التاريخ السري للقاعدة علي الجزيرة : قليل من الكاش وكثير من البوب كورن !

حجم الخط
0

التاريخ السري للقاعدة علي الجزيرة : قليل من الكاش وكثير من البوب كورن !

حسام الدين محمد التاريخ السري للقاعدة علي الجزيرة : قليل من الكاش وكثير من البوب كورن !الحلقة الأخيرة من برنامج الكتاب خير جليس الذي يقدّمه الزميل الاعلامي خالد الحروب كانت لمناقشة كتاب رئيس تحرير القدس العربي الزميل والصديق عبدالباري عطوان ـ التاريخ السري للقاعدة الصادر مؤخرا.الكتاب أثار ضجة اعلامية واهتمّت به فضائيات ومجلات ووسائل اعلامية اخري (مثل نشر الكتاب علي حلقات في واحدة من أهم الصحف البريطانية ومقابلات مطوّلة في قنوات مثل سي ان ان ، ومبيع 0005 نسخة خلال اسابيع علي موقع امازون الخ…)، والمنطق يقول ان تهتم وسائل الاعلام العربية بالكتاب اكثر لما لظاهرة بن لادن من تأثير خطير علي الأوضاع العربية الراهنة لكن الاعلام العربي، والحمد لله الذي لا يحمد علي مكروه سواه، لا علاقة له بالمنطق.الحلقة نبّهت المشاهد الي بعض النقاط التي يشير اليها الكتاب، مثل موضوع الجهاد الالكتروني باعتباره الحرب الاخري الاعلامية الموازية للحرب علي الأرض بين تنظيم القاعدة والولايات المتحدة الامريكية وحلفائها، وكذلك الي الاختلافات بين تنظيم القاعدة في العراق والتنظيم الأم (في مكان ما من العالم).غير ان قاريء الكتاب سيشعر بالأسي لأن الحلقة لم تقدّم مناقشة حقيقية للوقائع نتيجة الضعف الحاصل في اعدادها علي ما يبدو.الأسوأ من ذلك ان ضيف المناقشة (الباحث حازم الأمين) كان علي هامش النقاش واكتفي بتعليقات مقتضبة وقصيرة لم تضف شيئا مهما للجلسة.لعلّني كنت أتخيّل ولكن حازم الأمين بدا لي متوجسا ومترددا كما لو ان بن لادن كان جالسا في الاستوديو ليحاسبه علي ما يقول، في مشهد يشابه ما رواه روبرت فيسك في كتابه اجتياح الشرق الأوسط حيث فاجأه زعيم القاعدة وقتها بدعوة غير مباشرة لينضم الي الجهاد معه بدعوي ان أحد الاخوة شاهد حلما يأتي فيه فيسك ملتحيا وراكبا علي حصان وبهيئة جليلة، الأمر الذي يفسره بن لادن بأن فيسك هو مسلم حقيقي !يقول فيسك انه وقتها أحس برعب حقيقي من امكانية ان يخطيء الرد علي دعوته للهداية!جولات رعب ابو خالد (الاستاذ عطوان) التي أشار اليها في كتابه كانت من طبيعة مختلفة مثل الاستيقاظ خلال الليل علي صوت الرصاص وحركة العربات والصواريخ الخ… لكن كونه عربيا مسلما جعله بمنجي من محاولة أسلمته علي الطريقة البن لادنية.غير ان ابو خالد لم يخفِ، لا في الكتاب، ولا في حلقة البرنامج، الانطباع الشديد الذي تركه بن لادن لديه، والحفاوة التي تلقّاه بها (نومه مع بن لادن في الكهف نفسه وبقاؤه لثلاثة ايام معه في قاعدة تورا بورا الشهيرة).لعلّ حازم الأمين اعتبر ان ابو خالد صار بحماية بن لادن وان أي نقد لكتابه سيغضب زعيم القاعدة المخيف؟أم ان القضية وما فيها ان الأمين، وهو المتخصص في الحركات الاسلامية كما عرّفه البرنامج، لم يستعدّ للحلقة كما يجب او سلق قراءة الكتاب سلقا (من الملاحظات التي قدّمها مثلا ان الكاتب لم يسمّ بن لادن الشيخ في الكتاب كما يفعل حين يتكلم عنه في البرنامج، مما حوّل النقاش في ظاهرة خطيرة الي فكاهة او مماحكة).بالمناسبة يقول عطوان ان بن لادن يحب الفكاهة (رفض السودانيون ردّ 003 مليون دولار استدانوها منه نقدا وعرضوا دفعها علي شكل ماشية وقمح وذرة فقال لأبو خالد: من سيشتري ماشية وذرة من المطارد اسامة بن لادن؟).لقد توقّعنا من البرنامج وضيفه المناقش ان يقدّما كاشا cash اكثر وماشية و بوب كورن أقل!وعليه نحيل المسألة برمتها الي الشيخ ليفتي فيها!العسكري الأسود جعلني مسلسل امريكي تعرضه القناة الخامسة البريطانية ( الهروب من السجن prison break) أعود الي أيامي الخوالي حينما كان التعلّق بمسلسل يشبه مشاعر الوقوع في الحب وما يكتنفها من شغف واثارة وهبل!فحبكة الحكم بالاعدام علي شخص بريء تنجدل مع فكرة المؤامرة السياسية التي تأتي من اعلي مصادر القرار السياسي والاقتصادي حيث تمتزج المصالح السياسية بالمصالح النفطية مشكّلة قوة همجية لا يردعها رادع، وهكذا تتطور فكرة المسلسل البسيطة (عن محاولة الهروب من سجن) الي حالة من رفض معمّم للظلم والي شكل من اشكال القتال ضد النظام نفسه.القصة تحكي عن قرار مهندس أبنية دخول السجن لانقاذ اخيه (المتهم بقتل أخ نائب الرئيس الامريكي) المحكوم بالاعدام وتهريبه منه. يقوم الشاب بدراسة معمارية لتفاصيل السجن، كما يقوم بدراسة للأشخاص المهمين من السجناء الذين سيساعدونه في خطته للهروب، بمن فيهم مدير السجن نفسه الذي يظهر في شخصية متميزة انسانية وعاطفية علي عكس مساعده الذي يدير السجن بطريقة حديدية.نظرتا مدير السجن ومساعده هما ـ اذا قام المشاهد بتوسيعهما ـ تتصلان برؤيتين سياسيتين للتعامل مع البشر والدول، واحدة تحترم الخصوصيات الانسانية وتتعامل معها باحترام (حتي لو كان أصحابها مدانين بجرائم) وأخري تحتقر البشر وطريقتها الوحيدة للتعامل معهم هي العنف وصولا الي القتل.في احدي الحلقات يقوم المهندس برسم شكل شيطاني ثم يوجّه الضوء عليه ليظهر بشكل مكبر علي جدار طالبا من زميله في الزنزانة وشريكه في خطة الهرب ثقب عدد من النقاط في هذا الوجه يؤدي حفرها الي تضعضع هذا الجدار وانهياره. بالمقابل يحذّره من ان الحفر في مكان خاطيء يمكن ان يصيب أنبوب غاز مما يؤدي الي موتهم جميعا.الشابّ البسيط ذو الأصل الامريكي اللاتيني يتهيّب من الفكرة التي تشبه عملا لازعاج الشيطان لكنه يقتنع بعد محاكمة عقلية يديرها المهندس بأنه علي خطأ ويباشر العمل الشاق، مما يعطينا ملمحا من ملامح البعد العقلاني في المسلسل، اما فكرة انبوب الغاز فهي تؤشر الي ان أي عمل يحمل خياري الحياة والموت، وان في المغامرة جزء من النجاة كما يقول النفّري. وبالمناسبة فحين بثّ المسلسل لأول مرة (علي شبكة فوكس الامريكية التي انتجته بعد تردد) فقد منعت ادارات السجون الامريكية في 31 سجنا المساجين من مشاهدته.أقوي ما في دراما السجون، وفي هذا المسلسل خصوصا، هو هذا الخيط الكهربائي الذي يمسّ المشاهدين فيوحّدهم ضمن رغبة حارقة بالحرية وكره شديد للظلم، والحلم بأن الفرد قادر علي الانتصار علي القوة الهائلة العمياء للنظام.في الحلقة الأخيرة التي عرضت مساء الاثنين الماضي يقوم السجناء بالبدء في فتح نفق ضاربين الأرض بمعاول ضخمة في الوقت نفسه الذي يبيّن المخرج صورة المرأة التي توجّه عناصرها في مجموعة من الجرائم (تتضمن نسف محاميين يحاولان اكتشاف الحقيقة وقتل زوجة السجين المحكوم بالاعدام السابقة اثناء محاولة اختطاف ابنه) لنكتشف انها نائبة الرئيس الامريكي التي تغادر غرفة بعد اعطاء اوامر القتل والخطف لتدخل اخري تعقد فيها مؤتمرا صحافيا في مزاوجة واضحة في رؤية المسلسل بين السياسة في امريكا والجريمة.واذا كان بين المشاهدين، لو عرض البرنامج علي قناة عربية، عشرون زعيما من أصحاب عمرو موسي، لأحسّوا هم ايضا بالمتعة، من فكرة ان زعماء الامريكان مجرمون (هم ايضا!)، كما ان الجمهور العربي العريض سيشعر بدوره أن الحال من بعضه (أقصد حالنا مع المساجين المظلومين).لكن الحال ليس من بعضه ابدا فلا قادتنا العظماء يمكن ان يرتكبوا جرائم أصلا ولا مسلسلاتنا قادرة كما الامريكية علي تخيّلهم في صورة مجرمين يقبض عليهم حتي لو كانوا في أعلي الكراسي…الامريكيون مجرمون باعترافهم فنّيا ، اما جماعتنا فلن يعترفوا بشيء لم يفعلوه ابدا…اللهم إلا اذا ا ستلمهم العسكري الأسود و عملّهم اللازم !(ملاحظة: العسكري الأسود قصة طويلة ليوسف ادريس عن عسكري كان يغتصب المساجين لانتزاع اعترافاتهم)ناقد من أسرة القدس العربي [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية