هالاند .. مشروع وحش كاسر أم مجرد عنفوان شباب

حجم الخط
0

عبر الشاب النرويجي إرلينغ براوت هالاند، عن نفسه سريعا، بعد انتقاله من مصنع النجوم النمساوي ريد بول سالبرورغ إلى بورسيا دورتموند في أول ساعات العام الجديد، مقابل رقم هزيل لم يتخط حاجز الـ20 مليون يورو، ليخطف الأضواء ببدايته المذهلة مع أسود الفيستيفاليا، والتي أسفرت عن توقيعه على ثمانية أهداف من مشاركته في خمس مباريات، بمعدل هدفين في المباراة الواحدة، باستثناء مباراة الدوري الأخيرة.

اكتشاف سولشاير

في عام 2017، وتحديدًا بالتزامن مع احتفاله بعيد ميلاده السادس عشر، بدأ المراهق النرويجي يتحسس طريق النجومية، بانتقاله من برين إلى مولدي، ليثقل موهبته في صمت تحت أعين أولي غونار سولشاير، عكس شريكه في المنتخب مارتن أوديغارد، الذي انتقل إلى ريال مدريد، واستغرق وقتًا في اكتساب الخبرات اللازمة لحمل قميص اللوس بلانكوس في المستقبل، بإعارتين في هولندا والثالثة مع فريقه الباسكي الحالي ريال سوسييداد، في المقابل، ظل هالاند يتصدر عناوين الصحف في النرويج، ببداية لا تختلف كثيرًا عن بدايته الحالية مع بوروسيا، بتسجيل هدف في مباراته الأولى مع كبار مولدي أمام فولدا في الكأس، وعلى مستوى الدوري، احتاج ست دقائق فقط، لتسجيل هدفه الأول في مشاركته الأولى كبديل أمام ساريسبورغ، وتبعها بسوبر هاتريك في  بران، الذي كان يتصدر الدوري بلا هزيمة حتى موعد الاصطدام بالوحش الاسكندينافي الصغير يوليو 2018.

 فن تفويت الفرص

من عجائب القدر، أن إدارة مانشستر يونايتد فوتت على نفسها فرصة اقتناء هذه الموهبة مرتين، الأولى بعد انفجار موهبته التهديفية في ليلة دك شباك الدوري النرويجي برباعية، حيث كان يشاهد المباراة أحد كشافة الشياطين الحمر من داخل الملعب، مع ذلك لم يحدث أي تحرك رسمي إلى أن خطفه ممثل شركة مشروبات الطاقة العالمية الصيف الماضي، والثانية، بتركه يذهب إلى بوروسيا دورتموند هذا الشتاء، على الرغم من أن كل المؤشرات كان ترجح كفة يونايتد على كل الطامعين في الجوهرة الاسكندينافية بما فيهم يوفنتوس، إلا أن سيناريو الصيف الماضي تكرر بشكل كربوني، حتى بعد الظهور اللافت للاعب مع فريقه النمساوي، بسحق منافسيه 29 مرة من مشاركته في 27 مباراة، منهم ثمانية أهداف في خمس مباريات في دوري الأبطال، هذا في الوقت الذي يحتاج فيه مشروع المدرب ذو الوجه الطفولي لخدمات رأس حربة من نوعية هالاند أكثر من أي وقت مضى، منها لحل معضلة عدم وجود بديل للبلجيكي روميلو لوكاكو بعد ذهابه إلى إنتر، فضلا عن انتكاسة المهاجم الوحيد المتاح ماركوس راشفورد، لكن على أرض الواقع، تفنن النادي في إهدار الفرصة الثانية الثمينة، وهذا يعني أنه حال عاد يونايتد للتفكير في ضمه مرة أخرى، سيجد نفسه مجبرا على دفع ما لا يقل عن خمسة أضعاف، المبلغ الذي أنفقه البوروسيا لإتمام الصفقة، لإجادة دورتموند فن تسويق جواهره، ما أصاب مشجعي مانشستر بحزن شديد، وكان سببا في تطاول المتعصبين على المدير التنفيذي إد وودوارد، بهجوم عصابي على منزله الشهر الماضي، تعبيرا عن غضبهم من السياسة التي يُدار بها النادي، وتقاعس الإدارة في حل معضلة النقص العددي الحاد في مركز المهاجم رقم 1.

ليست صدفة

من الواضح أن كل التوقعات في آخر عام ونصف، كانت تنتظر ميلاد مهاجم قادم من زمن الجلادين والسفاحين، في وقت نضبت فيه عملة المهاجم الصندوق الكلاسيكي، بعدما تضاعفت أهمية اللاعب الجناح السريع القادر على الاختراق من عمق الملعب، وبنفس الأهمية المهاجم الوهمي، صحيح هو لا يملك جودة زلاتان إبراهيموفيتش في الاستحواذ على الكرة والمراوغة واللمسات الإبداعية، لكننا نتحدث عن مهاجم قريب الطول من إبرا، وفي نفس الوقت يمتاز بسرعة فطرية شبه جنونية، ويستطيع الركض بالكرة بانسيابية من العمق، وهذا يساعده في التفوق على أي مدافع في سباق السرعة القصوى في آخر 30 متر من الملعب، لصعوبة إيقافه أو حتى استخدام الطرق غير الشرعية معه بعرقلته أو ما شابه ذلك لبنيته الجسدية القوية، ويبقى الشيء الأهم على الإطلاق، امتلاكه غريزة الهداف القاتل، القادر على ترجمة أي فرصة ومن أي وضع لهدف، بالكاد يُسجل من ربع فرصة سواء بكلتا القدمين أو بالرأس، نادرًا ما يخطئ الشباك أو تعانده الكرة بالارتطام في العارضة أو لحظة تألق من الحارس، أما غير ذلك، فهو النموذج الحلم الذي يتمناه أي مدرب في العالم، وهذا في حد ذاته من شأنه أن يجعل وقته في “سيغنال أيدونا بارك” قصيرًا، إلا إذا كان يملك المدرب لوسيان فافر، شفرة احتواء الشهرة الطاغية التي سيكتسبها هالاند، حال استمر على وضعه الحالي لنهاية الموسم.

ماذا سيحدث؟

ربما يكون ابن لاعب ليدز السابق ألف إنغ هالاند، قد اتخذ القرار الصحيح “مهنيًا” بتفضيل بوروسيا دورتموند على مانشستر يونايتد، لباع عملاق البوندسليغا الكبير مع المواهب، وسياسته التي ترتكز على هكذا جواهر شابة، بجانب فرص الفريق في المنافسة على لقبي البوندسليغا ودوري الأبطال، عكس زعيم الإنكليز غير المشارك في الكأس ذات الأذنين، والذي يناضل للاقتراب من المنافسة على المركز الرابع، لكن الشيء المؤكد أن عمالقة أوروبا وبالذات الأندية صاحبة القدرة الشرائية الضخمة، لن يكتفوا بمشاهدة أهدافه تمطر خصوم البوروسيا، هذا في الوقت الذي تظهر فيه المؤشرات، أنه يسير بخطى عملاقة إلى الأمام في مسيرته كلاعب، وبعد بدايته الموفقة جدا مع البوروسيا، وحفاظه على تطور مستواه بالصورة المخيفة التي يبدو عليها كل المنافسين سواء الصغار أو الكبار، بما فيهم ليفربول ونابولي قبل الخروج من دوري الأبطال مع فريقه السابق، حتما سيعيد اهتمام الأندية الكبرى به، وربما يحدث ذلك في فصل الصيف القادم، بخطة مُحكمة من وكيل أعماله مينو رايولا، الذي قد يضمن استمرار لاعبه في المسار الصحيح المخطط له، ليكون واحد من أفضل مهاجمي العالم في المستقبل القريب، بجانب المنفعة المتبادلة لكلا الطرفين، بالحصول على مكافآت كبيرة كلما زاد الطلب على صاحب الـ19 عاما ولمع اسمه في سوق اللاعبين، ويبدو أن هذا السيناريو بدأ يلوح في الأفق.

الواقع الآن

لا شك أبدًا أنه من الصعب بل من المستحيل الرهان على سيحدث في المستقبل، فهناك متغيرات وظروف وسوء طالع وإصابات وأشياء أخرى من هذا القبيل يجب أن تؤخذ في الاعتبار في هذه المرحلة التكوينية من حياته المهنية، وعلى إثرها قد تأخذ مسيرته منحنى منخفض، ككثير من الشباب الذين توهجوا في الصغر واختفوا تماما بعد بداية العشرينات، لكن ما نراه بأعيننا الآن، هو مهاجم واعد وصاعد في سماء الكرة العالمية بسرعة الصاروخ، فقط يحتاج المواصلة بنفس النسق والرغبة في التسجيل بلا توقف، ليثبت بشكل عملي أنه ليس ظاهرة مؤقتة أو هداف الموسم الواحد، بل مشروع مهاجم عالمي بأتم معنى الكلمة، تمهيدا لانتقاله لأحد كبار إنكلترا أو إسبانيا برقم فلكي في المستقبل غير البعيد، وهذا سيظهر من خلال تأثيره على نتائج فريقه فيما تبقى من الموسم، بجانب فرصته الذهبية عندما يستكمل مطاردة روبرت ليفاندوفسكي على هداف دوري الأبطال، بمواجهة باريس سان جيرمان في دور الـ16 الأسبوع المقبل، بعد تعديل لوائح اليويفا، بعدم منع أي لاعب من تمثيل فريقين في نسخة واحدة للكأس ذات الأذنين، فهل ستصدق هذا التوقعات؟ أم ما يحدث معه الآن مجرد عنفوان شباب وسيختفي بريقه كما حدث مع أمثلة كثيرة قبله؟ دعونا ننتظر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية