لندن-“القدس العربي”: تتبع فريق بحثي دولي بقيادة كلية الطب في جامعة هارفارد الأمريكية، الحمض النووي لأربعة هياكل عظمية تعود إلى أطفال عاش اثنان منهم، منذ حوالي 8000 عام، والثالث من حوالي 3000 عام في موقع “شوم لاكا” الأثري في غرب الكاميرون، وفق دراسة نشرتها دورية “نيتشر”. وكان العلماء قد حددوا في السابق موقع “شوم لاكا” الأثري في منطقة غراسفيلدز باعتباره “مهدًا محتملًا للغات البانتو الافريقية قبل أن تنتشر في النصف الجنوبي من القارة بعد حوالي 4000 عام، ويتحدث بها الآن أكثر من ثلث الافارقة”.
وتشير مجلة “للعلم” إلى أنه “يُعتقد أن الانتشار الكبير لهذه اللغة هو السبب في أن غالبية السكان من وسط وشرق وجنوب افريقيا مرتبطون وراثيًّا بعضهم ببعض”.
أما الدراسة الحديثة فتقدم نتائج مختلفة، إذ توضح ماري بريندرجاست، الباحثة في جامعة سانت لويس الإسبانية، المشاركة في الدراسة أن “الفريق البحثي جمع عينات من عظام تعود إلى ستة أفراد دُفنوا في الموقع، أنتجت أربعٌ منها عينات تتعلق بالحمض النووي القديم”.
وقالت في تصريحات لـ”للعلم”: “إن تحليل تسلسل الحمض النووي للأطفال الأربعة يكشف عن أصل مختلف تمامًا عن أصل معظم متحدثي البانتو اليوم. وبدلًا من ذلك، فإنهم يشبهون أكثر جماعات الصيادين في افريقيا الوسطى”.
وأضافت أنه “من بين 18 هيكلًا عظميًّا عثرنا عليها، اخترنا أخذ عينات من 6 أفراد يتمتعون بحفظ جيد. لقد اخترنا الجزء الصخري من العظم الصدغي في الجمجمة، وحفرنا عينة صغيرةً لعمل مسحوق تم نقله بعد ذلك إلى مختبر الوراثة في جامعة هارفارد، حيث جرت معالجة العينات لاستخراج الحمض النووي القديم وتسلسله”.
وأشارت نتائج الدراسة إلى وجود “ما لا يقل عن أربع سلالات بشرية رئيسية قديمة، ينحدر منها سكان غرب افريقيا اليوم. تباعدت هذه السلالات بعضها عن بعض بين حوالي 300 ألف إلى 200 ألف سنة مضت.
واستغرقت الدراسة حوالي ثلاث سنوات، وتقدم نتائجها أول فحص دقيق لحمض نووي قديم من الغرب الأوسط بقارة افريقيا، ما يُسهم في فهم التواصل القديم بين السكان القدماء من “الهومو” في افريقيا جنوب الصحراء الكبرى. تقول بريندرجاست: “بصفتي عالِمة آثار مهتمة بالزراعة المبكرة والرعي في افريقيا، ذهبت إلى هذه الدراسة بمجموعة معينة من الأسئلة حول انتشار إنتاج الغذاء ولغات البانتو. لكن على الرغم من أننا شرعنا في الدراسة ولدينا مجموعة معينة من الأسئلة، فقد خرجنا بمجموعة أخرى من الإجابات”.
وتضيف “أن نتائج الدراسة لا تُلقي الضوء على التوسع في لغات البانتو كما توقع الفريق البحثي أن يحدث، لكنها بدلًا من ذلك قدمت نظرةً أعمق عن الأصول الإنسانية العميقة في منطقة غرب وسط افريقيا، أنا مدهوشة من كيفية الحفاظ بشكل جميل على بقايا من هذا الموقع الخاص جدًّا. كما أنني متحمسة لمستقبل علم الآثار في غرب وسط افريقيا، حيث بدأت عدة مجموعات بحثية حاليًّا في إجراء مشروعات بحثية جديدة حول تاريخ البشرية في المنطقة، ونأمل أن تقودنا تلك المشروعات إلى نتائج أكثر عمقًا في المستقبل”.