برغم ما يبدو في ظاهر الأمر من فوز كديما المقبل إلا أن الواقع قد يتغير ليفوز نتنياهو في الانتخابات كما حدث في 1996

حجم الخط
0

برغم ما يبدو في ظاهر الأمر من فوز كديما المقبل إلا أن الواقع قد يتغير ليفوز نتنياهو في الانتخابات كما حدث في 1996

برغم ما يبدو في ظاهر الأمر من فوز كديما المقبل إلا أن الواقع قد يتغير ليفوز نتنياهو في الانتخابات كما حدث في 1996 في صبيحة الانتخابات في 1996 قام ناخبو اسرائيل وهم يظنون أن فوز بيرس واليسار مضمون. فقد قال الاعلام والمستطلعون ذلك لأشهر. وعندما تبين الخطأ، أوشكت مينا تسيمح أن تبكي حين البث، وكاد حاييم يفين يبتلع السماعة، ودعا علمانيون الله ليحقق معجزة بأصوات الجنود لكن كان ذلك عبثا. توجد خطوط تشابه كثيرة بين انتخابات 1996 وانتخابات 2006. مثلا، التطورات السياسية السلبية حيال الفلسطينيين، والمرشح الهش الذي حل (في ظروف مأساوية) محل مرشح أفضل كثيرا، والايديولوجية اليسارية للحزب الحاكم (كانت اوسلو آنذاك، واليوم الانسحاب لصالح حماس). آنذاك أقلقت التواءات بيرس الجمهور، واليوم تقلقه التواءات كديما التي مكّنت حماس من أن تُنتخب، وفشلت في سد الطريق عليها في الساحة الدولية ولا تنجح الآن في صياغة سياسة حيالها. عندما يبارك أفراد حماس اولمرت علي خطط انسحابه ويستخفون بتصريحاته الهجومية، فان أصحاب الذاكرة يسترجعون ما كان. ويشابه ما كان ايضا اعادة البناء السريع لليكود علي يدي نتنياهو، الذي أعاد حزبا متهاويا الي الحياة والي تفكير ليكودي كلاسيكي.لكن بنية استطلاعات الرأي هي التي تشابه ما كان في الأساس. فالشعبية الكبيرة للحزب الفائز في استطلاعات الرأي، والتي تضعف كلما اقتربنا من الانتخابات، مع عدد من الحائرين يزداد ازديادا متواصلا علي حسابه، وخطأ في الاستطلاع مزعزع: لم يكن لنتنياهو أكثرية في أي استطلاع رأي حتي في يوم الانتخابات.لهذا ضُغط مستشارو الاعلام واولمرت وأرسلوا اولمرت (السِّكيت) ليتحدث. بيد أنه يتبين أن اولمرت في اللقاءات المتحينة يجري الي مسافات طويلة ، لكنه لا يجري الي أي مكان. يتبين أن زعامته ، التي يحاول الصحفيون المجندون تجميلها وتمجيدها، تقوم علي شعارات جوفاء، وعلي العيب علي منافسيه، وعلي غياب رؤيا وتفكير سياسيين، وعلي خذلان وخوف. خوف كثير: من الانتخابات، ومن الامريكيين، ومن الفساد الذي يُكشف النقاب عنه، ومن استطلاعات الرأي، ومن حماس ومن الارهاب. وهكذا نشأت حلقة مفرغة: الناخبون يهربون، والضغط يفضي الي ثرثرات زائدة، وهاربون آخرون، ثم ضغط وثرثرات، وهكذا دواليك. مع انعدام الزعامة والبرنامج الحزبي، يتوجهون في كديما الي ورقة لعب قديمة مأخوذة من رف 1996 : التحريض علي نتنياهو، الذي يعتمد علي إفك دائم قبيح، يشتمل علي محاولة التكرير المحرج لاولمرت، بزعمه أن بيبي يُحرض علي قتله. بيد أن الجمهور أكثر تعقلا من أن تؤثر عليه دعاوة ضحلة شفافة كهذه. المدافع عن بيبي يُعرض نفسه لخطر الكراهية والعيب عليه في الاعلام، لكن الاستجلاء الموضوعي يكشف عن أن نتنياهو كان رئيس الحكومة الأفضل منذ بيغن، وعلي عكس الدعاوة المسمومة عليه، هو الأكثر استقرارا والأكثر ثقة.أخذ الجمهور يستوعب: كديما يعرض بن غوريون، ورابين وشارون، لكن يقوده اولمرت وبيريس: وهو عامل حزبي بلا انجازات، تخلف فقط وراء القادة الحقيقيين ولم يقُد قط بنفسه، وقائد ماضٍ فقد الصلة بالواقع ومعها ثقة الشعب. ربما تكون هذه حقيقة صغيرة لكنها قد تتضح كبيرة ومفاجئة في صناديق الاقتراع. من الممكن يقينا ألا يكون كديما في الحكومة القادمة. توجد رائحة انقلاب في الجو.ران بيرتسيُعد رسالة الدكتوراه في الجامعة العبرية(معاريف) 15/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية