إعلان ترامب: لا خطة للسلام ولا نية للتفاوض ولا دولة فلسطينية حتى لو كانت “وهمية”

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن-“القدس العربي”: منح والد جاريد كوشنر، مستشار وصهر ترامب، جامعة هارفارد 2.5 مليون دولار رشوة لإدخاله هناك، ولكن الشاب ليس غبياً بالفعل، إذ انشغل فضاء الإنترنت بالتعليق على مقابلة مع “مؤلف” خطة السلام المزعومة بعد أن أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليفاجأ الجميع أن كوشنر قد بدأ يسخر من الفلسطينيين قائلاً إنهم “سيفشلون في فرصة أخرى، مثلما حطموا كل فرصة في السابق”.

جاريد كوشنر، اليهودي الذي لديه صلات مالية معلنة مع إسرائيل، كان يعرف تماما، كما قال العديد من المحللين الأمريكيين، إن الفلسطينيين سيرفضون خطته المزعومة، وجاءت تعليقاته لكي تزيد من التشدد في الرفض.

تعليق كوشنر، قيل في السابق، من قبل العديد من السياسيين الإسرائيلين، وعلى سبيل المثال، قال أبا إيبان، وزير الخارجية الإسرائيلي في عام 1973 “لا يفوت العرب أبدأ فرصة لتفويت فرصة” وكما قال الباحث الأمريكي جيمس نورث، فإن الإهانة هي عنصر أساسي من الخطاب الصهيوني.

ولو أراد كوشنر حقاً التوصل لاتفاق، فلن يتحدث بهذه الطريقة، ولكن هذا دليل على نيته الحقيقية، وفي الواقع، والحديث للباحث نورث، فقد تم الكشف سابقاً أن كوشنر قد قام بنسخ اقتراحاته المزعومة من كتاب “بنيامين نتنياهو” الشخص الذي لم يكن يرغب أبداً في التفاوض الحقيقي مع الفلسطينيين.

هذا الاستنتاج ينطبق بالتأكيد على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لا يهمه تحقيق السلام أو حل الصراع العربي-الإسرائيلي بقدر اهتمامه تحقيق إنجازات مختلفة تماما عبر الإعلان عن خطة مزعومة للسلام، وعلى سبيل المثال، يهدف الإعلان لتمهيد الطريق للاعتراف بضم مساحات كبيرة من الضفة الغربية المحتلة للكيان الإسرائيلي وتصفية القضية الفلسطينية وإلغاء حق العودة وغير ذلك، إضافة إلى تمهيد الطريق لتطبيع إسرائيلي مع الدول العربية الغنية.

تسريب التفاصيل

ولم تكن بنود “صفقة القرن” المعلنة تحمل أي مفاجآت، فقد تم تسريبها خلال الـ 18 شهراً الماضية، حيث سرب المسؤولون الإسرائيليون الكثير من التفاصيل، فقد كانت الصفقة مصممة في تل أبيب أكثر من واشنطن، كما قال الباحث جوناثين كوك، الذي أكد أيضاً، على أن البيت الأبيض تخلى قطعيا عن أكذوبة أن الولايات المتحدة هي وسيط نزيه للمفاوضات، وفي الواقع كان هناك حرص في واشنطن وتل أبيب على عدم وجود “شريك” فلسطيني.

واتفق المحللون الأمريكيون على أن خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط لن تؤدي إلى السلام في الأسابيع أو الأشهر المقبلة، وعلى الأرجح، لن تجلب السلام على الإطلاق، وحذروا من أن الخطة لن توقف النزاع المستمر منذ عقود، وقالوا إن خطة ترامب التي مزقت السياسة الأمريكية السابقة هي تعبير عن سياسة القوة بلا خجل.

واستنتج محللون أن الخطة لن تؤدي بالطبع إلى اتفاق مع الفلسطينيين، إنما ستزيد موقفهم صلابة، لعدة أسباب جوهرية من بينها أن الخطة لا تقدم لهم سوى “دولة” مفككة وغير مكتملة.

وأشار مراقبون إلى احتمال تجدد المقاومة المسلحة ضد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وقالوا إن الأمر لن يكون مفاجأة ولكنه سيؤدي إلى تصعيد ثم إلى اشتباكات عنيفة.

وسلط المحللون الضوء على مصادقة البحرين وعُمان والإمارات على خطة ترامب، وكان من الواضح أن اللعبة الإسرائيلية بتوجيه الاهتمام إلى الخطر الإيراني قد نجحت، وعلى الرغم من عدم اليقين في سياسة الولايات المتحدة الإقليمية في الآونة الأخيرة، واستمرار الحكمة السائدة بأن دول الخليج لن تفعل أي شيء قد يزعج طهران، إلا أن هذه الدول- البحرين وعُمان والإمارات-  قررت أن العلاقات مع البيت الأبيض أكثر أهمية من الحفاظ على علاقات ثابتة مع إيران أو الحفاظ على حرص مواطنيها على نصرة القضية الفلسطينية.

وأوضح باحثون أن الخطة تضمنت مجموعة من الشروط المسبقة غير القابلة للتحقيق قبل الاعتراف بما تبقى من فلسطين: يجب على الفصائل الفلسطينية نزع سلاحها، مع تفكيك حماس، يجب على السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس تجريد أسر السجناء السياسيين من رواتبهم، ويجب إعادة “اختراع” الأراضي الفلسطينية لكي تصبح “سويسرا في الشرق الأوسط” كيان ديمقراطي مزدهر ومفتوح للجميع، تحت قيادة إسرائيل.

وقد طغت اتهامات السياسة الرخيصة والتواطؤ على هذه الصفقة المزعومة منذ البداية، وكان هناك اهتمام من قبل إدارة ترامب بتحويل الأنظار عن محكمة عزله في مجلس الشيوخ، ولعب الدور كزعيم أمريكي قدم أكثر ما يمكن لكيان الاحتلال. وأكد محللون، من بينهم جوليا ويتس، أن الانتصارات الوحيدة في هذه الخطة كانت شخصية بحتة، فقط لتحقيق مصالح ترامب ونتنياهو.

وبالنسبة لترامب، فهو يحاول تعزيز موقفه القوي بالفعل بين الإنجيليين الأمريكيين الذين يعتبرون “مملكة إسرائيل التوراتية” شرطاً مسبقاً لنهاية العالم المسيحي، وعلى حد تعبير ويتس، فقد كان ترامب يقدم “كعكة سامة” حيث يقدم خطة لن تنفذ، ولكنه يفتح الطريق لمشاكل داخلية حيث يثير الانقسام في التيارات التقدمية في الولايات المتحدة ويدق مسامير في الحزب الديمقراطي، الذي لم يدعم الخطة بحماس.

وقال مراقبون إن خطة ترامب ما هي إلا رشوة للممولين الرئيسيين مثل صاحب الكازينوهات الأمريكي اليهودي شيلدون أدلسون وقاعدته المهووسة بإسرائيل بسبب معتقدات دينية خرافية.

لا إنجازات دبلوماسية

ولاحظ محللون أن ترامب لم يحقق إنجازات دبلوماسية فعلية أكثر من صداقته مع نتنياهو، وفي الواقع، فإن الخطة منحت الفرصة إلى نتنياهو بالحصول على غطاء سياسي من البيت الأبيض من أي اتهامات، وقدمت، أيضا فرصة لترامب بتوجيه الاقتراح إلى قاعدته المؤيدة إسرائيل والانجيلية وسط محاكمة عزله.

وثارت الشكوك حول الخطة المزعومة في داخل الولايات المتحدة وخارجها، وحسب ما قاله مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأمريكية خدم في كل من الإدارات الديمقراطية والجمهورية ” لا أرى ما الذي يتحدثون عنه لأن الفلسطينيين رفضوا ذلك بالفعل”.

وقدم الديمقراطيون ردود فعل متباينة على خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط، والتي تراوحت بين التفاؤل الحذر والرفض الصريح.

وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي (ديمقراطية من كاليفورنيا) إن الحل الذي اقترحته غداة ترامب للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي المستمر منذ عقود يوفر بعض مجالات “الأرضية المشتركة” للديمقراطيين لدعمها.

وأكدت بيلوسي في أعقاب كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض عن الخطة إلى جانب رئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو “إذا كانت هناك إمكانية للسلام، فنحن نريد منحها فرصة”.

وكشفت أن البيت الأبيض أرسل موجزاً من صفحتين إلى المشرعين، قبل وقت قصير من كشف النقاب عن الخطة، وقالت “يبدو أن هناك أساساً للمفاوضات من خلال القراءة الأولى لهاتين الصفحتين” مشيرة إلى أن ترامب قدم في وقت لاحق إطار عمل من 80 صفحة.

وقال الديمقراطيون في مجلس النواب إنهم شعروا في البداية بالارتياح لإدراج الدعوة إلى حل الدولتين، وهي أولوية سياسية كان المسؤولون قد تجنبوها في وقت سابق عن المصادقة أثناء صياغة الخطة.

وهاجمت السيناتورة إليزابيث وارن، التي تسعى للحصول على ترشيح الحزب للرئاسة، خطة ترامب وقالت إنها لا تقدم أي مستقبل لدولة فلسطينية.

وأكدت أن اقتراح ترامب كان عبارة عن “ختم مطاطي” لضم القوات الإسرائيلية في المستقبل للأراضي الفلسطينية المحتلة، مضيفة أنها ستعارض أي خطة لم يتم وضعها مع المفاوضين الفلسطينيين على الطاولة.

وقالت في تغريدة: “خطة السلام هي ختم مطاطي للضم ولا تقدم أي فرصة لدولة فلسطينية حقيقية، إن إطلاق خطة من دون التفاوض مع الفلسطينيين ليس دبلوماسية، إنها خدعة، ساعارض الضم الأحادي الجانب بأي شكل من الأشكال، وعكس هذه السياسات”.

وانتقد الرئيس الأسبق جيمي كارتر خطة الرئيس دونالد ترامب المزعومة للسلام في الشرق الأوسط قائلاً بإنها “تقوض آفاق السلام العادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.
وقال كارتر في بيان إن الخطة تكسر حل الدولتين المتفق عليه مع حدود عام 1967 ضمن سلسلة من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وأكد أن الاقتراح سيوفر “دولة مجزأة ” لفلسطين.

وأضاف أن الخطة الأمريكية الجديدة تقوض احتمالات السلام العادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وحذر كارتر من أن تنفيذ الخطة يعني فقدان الحل الوحيد القابل للتطبيق للصراع المستمر منذ فترة طويلة وهو حل الدولتين.

وأكد الرئيس الأسبق أن الاقتراح ينتهك القانون الدولي فيما يتعلق بتقرير المصير، مؤكداً أن خطة ترامب تعني الاستيلاء على الأرض بالقوة وضم الأراضي المحتلة.

واعترض كارتر على “حالة عدم اليقين” المتعلقة بشأن مستقبل “أجزاء من الضفة الغربية” وصياغة الخطة التي وصفت إسرائيل بأنها “الدولة القومية للشعب اليهودي”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية