الثورات العربية للبيع

حجم الخط
0

تعمل العديد من الدول هذه المرة بذكاء حاد يعتريه شذوذ متطرف لمصالحها كالعادة، ولكن بدهاء يجعل أصحاب الثورات العربية تستجدي مساعدتها للإطاحة بالأنظمة العربية، وهذا ما يجعل اللعبة السياسية دسمة بنكهة الثورة، إذ يمكن عرض أسعار الثورات العربية على مائدة الدول الثماني الاقتصادية لتقسيم الكعكة المرتقبة إنضاجها على حساب اللون والطعم. فاللون العربي أو الشرق أوسطي والشمال الإفريقي لا يعدو أن يكون كميا والطعم الحقيقي للحرية ينبغي أن يغلف بمساحيق الدم السائل من الأجساد وهذا لا يهم التجار والسماسرة.

ربما يكون ثمن (الخمر الحلال) الذي أشيع عن بيعه لساسة النظام العربي هذه الأيام أغلى بثورة من الثورات العربية الحديثة من حيث ارتفاع أسهمه، لكن بحلاوة الترياق الغربي تصبح قيمته تتخطى حدود بئر نفطي بأكمله.

فهل يتسارع اليوم بقايا النظام العربي الذين لم توكل لهم مهمة التفاوض على مصير الثورة الوليدة هنا وهناك لتعيين الأسعار الحقيقية لها في سوق النخاسة السياسية، وعلى مرأى من الفضائح الجنسية التي تسرب بين الحين والآخر، أم أن مقولة أهل مكة أدرى بشعابها ما زالت تصلح لهذا الزمان أيضا وتصبح قيادة الثورة أولى بشبابها.

إن المخاض العسير الذي تمر به الثورات العربية المتجددة في غرفة الإنعاش لم يتدارك لحد الساعة نظرا لطبيعة المرحلة الحرجة مما جعلت الغيوم الكثيفة تدخل الجميع في نفق التكهنات والمماحقات السياسية الفارغة، دون الوصول إلى نهاية محسومة العواقب.

قد تكون العشر,ن مليار دولار التي أعلن عنها في الاجتماع الأخير في دوفيل الفرنسية كأول دفعة تسبق المناولة التي تخفي وراءها العديد من المقاولين من الباطن نظرا لشساعة المساحة الجغرافية للثروات العربية، ويمكن تجزئتها في حصص استثمارية للسياح الأجانب والمستثمرين الجدد.

المطلوب من الشباب الثائر في كل هذه الثورات الالتفات إلى ما يحاك ضدهم بالليل قبل النهار والواقع يثبت ذلك إذ تطل علينا كل يوم وجوه عليها غبرة النظام المتآكل لحمه وشحمه وعظمه، ولكنه لا يزال يطل بذيله من القاع الذي سقط فيه بشراك نعله، فواقع الحال يدل على التخبط الفوضوي الذي تمر به الثورة من حين لآخر وهناك أسئلة وجيهة تطرح في كل حين على القائمين عليها، فأين المخرج؟ وهل هي نهاية البداية؟ أم بداية النهاية؟

لعل من الأساليب الناجعة لتسعيرة هذه الثورات هو تعيين أقطاب الثورات العربية في أشخاص يمكن ترويضهم واستنساخهم على شاكلة الحكام السابقين لتسهيل عملية الانتقال السلس إلى الديمقراطية المزعومة التي يتغنى بها المشترون الجدد.

فهلا تفطن لهم الأبطال الحقيقيون في الميدان وأخذوا زمام المبادرة لقطع الطريق أمام سماسرة البورصة السياسية القذرة وتمكين الأجيال من صناعة التغيير بطعم الشباب الثائر والحراك الاجتماعي البناء الذي لم نره منذ قرن.

باهي لخضر التبسي – الجزائر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية