أيثير العرب الاهتمام؟

حجم الخط
0

ميخال أهارونيقُتل هذا الاسبوع في اسرائيل اربعة مواطنين بحادثة طرق مروعة. وفي اليوم التالي لذلك قُتلت امرأة عند باب بيتها بطلقات نارية وجُرح زوجها جرحا بليغا. كان ذكر هاتين الواقعتين المزعزعتين على صفحات الصحف الاولى مهملا. فالعرب يحصلون على الصفحات الاولى عندما يُشك في أنهم جواسيس أو يركبون ‘مرمرة’. تحطم اربعة شباب شربوا الخمر في جدار. وذُبحت امرأة على يد مغتال قرب مركز شرطة. ماذا كان يحدث لو أن هؤلاء الشباب الاربعة كانوا جنودا مقاتلين في وحدة خاصة؟ وماذا كان يحدث لو لم تكن المرأة وزوجها جزءا من ‘صراع عائلات’ كما عرّفت ذلك وسائل الاعلام بل كانت زوجة مخالف جنائي ذي صبغة مشهورة مثل زئيف روزنشتاين؟.

ثمة اسباب كثيرة لميلنا الى تجاهل 20 في المئة من مواطني اسرائيل. وليس أولها العنصرية على التخصيص. تصوُّرنا العام يقضي بأنهم ليسوا جزءا من الجمهور الاسرائيلي البتة، وأنهم على نحو ما جسم مستقل يعيش هنا عرضا لكن لا صلة له صغيرة أو كبيرة بنا. انهم حاضرون غائبون، وناس عملهم كله أن يزودونا بالحمص ذي النكهة الأصيلة في أيام السبت ظهرا في مطاعم أبي فلان. وسائل الاعلام على ثقة بأن مواطني اسرائيل العرب لا يثيرون اهتمام أحد. فالعرب يخفضون نسبة المشاهدة، ويثيرون غضب المشاهد والقارىء، وليسوا مهمين ولا جذابين.

وليس العرب فقط. جرى على دولة اسرائيل تغير سكاني عظيم في العشرين سنة الاخيرة، تغير لم تكد تعبر عنه وسائل الاعلام الرسمية المؤسساتية. يكاد المهاجرون من الاتحاد السوفييتي السابق يُذكرون دائما في سياق التصور العام عن تعاطيهم الكحول والدعارة، والأثيوبيون يقتلون نساءهم، والحريديون يُنكلون بأولادهم أو يحتالون على السلطات لا غير. ليس التمايز الذي نشأ خطرا على وسائل الاعلام الاسرائيلية فقط التي لا تأتي بصورة عامة متنوعة للمجتمع الاسرائيلي على اختلاف ألوانه بل على المجتمع الاسرائيلي نفسه في الأساس. إن جماعات كاملة من السكان لا تجد مكانها في قلب بوتقة الصهر في وسائل الاعلام.

هناك شيء فظيع في شعور الشفافية وعدم الوجود هذا. فهذا يدفعك أكثر جانبا. يقوى الشعور بالاغتراب. هناك من يقولون لأنفسهم انهم سيحاربون لبلوغ وضع تعترف المؤسسة بهم فيه. وهناك كثيرون آخرون يرفعون أيديهم ويقررون عدم الشعور بأنهم جزء من النسيج العام. سيقول كثيرون إن وسائل الاعلام تتحمل وحدها تبعة ذلك. وسيقول آخرون إن الذنب ذنب الجماعات أنفسها، وإن اعضاء الكنيست العرب يقودون الى التمايز وإن الروس يملكون وسائل اعلامهم الخاصة وإن الاثيوبيين لا يندمجون على العموم. وفي الخلاصة بقيت وسائل الاعلام الاسرائيلية مغلقة أمام كل ما لا يشبهها. الوحيدون الذين نجحوا في تهشيم السقف الزجاجي هم ناس اليمين الذين سيستمرون برغم نجاحهم في الشكوى من أن وسائل الاعلام يسارية.

صُب كلام كثير على تمثيل الأقليات في وسائل الاعلام. وتناولت مئات النقاشات والمنتديات هذه القضية وقالت كلها كل شيء تقريبا. لكن الخلاصة هي أن امرأة رُشت قبل يومين بالرصاص فوق شرفة بيتها ودفعتها وسائل الاعلام الاسرائيلية الى غرفة جانبية. وأن اربعة شباب حطموا أنفسهم في جدار بسبب الكحول ودُفعوا الى الصفحات الخلفية لأنهم عرب.

معاريف 15/6/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية