إسرائيل وغاز البحر المتوسط: بدءاً من الربح المالي إلى فرصة سياسية في الشرق الأوسط

حجم الخط
0

في 15 كانون الثاني، ولدت منظمة دولية جديدة في البحر المتوسط. فإسرائيل، والسلطة الفلسطينية، والأردن، ومصر، وإيطاليا، واليونان، وقبرص، قرروا تأطير منتدى الغاز لشرق البحر المتوسط (EMGF)، الذي كان تأسس قبل سنة، ثم جُعل منظمة دولة حقيقية، هدفها استخلاص الحد الأقصى من مرابض الغاز الطبيعي في البحر المتوسط. فرنسا تقدمت هي الأخرى بطلب للانضمام إلى المنظمة.
تميل إسرائيل إلى التخوف في الغالب من المنظمات الدولية، خوفاً من أن تتعرض فيها للضغوط على سياستها تجاه الفلسطينيين. ولكن رغم ميلها الأول لترك المنتدى كهيئة غير إلزامية، وافقت في النهاية على تأطير المنتدى وجعله منظمة.
بينما تبحث كل من إسرائيل، واليونان، وقبرص وإيطاليا، في إمكانية بناء أنبوب غاز من إسرائيل إلى أوروبا، والذي تعدّ جدواه الاقتصادية والفنية والسياسية موضع شك، فإن المنظمة الجديدة تجعل من مصر -حيث منشآت لتسييل الغاز تسمح بالتصدير إلى أوروبا بعيداً عن طريق الأنبوب- رائدة إقليمية في مجال الطاقة.
في فترة جمود المسيرة السلمية الإسرائيلية – الفلسطينية، والتوتر المتصاعد في ضوء إعلانات الضم من جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فإن استعداد إسرائيل والسلطة الفلسطينية للمشاركة، على نحو مشترك، في تأسيس منظمة جديدة، هو بقعة ضوء. حقيقة أن الـ EMGF تدرج دولاً من أوروبا العالم العربي كأعضاء كاملين، مثلما هي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومحافل دولية (مثل البنك الدولي) كمراقبين، تؤكد تميز الخطوة.
إن تركيبة المشاركين الحالية لا ينبغي أن تكون نهائية. فلبنان وتركيا دولتان مهمتان في المنطقة وتتغيبان حالياً عن الـ EMGF- بسبب النزاعات والمواجهات مع أعضاء في المنظمة. ولكن من أجل توسيع التعاون في شرق حوض البحر المتوسط، يجدر العمل في المستقبل على دمجهما. كما أن الأمم المتحدة التي تؤدي أدوار وساطة في منطقة البحر المتوسط بين إسرائيل وحماس، وبين الأتراك واليونانيين في قبرص، وبين إسرائيل ولبنان في موضوع ترسيم الحدود البحرية – يمكن أن تتمثل في المنظمة كمراقب.
وبالفعل، ستصبح المنظمة ذات إمكانية كامنة سياسية، وليس فقط اقتصادية، وذلك في مساعي تحقيق السلام الإسرائيلي – الفلسطيني. في السنوات الأخيرة لا توجد محافل متعددة القوميات تعمل بنجاعة من أجل هذا الهدف. فتحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فقدت الرباعية أهميتها التي كانت محدودة حتى قبل ذلك. أما مساعي فرنسا لإقامة مجموعة دعم دولية لمسيرة السلام، فلم تنجح. وغياب جسم متعدد القوميات ذي وزن يجعل من الصعب مثلاً على الأسرة الدولية أن تنفذ نيتها في بلورة رزمة حوافز سياسية واقتصادية للسلام تعرض بتنسيق على إسرائيل والفلسطينيين.
بالنسبة للقيادة الإسرائيلية الجديدة، التي ستكون معنية بتحقيق مسيرة السلام، والربط بين العلاقات الإقليمية والمسألة الفلسطينية، فإن الـ EMGF ستكون ذخراً. حتى ذلك الحين، وفضلاً عن كونها قناة اتصال أخرى للسلطة الفلسطينية، يمكن للمنظمة الجديدة أن تساعد في التقدم في علاقات السلام مع مصر والأردن. كما يمكن للمنظمة الجديدة أن تساعد في تحسين العلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي، بعد بضع سنوات صعبة. إن الـ EMGF تربط بين إسرائيل ودول في أوروبا بشكل ينال مباركة الاتحاد ولا يتخذ في بروكسل صورة خطوة إسرائيلية لشق وإضعاف الاتحاد، مثلما كانت صورة الحلف الذي عمل عليه نتنياهو مع دول فيسغراد من شرق أوروبا. يضم هذا الحلف هنغاريا، وبولندا، وتشيكيا وسلوفاكيا، ويستهدف تحقيق مصالح وأوجه تعاون لهذه الدول في مجالات الاقتصاد والأمن والطاقة.
كي تستخلص إسرائيل أكثر الفرص التي تأتي بها المنظمة الجديدة، عليها أن تتعلم الدروس من سلوكها في منظمات إقليمية ودولية أخرى. لقد كانت المصاعب المالية من العوامل التي منعتها حتى الآن من استغلال كامل الإمكانيات الكامنة في ذلك. وتعزيز وزارة الخارجية وتكثيف ميزانيتها، وجعلها جهة متصدرة لشراكة إسرائيل في المنظمة الجديدة، يمكن أن تساعد في ذلك أيضاً.
إن إقامة المنظمة الجديدة في البحر المتوسط هي فرصة سياسية لإسرائيل وليس فقط اقتصادية. خيراً تفعل الحكومة القادمة إذا ما عملت على استخدام الـ EMGF لتقدم السلام والتعاون مع جيراننا، إلى ما يتجاوز استخلاص الأرباح المالية من مرابض الغاز.

بقلم: نمرود غورن
رئيس ميتافيم – المعهد الإسرائيلي للسياسة الخارجية الإقليمية
هآرتس/ذي ماركر 30/1/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية