غضب شعبي في العراق من تصاعد ظاهرة هروب المسؤولين باموال منهوبةبغداد ‘القدس العربي’ من ضياء السامرائي: احتلت المطالبة بمحاربة الفساد في مؤسسات الدولة صدارة شعارات التظاهرات والاحتجاجات التي نظمها شباب وناشطون مدنيون في عدد من المدن العراقية مؤخرا، في الوقت الذي تصاعدت فيه ظاهرة مسلسل هروب المسؤولين ‘بما خف وزنة وغلا ثمنه’. ويرى الخبير القانوني امجد العباسي، أن ضعف الإجراءات الرادعة بحق سارقي المال العام شجع الاخرين على انتهاز الفرصة والسير في طريق سرقة المال العام والفرار به، داعيا الى وقفة حازمة من قبل الرأي العام فضلا عن الحكومة والبرلمان.
معتبرا ان العراق أصبح أضحوكة بكل المقاييس بسبب الفساد الذي انتشر بشكل مخيف في عموم مفاصل الدولة، وجلب نتائج عكسية على قوت وحياة المواطن الذي له الحق في العيش الكريم في بلد يتمتع بميزات سابع بلد لديه الإمكانيات ان يكون مدخول الفرد الواحد يساوي مدخولات 22 فردا في أفريقا وشرق آسيا. وصنفت منظمة الشفافية الدولية في تقريرها السنوي للعام 2010 العراق كرابع اكثر دولة فسادا في العالم.
ويعيد الخبير القانوني الى الأذهان ما وفره ازدواج الجنسية للعديد من المسؤولين العراقيين من فرص هروبٍ من المحاسبة والمقاضاة في مناسبات سابقة، منبها الى احتمال تكرار ذلك عند الكشف عن ملفات فساد جديدة.
ويعود تكرار ظاهرة هروب مسؤولين عراقيين كبار مؤخرا، وبشكل بات يثير الكثير من الأسئلة الى تورط كبار رجالات الدولة بهذه القضية، خصوصا بعد حادث هروب مدير المصرف التجاري العراقي إلى خارج البلاد قبل أيام، الذي يعد حلقة ضمن مسلسل ‘الهروب’ بعد أن سبقه في ذلك وزراء وبرلمانيون وسياسيون متهمون في قضايا فساد مالي وإداري أو في جرائم إرهابية.
وبالنسبة للجنة النزاهة البرلمانية وعدد من نواب البرلمان العراقي فإن عمليات الهروب تتحملها الجهات المسؤولة، مثل هيئة النزاهة والقضاء، إذ تؤكد أن هناك قصورا في الإجراءات يسمح للمختلسين من المسؤولين بالفرار. معتبرين عملية هروب المسؤولين الكبار في الدولة المتورطين في عمليات اختلاس كبيرة ليست بالأمر الجديد، إذ تؤكد أن العديد تمكنوا من مغادرة البلاد مع الأموال التي اختلسوها من دون أن يوقفهم أحد. لجنة النزاهة البرلمانية تقول على لسان رئيسها بهاء الأعرجي، إن ‘الكثير من المسؤولين وخاصة في الحكومات السابقة عندما تتقدم الأمور التحقيقية في قضايا الفساد يسارعون إلى السفر خارج العراق وعدم الرجوع’، مؤكداً أن ‘هناك 22 مسؤولاً كبيراً غادروا العراق وكانت بحوزتهم مبالغ كبيرة مختلسة، ومن ضمنهم وزراء ووكلاء وزراء ومديرون عامون وضباط كبار في الجيش العراقي’. مشيرا الى ان ‘مدير المصرف التجاري حسين الإذري قدم استقالته إلى وزير المالية قبل يومين من زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي إلى المصرف’، مضيفا أن ‘الإذري كان موجوداً اثناء زيارة المالكي رغم تقديمه استقالته’. في الوقت نفسة اعلنت هيئة النزاهة العراقية، الاثنين، أن 479 شخصا ادينوا بالفساد خلال الاشهر الخمسة الاولى من العام الحالي، بينهم 47 مدانا بدرجة مدير عام فما فوق، بمن في ذلك ثلاثة بدرجة وزير، مؤكدة أنها ضبطت 49 مليون دولار في قضايا فساد وتمكنت من استعادة 218 ألف دولار منها فقط.
وأوضحت الهيئة أنها ‘أحالت بين الاول من كانون الثاني/يناير والاول من حزيران/يونيو ‘1777 متهما الى المحاكم لمحاكمتهم عن 1448 دعوى فساد، بزيادة 136 بالمئة عن العام 2010’. واضاف البيان ان ‘احكاما بالادانة والعقوبة صدرت على 479 متهما، من مجموع عدد المحاكمين البالغ عددهم 627 بزيادة مقدارها 217 بالمئة عن عام 2010، ومن بين المدانين 47 مديرا عاما فأعلى، بينهم ثلاثة بدرجة وزير’. واعلنت الهيئة انه ‘تم ايقاف الاجراءات الجزائية نهائيا لعدم موافقة الوزير عن 291 متهما في 114 دعوى جزائية’، علما بانه جرى في نيسان/ابريل الغاء المادة 136 من اصول المحاكمات الجزائية التي كانت تسمح للوزراء بوقف محاكمات مماثلة. واعلنت ايضا ان قيمة الفساد في الدعاوى التي حققت فيها الهيئة في الفترة المعلنة بلغت حوالى 194 مليار دولار ‘حيث عملت الهيئة على التحقيق في 16860 دعوى’، ولفتت الى ان ‘أعلى وزارات فتحت دعاوى جزائية عن جرائم فساد فيها هي وزارات الداخلية والبلديات والاشغال، والعمل، والشؤون الاجتماعية’.