تقرير حقوقي: نيابة أمن الدولة المصرية تمنع النشطاء السياسيين من الاستئناف على قرارات حبسهم

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: إن تسبب حظك السيء هذه الأيام في اعتقالك في مصر لأي سبب، سواء كان عشوائيًا عن طريق توقيفك في الشارع وتفتيش هاتفك، أو لنشرك لأي خبر على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، وبالأخص «فيسبوك»، أو بسبب نشاطك الحقوقي، فأعلم أنك دخلت حلقة مفرغة من جلسات تجديد الحبس، التي قد تستمر لسنة أو أكثر بدون أي دليل سوى تحريات ضابط الأمن الوطني، مجري التحريات عنك في تلك القضية.
وحسب تقرير لـ«الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، وهي منظمة حقوقية مستقلة، فإن «النيابة تهدر حق المتهمين في الاستئناف على قرارات تجديد الحبس كل خمسة عشر يوما ثم خمسة وأربعين يوما بعد ذلك، عندما تصبح جلسات تجديد الحبس أمام غرفة المشورة المنعقدة في محكمة الجنايات في إحدى دوائر الإرهاب».
وأيضا «قانون الإجراءات الجنائية يمنح المتهم حق استئناف الأمر الصادر بمد حبسه في أي وقت، فإذا تم نظر استئنافه وتم رفضه لا يحق له التقدم باستئنافه من جديد إلا بعد مرور ثلاثين يوما».
وبينت الشبكة أن «ما يحدث في نيابة أمن الدولة هو أمر غير مفهوم، إذ يتم التحقيق مع المتهم على ذمة إحدى القضايا، في أول مرة في أحيان كثيرة بدون محاميه، ثم تقرر النيابة حبسه لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، والأمر الطبيعي هو أن يتقدم محاميه باستئناف هذا الأمر كما هو المنصوص عليه في القانون، إلا أن ما يحدث على أرض الواقع وداخل نيابة أمن الدولة العليا عكس ذلك، فعندما يتقدم المحامي بطلب استئناف أمر حبس موكله لنيابة أمن الدولة يحدث أحد أمرين، إما أن يفقد الطلب، أو أن يأتي الرد بأن الاستئنافات جرى إيقافها دون إبداء أسباب».
وذكر التقرير أمثلة لعدد من القضايا التي حرم المتهمون فيها من حق الاستئناف على قرارات حبسهم، ومنها القضية رقم 1739 لسنة 2018، التي تضم عددًا كبيرًا من الشباب والسيدات ذوي الخلفيات المختلفة، إذ أنهم محبوسون على ذمتها باتهامات «الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي»، ولاحقا أدراج عدد كبير من المتهمين على ذمة القضية ذاتها إبان واقعة حريق محطة مصر أواخر فبراير/ شباط 2019.
وبين هؤلاء شعراء وكُتّاب وروائيون ونشطاء سياسيون، منهم على سبيل المثال: الشعراء كريم زيدان، حمادة صديق، وثائر عزت، والكاتب إبراهيم محمد، والروائي إبراهيم والي، وهم مجموعة شباب أصدقاء تم القبض عليهم من على مقهى وسط القاهرة إبان أحداث حريق محطة مصر، وما زالوا محبوسين حتى الآن.
وحاول محاموهم خلال عام كامل استئناف أوامر الحبس الصادرة بحقهم، ولكن لم يتمكنوا من ذلك، بدعوى وقف الاستئنافات، أو عدم الموافقة على طلب الاستئناف المقدم من محاميهم دون إبداء أية أسباب.
كما تناول التقرير القضية رقم 488 لسنة 2019، التي تضم عددًا كبيرًا من النشطاء السياسيين والمحامين والحقوقيين والصحافيين والطلبة المحبوسين على ذمتها، والذين يواجهون اتهامات «بمشاركة جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة».
وكان أول ظهور حقيقي لتلك القضية إبان حريق محطة مصر في رمسيس عام 2019، وتم إدراج عدد كبير من المتهمين على ذمتها على خلفية دعوات التظاهر آنذاك، ثم أصبحت بعد ذلك بمثابة البلاعة لكل أصحاب الرأي من المحامين الحقوقيين والصحافيين والنشطاء السياسيين، ومنهم المحامي الحقوقي في الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان عمرو إمام، والصحافي خالد داوود، والصحافية سولافة مجدي، وزوجها المصور الصحافي حسام الصياد، والصحافية والناشطة إسراء عبد الفتاح، والناشطة رضوى فريد، والمصور الصحافي إسلام مصدق.
ولفت التقرير إلى إن «المحامين لم يتمكنوا من استئناف أمر حبسهم منذ تاريخ القبض عليهم وحبسهم على ذمة تلك القضية حتى الآن عدا الناشط العمالي كمال خليل الذي تمكن محاميه من استئناف امر حبسه لمرة واحدة فقط، قبل ان تقرر النيابة إخلاء سبيله بتدابير احترازية».
كما تناول القضية 1356 لسنة 2019، التي تضم الناشط والمدون علاء عبد الفتاح، والمحامي الحقوقي محمد الباقر. والأخير اعتقل داخل مقر نيابة أمن الدولة، أثناء وجوده لحضور التحقيق مع عبد الفتاح، والمدون محمد أكسجين. ورغم أن وقائع القبض عليهم مختلفة، إلا أنهم يجمعهم رقم القضية نفسه، ولكن باختلاف الاتهامات، حيث يواجه الناشط عبد الفتاح، والباقر اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وارتكاب جريمة من جرائم التمويل، في حين يواجه المدون محمد أكسجين اتهامات بمشاركة جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، كما يجمعهم أيضا عدم تمكين محاميهم من استئناف أوامر الحبس الصادرة بحقهم، بداعي وقف الاستئنافات داخل النيابة.
وأكد التقرير أن «معظم القضايا التي تنظرها نيابة أمن الدولة أصبح العادي بالنسبة لها ألا يتم تمكين المتهمين فيها من استئناف أوامر حبسهم إلا نادرا».
ووفق المنظمة «نيابة أمن الدولة ملزمة قانونا باحترام الدستور والقانون، وتمكين المتهمين ومحاميهم من استئناف أوامر الحبس الصادرة بحق المتهمين المحبوسين على ذمة قضايا تنظرها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية