محللون يرصدون لـ «القدس العربي» سيناريوهات معارك إدلب

حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: بسيطرة قوات النظام على بلدة الشيخ منصور شرق سراقب، وتقدمها غرباً باتجاه سرمين، تكون قوات النظام قد حاصرت سراقب من ثلاث جهات، واقتربت أكثر نحو إدلب، ويطرح محللون تساؤلات عدة حول مستقبل التسويات الممكنة في إدلب، كما حصل في درعا صيف العام2018، وإن أفضى المشهد حينها إلى عودة الجنوب كاملاً إلى سيطرة النظام السوري، بعد اتفاق تسوية رعته روسيا بين الأخير وفصائل الجنوب في تموز/يوليو 2018، فإن من المبكر لأوانه الجزم بمآل العمليات العسكرية في إدلب، في ظل وجود تركيا أيضاً كطرف.
ومع اقتراب قوات النظام من مركز المحافظة، تسود حالة من الاقتناع بانتهاء التوافق الروسي – التركي حول إدلب، ضمن مسار أستانة، من وجهة نظر الكاتب الصحافي التركي عبد الله سليمان أوغلو، الذي أكد أنه بتراجع روسيا عن تعهداتها السابقة لتركيا، ضمن مسار أستانة، واستمرارها في سياسة التصعيد، أدخلت شمال سوريا كاملاً في حالة حرب شاملة، ممتدة من شرق حلب إلى ريف حلب الغربي، وصولاً إلى شرق إدلب.
وقال أوغلو لـ»القدس العربي» إن ما سيحدد مستقبل إدلب، هو تعطيل الفصائل لمخططات روسيا والنظام باجتياح المنطقة كاملاً، مشيراً إلى دفع تركيا لتعزيزات عسكرية ضخمة إلى مناطق في إدلب، وإقامتها نقاط مراقبة جديدة في مناطق مهددة من قبل قوات النظام.
وحسب رئيس الهيئة السياسية في إدلب، عاطف زريق، فإن من الواضح أن التصميم الروسي على المضي في الحل العسكرية يصطدم بمعارضة تركية ، وهو ما تؤكده التعزيزات العسكرية التركية التي تدخل تباعاً إلى إدلب.
وأضاف زريق في حديث مع «القدس العربي»، بأن مسار التصعيد الحالي يؤكد أن روسيا لن تكتفي بالسيطرة على الطرق الدولية المارة في إدلب، لكن تحقيق ذلك مرتبط بثبات الفصائل ودوام صمودها.
ولم يذهب الناشط السياسي مصطفى النعيمي بعيداً عن القراءات السابقة، وقال لـ»القدس العربي» إن الهدف الأولي للنظام وروسيا في إدلب، السيطرة على كامل الطرق الدولية، وهو ما تم الاتفاق عليه بين روسيا وتركيا في منتجع «سوتشي» الروسي، وفق تأكيده.
وأكد أن الهدف من دعم روسيا للسيطرة على محافظة إدلب، تمهيداً لبدء الحل السياسي وفق الرؤية الروسية، التي تركز على إعادة تأهيل النظام، مشيراً في هذا السياق إلى الضغط الذي تمارسه الدول الأوروبية على الإدارة الأمريكية لدفعها إلى التدخل العاجل لوقف العمليات العسكرية في إدلب.
وبالبناء على كل ذلك، رجح النعيمي تجميد العمليات القتالية مؤقتاً بعد السيطرة على الطرق الدولية، إن نجحت قوات النظام في تحقيق ذلك.
أما المحلل السياسي، أسامة بشير، فرأى أن روسيا لن تقف عند حدود الطرق الدولية، لأن ما تعتبره نصراً في سوريا لن يتحقق ما لم يسيطر النظام على كامل الجغرافيا السورية، والمعابر الحدودية مع تركيا.
ولم يستبعد بشير خلال حديثه لـ»القدس العربي»، أن تتوصل تركيا وروسيا إلى اتفاق سياسي يجنب ما تبقى من إدلب تبعات التصعيد،لفرض واقع سياسي جديد عنوانه الاعتراف بالأسد رئيساً شرعياً لسوريا، من كل الأطراف.
ومن المرجح وفق المحلل السياسي، أن تطلب روسيا قريباً من تركيا، سحب نقاط المراقبة العسكرية في محيط إدلب، غير أن بشير ينقل انباءتقول أن الأتراك لا ينوون الانسحاب ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي يعيد شيئاً من الاستقرار إلى الشمال السوري، ويجنبها مزيداً منالتبعات الإنسانية، كما هو حال الأردن مع الجنوب السوري.
وتعتبر الهجمات التي تشنها قوات النظام على إدلب والأرياف المتصلة بها، استمرارا للعملية العسكرية التي بدأتها قوات النظام وروسيا فينيسان/أبريل 2019، والتي سيطر النظام خلالها على كامل ريف حماة الشمالي، وخان شيخون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية