تواصل هبوط الجنيه السوداني مع تفاقم مشاكل الاقتصاد

حجم الخط
0

الخرطوم – الأناضول: خفض البنك المركزي السوداني أمس الثلاثاء سعر صرف الجنيه السوداني إلى 49.6 مقابل الدولار الأمريكي، من 45 جنيها في يناير/كانون ثاني الماضي.
وقال في بيان على موقعه الإلكتروني أن سعر شراء الدولار سيكون 49.6 جنيه فيما سيكون سعر البيع 49.9 جنيه
قال مصدر مُطَّلَع أن «سياسة المركزي السوداني تقوم على منهج السعر المرن المُدار، الذي يسمح للسعر الرسمي بالتحرك لتقريب الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي».
ولكن وكما هو متوقع واصل الجنيه هبوطه في الأسواق الموازية وسجل 101 جنيها مقابل الدولار مقارنة مع 100 جنيه أمس الأول. فيما بلغت أسعار الشراء 99 جنيها.
وتوقع تجار عملة استمرار هبوط الجنيه إذا لم تتمكن الحكومة السودانية من ضخ مبالغ مقدرة من النقد الأجنبي في المصارف لمقابلة الطلب العالي.
وتواجه الحكومة الانتقالية التي تعينت في أغسطس/آب الماضي، برئاسة عبدالله حمدوك عددا من الصعوبات الاقتصادية واختلالات كبيرة في المالية العامة والحسابات الخارجية، والتضخم المرتفع، والتي تؤدي إلى استمرار هبوط قيمة العملة الوطنية.
وتتسبب الصعوبات والاختلالات في أزمات معيشية للمواطنين في مقدمتها ندرة في وجود القمح والطحين والأدوية.

المركزي يخفض سعر الصرف لتقليص الفجوة مع السوق الموازي

وأزمة شُحّ النقد الأجنبي ليست بالجديدة على أسواق السودان، إذ بدأت عقب انفصال جنوب السودان في 2011 وفقدان ثلاثة أرباع موارده النفطية التي كانت تمثل 80 في المئة من موارد النقد الأجنبي و50 في المئة من إيرادات الخزينة العامة.
وفي منتصف يناير/كانون ثاني الماضي، سجل الدولار هبوطا قياسيا جديدا أمام الدولار بعد أن وصل سعر بيعه في الأسواق غير الرسمية (الموازية) أمس الأول إلى 100 جنيه وهو مستوى غير مسبوق.
إلا أن التداولات بعد ذلك، عكست تحسناً طفيفا مؤقتا حيث تراجعت أسعار صرف الجنيه السوداني أمام الدولار إلى 95 جنيها مقابل الدولار. وقال تجار عملة في وسط العاصمة الخرطوم أن «جهات غير معروفة تقوم بشراء كميات كبيرة من الدولار».
وكشف تاجر عملة، فضل عدم ذكر اسمه، أن الحملات المكثفة التي شنتها الجهات الأمنية للقبض على تجار العملة المنتشرين وسط العاصمة، بعد الهبوط الشديد لسعر الجنيه، ساهمت في تخفيف تراجعه مؤقتا، ليعاود التراجع بعد توقف الحملات.
وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك في لقاء تلفزيوني، ان بلاده ليس لديها احتياطيات من النقد الأجنبي لحماية قيمة الجنيه وأنه يوجد «خلل هيكلي».
وبرر عضو اللجنة الاقتصادية بقوى الحرية والتغيير، عادل خلف الله، ارتفاع أسعار صرف الجنيه السوداني أمام الدولار، بالمخلفات التي تسبب فيها نظام الرئيس المخلوع عمر البشير.
وأوضح في حدث مع مقابلة أن سياسية التحرير الاقتصادي التي انتهجتها حكومة البشير في تسعينيات القرن الماضي ساهمت في تدمير القطاعات الإنتاجية.
وأشار إلى أن أسبابا سياسية ساهمت في تدهور قيمة الجنيه السوداني، في إشارة لما حدث العاصمة السودانية الشهر الماضي من تمرد لهيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات السودانية، على إثر التأخر في استلام مستحقاتهم.
وقال أن هذه الأحداث جعلت الناس يلجأون إلى تحويل الكتلة النقدية من العملة المحلية، الأمر الذي زاد من ارتفاع مستوى المضاربة في الأسواق الموازية.
أما الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي فيرى أن أسباب عدم استقرار سعر العملة المحلية أمام العملات الأخرى يعود إلى ضعف الإنتاج والإنتاجية، ما يتسبب في انحسار قيمة الصادرات السودانية باعتبارها المورد الأول للنقد الأجنبي.
وأضاف فتحي أن قيمة الصادرات حتى سبتمبر/أيلول 2019 لم تتجاوز 2.450 مليار دولار فيما قفزت الواردات إلى 6.220 مليار دولار، ليصل عجز الميزان التجاري إلى 3.770 ملياردولار.
وأشار في حديثه مع الأناضول، إلى أن الواردات تتمتع بعدم مرونة، بما ينعكس سلبا على سعر الصرف لاسيما وأن أغلب الواردات من السلع الأساسية.
ونوه إلى وجود سبب آخر لارتفاع أسعار الدولار، يتمثل في عدم استقرار السياسة النقدية للمركزي السوداني، وتغيرها في العام عدة مرات، إضافة إلى عدم اهتمام موازنة العام الحالي بزيادة الإنتاج.
وأجازت الحكومة الانتقالية، الشهر الماضي، موازنة العام الجاري بحجم عجز كلي من الموازنة سيبلغ 73 مليار جنيه سوداني (حوالي 1.62 مليار دولار)، فيما يتوقع أن تبلغ الإيرادات 568.3 مليار جنية سوداني (حوالي 12.63 مليار دولار).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية