وطنه محتل وشعبه مقتلع بصورة لم يسبق أن شهد لها التاريخ الإنساني مثيلاً. ربما هكذا تجد الأنظمة العربية التي تعتبر نفسها ‘محمية’ من مناخ التغيير، ومعها إعلامها، أكثر آماناً واطمئناناً مع شعب فلسطيني يسير على الزيح المرسوم من الأنظمة، وبلا أظافر. بيروت المقاومة تلفظ الصهيوني ولفنسونانشغل الإعلام اللبناني الأسبوع الماضي بقنبلة أطلقتها الجامعة الأمريكية في بيروت، وذلك بتسمية جيمس ولفنسون خطيباً في حفل تخرج طلابها في 25 الجاري ومرشحاً لتقليده شهادة دكتوراه فخرية. في هذه الخطوة أرادت الجامعة الأمريكية ـ معقل القوميين العرب ـ في الخمسينيات والستينيات الانعزال عن محيطها وحتى قلبها الذي يتشكل من الطلاب الذين ولدوا ووطنهم يقاوم العدو المحتل. وفي لحظات اشتعلت الثورة بين الأساتذة والطلاب وخرجت من أسوار الجامعة إلى الإعلام. انشغل الإعلام المرئي والمكتوب بتقديم سيرة ذاتية عن ولفنسون. للأسف، فهو قد كرّم في الكيان الصهيوني قبل شهر ونال جائزة ترومان. وهو القائل لصحيفة ‘هآرتس’ بأن والده علمه بعد الحرب العالمية الأولى ‘أهمية وقدسية الصهيونية’. كما أنه يقيم مشاريع اقتصادية كثيرة مع كيان العدو، خاصة في مستوطنات الضفة. فهل كان هذا غافلا عن الجامعة الأمريكية في بيروت؟ أم هي أرادت أن تستغفل بيروت؟

بعد ثورة الأساتذة والطلاب وانطلاق التحرك لخارج أسوار الجامعة بما يشبه النار المفتوحة، أرسلت الجامعة في نهاية الأسبوع الماضي رسائل SMS لأساتذتها، طلابها وخريجيها كذلك تقول: ‘بسبب قلقه من أن يصرف حضوره الانتباه عن الطابع الاحتفالي للمناسبة’، قرر ولفنسون عدم الحضور إلى بيروت. هكذا نسبت الجامعة التراجع لولفنسون، ولم تسمه على ذاتها، ووعدت ببيان لم يصدر بعد. أما هذه الواقعة فقد أدت بحسب قناتي المنار والجديد اللبنانيتين إلى توحيد المواقف بين طلاب 14 و8 آذار المتناحرتين في الجامعة الأمريكية، جميعهم يرفض أن يدنس ولفنسون أرض بيروت وأرض الجامعة.

وإذا كان الطلاب منشغلين حالياً في ما إذا كان ولفنسون سيمنح الدكتوراه غيابياً ومن سيكون الراعي لحفل التخرج، فهم في الوقت نفسه فخورون بإنجازهم كما عبروا للإعلام: ‘هذه بيروت لا تقبل بالصهاينة’. دعوته ‘إهانة لبيروت وتاريخها وعلاقتها بالقضية الفلسطينية’. هكذا ردد أكثر من طالب أمام الكاميرا ‘هذه بيروت’؟ أتدركون من هي بيروت؟ إنها بيروت التي لم يجد فيها جندي صهيوني مواطناً يقول له ‘كم الساعة’ عندما احتلها لأيام سنة 1982. يذكر أن الفنان مارسيل خليفة سيكون من ضمن الذين سيمنحون شهادة الدكتوراه الفخرية في 25 الجاري، وكان قد بدأ التنسيق مع الطلاب والأساتذة لمنع حضور ولفنسون. كما ويذكر أيضاً أن البنك الدولي في ولاية ولفنسون كان في أفشل مراحله بحسب الخبراء المعنيين. صحافية من لبنان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية