كل شيء غال هنا. الشقق والتفاح والعمولات على حد سواء. وحتى في المقارنة مع دول اوروبا الغربية والولايات المتحدة، التي تتميز بمستويات اجور وبجودة حياة اعلى منهما في اسرائيل. بمعنى أن الفوارق الحقيقية في الاسعار حتى اعلى من نتيجة المقارنة الاسمية.
توجد اسباب عديدة لهذا الوضع ، معظمها تنبع من اقتصاد غير تنافسي، يتضمن بؤرا تمركزية عديدة تقمع مصالح المستهلكين. ففي فرع الحليب مثلا يدور الحديث عن سوق بلشفي حيث يسيطر على انتاج الحليب في الحظائر «مجلس الحليب» الذي يتحكم به عمليا المزارعون انفسهم – وعليه فلا غرو أن سعر الحليب الطازج في اسرائيل أعلى بكثير من سعره في اوروبا. والى ذلك ينبغي ان يضاف كارتيل الحليب: «تنوفا»، «تاره»، «شتراوس»، وها هو التفسير لسعر «الملكي» الاعلى في اسرائيل ثلاثة اضعاف عنه في برلين.
ولكن ليست اسعار الحليب وحدها مضخمة في اسرائيل. باقي اسعار المنتجات الاخرى ايضا مبالغ فيها. وهذه ايضا تنبع من المبنى غير التنافسي للاقتصاد والذي لا تعالجه الحكومة بما يكفي.
ينبغي للحكومة أن تخفض الجمارك العالية (55 في المئة حتى 212 في المئة) المفروضة على استيراد المنتجات الغذائية الاساسية، ومعالجة الاحتكارات والكارتيلات التي تسيطر على كل مجالات الحياة وخلق منافسة لهم. هذا يبدأ في القطاع العام – شركة الكهرباء، الموانيء، سلطة المطارات، قطار اسرائيل، ايغد، دان وبريد اسرائيل – ويستمر في القطاع الخاص في شركات ذات قوة احتكارية في فرع الغذاء، البنوك، التأمين، الغاز، الاسمنت وفروع اخرى.
كما أن على الحكومة أن تعالج أمر المستوردين الحصريين الذين يرفعون الاسعار، معهد المواصفات الذي يمنع الاستيراد، ومجالس الانتاج الزراعي وكذا الكلفة العالية لشهادة الحلال. وأخيرا يجب تصفية البيروقراطية الاسرائيلية الملتوية وفحص امكانية تلطيف حدة الانظمة الادارية.
ان كل هذه العوائق هي نتيجة اقتصاد تمركزي وحماية مبالغ فيها على مجموعات قوية، عمومية وخاصة على حد سواء. والحكومة ملزمة بان تكافح ضدها، في صالح الجمهور، ولكن بدلا من ذلك تفضل الكلام وانتقاد المغادرين. وهذا وحده لا بد انه لن يحسن غلاء المعيشة.
أسرة التحرير
هآرتس 8/10/2014