دائرة عصبية في المخ تتحكم بالسلوك الإدماني

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: اكتشف باحثون بقيادة شيلي فلاجيل، عالِمة الأعصاب في جامعة ميشيغان، دائرةً عصبيةً في المخ، ربما تكون هي التي تتحكم في “اختطاف” السلوك وتوجيهه نحو الإدمان على سبيل المثال. إذ وجدوا أن الفئران التي تمارس نوعًا من السلوك القهري تتسم باختلاف نمط ونشاط الوصلات العصبية المخية لديها عن الفئران التي لا تمارس ذلك السلوك، كما وجدوا أن التلاعب بهذه الدائرة يؤدي إلى تغيير ذلك السلوك، حسب الباحث سايمون ماكين. قد تساعد هذه الاكتشاف الباحثين على فهم السبب وراء كون البعض أكثر قابليةً للإصابة باضطرابات التحكم في التدَفُّع المرضي. ويقول جيف دالي، عالِم الأعصاب في جامعة كامبريدج

إن: “هذه دراسة رائعة حقًّا من الناحية التقنية”.

وعرض الباحثون أمام الفئران “رافعةً خاملة، قبل أن يقدموا لها طعامًا لذيذًا من خلال منزلق” ثم قاموا بتقسيم الفئران إلى مجموعات حسب طبيعة استجاباتها. وتعلم الفئران أن الربط بين مشاهدة الرافعة والطعام، لكن بعضها بدأت “بالاقتراب من منزلق الطعام بعد رؤية الرافعة مباشرة، بينما استمرت الأخرى- التي اعْتُبِرت فئرانًا (متعقبة للإشارة) بالفطرة – في العودة إلى الرافعة ذاتها على نحوٍ قهري”.

ويقول ماكين إنه “اشتبه الفريق في وجود منطقتين مخيتين مسؤولتين عن هذا السلوك، وهما النواة الجانب بُطَينية للمهاد (PVT) التي تقود السلوك، والقشرة قبل الحافِّيَّة، التي تؤدي دورًا في التعلُّم المرتبط بالمكافأة. واستخدم الباحثون تقنيةً تسمى الوراثة الكيميائية لتغيير خلايا عصبية في الدائرة التي تصل بين هاتين المنطقتين، وهي التقنية التي مكَّنتهم من تنشيط الإشارات الواردة من القشرة قبل الحافية أو تثبيطها، باستخدام العقاقير”. ونتج عن تنشيط الدائرة العصبية “تقليل ميل الفئران المتعقبة للإشارة إلى الاقتراب من الرافعة، لكنه لم يؤثر في سلوك الفئران المتعقبة للهدف. أما تثبيط الدائرة فقد استمال الفئران المتعقبة للهدف إلى الاقتراب من الرافعة (سلوك تعقُّب الإشارة) بدون أن يؤثر على سلوك الفئران التي كانت في الأصل فئرانًا متعقبةً للإشارة”. واكتشف فريق الباحثين أيضًا حدوث ارتفاع في مستويات المركب دوبامين – وهو مرسال كيميائي يؤدي دورًا في معالجة المثيرات الخاصة بالمكافأة – في أمخاخ الفئران التي انخرطت حديثًا في سلوك تعقُّب الإشارة.

يبدو أن القشرة قبل الحافية تقوم بالتحكم من أعلى إلى أسفل، في حين تعالج النواة الجانب بطينية الإشارة التحفيزية التي يعمل المثير على إطلاقها، حسب ماكين.

وقالت فلاجيل: “يبدو أن هناك اختلافًا بين الأفراد في طريقة ترابط الوصلات العصبية، فيما يتعلق بالتوازن بين التنظيم القشري من أعلى إلى أسفل مقابل المعالجات تحت القشرية من أسفل إلى أعلى، والتي تكون أكثر عاطفية” وأضافت إن هؤلاء “الذين يتفاعلون بقوة مع المثيرات في البيئة ربما يعانون من قصور التنظيم من أعلى إلى أسفل”. وترى أن “العلاجات المبنية على التدريب الإدراكي ربما يمكنها مكافحة هذا القصور لدى البشر”.

وينوه دالي إلى أن الدائرة العصبية نفسها يمكن أيضًا أن تمثل هدفًا جديدًا للعلاج، لكن التركيب التشريحي الدقيق لهذه الدائرة في البشر غير واضح. ويضيف قائلًا إن “الإدمان أكثر تعقيدًا من أن يتركز في آلية واحدة.

في الخطوة المقبلة سيحاول الباحثون فحص هذه الخصائص في البشر”. وأضاف: “بمجرد أن نحدد نموذج تعقب الإشارة وتعقُّب الهدف في البشر، سنتمكن من اختبار ما إذا كانت هذه الخصائص مؤشراتٍ تنبئ بحدوث الأمراض النفسية أم لا” هذا ما تقوله فلاجيل، التي تضيف: “نأمل أن يساعدنا ذلك على تحديد الأفراد الأكثر قابليةً للإصابة بأمراض عقلية معينة، أو بمظاهر معينة مثل الانتكاس”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية