الحكومة السودانية: البرهان لم يقدم أي التزام أو وعود بالتطبيع

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ وكالات: عقد رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، أمس الخميس، اجتماعا مع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، بشأن القضايا السياسية الراهنة، وذلك عقب لقاء الأول برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في أوغندا.
وذكر بيان صادر من المكتب الإعلامي لمجلس السيادة الانتقالي، أن البرهان عقد اجتماعا في القصر الرئاسي مع حمدوك، بحضور نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) وعضوي المجلس عائشة موسى وصديق تاور.
وهذا هو اللقاء الأول بين البرهان وحمدوك، عقب نفي الأخير علمه بلقاء الأول مع نتنياهو، في حين أن البرهان أكد أن حمدوك كان على علم بالأمر.
وأضاف البيان أن «اللقاء بحث القضايا السياسية الراهنة وتعزيز العمل المشترك من أجل تحقيق المصالح العليا للبلاد عبر تنفيذ ما تم التوافق عليه من متطلبات الفترة الانتقالية، وإنزال شعارات الثورة إلى أرض الواقع».
وفجر الخميس، أعرب مجلس الوزراء، عن تفاجئه بتصريحات البرهان بشأن لقائه بنتنياهو.

«بصفة شخصية»

وأكد المتحدث باسم مجلس الوزراء فيصل محمد صالح، أن «حمدوك، لم يكن على علم بزيارة البرهان، ولقائه نتنياهو. ولم يحدث أي إخطار أو تشاور في هذا الأمر». وبين أنّ اللقاء تمّ بـ«بصفة شخصية» من قبل البرهان.
وأضاف أنّ «رئيس مجلس السيادة أكد لنا أنه لم يقدم أي التزام أو وعود بالتطبيع أو إقامة علاقات دبلوماسية» مع إسرائيل.
وأوضح صالح أنّ «أمر العلاقات مع إسرائيل شأن يتعدى اختصاصات الحكومة الانتقالية ذات التفويض المحدود».
وشدد على أن «أمر السياسة الخارجية من اختصاص الجهاز التنفيذي، واتفقنا على الرجوع للوثيقة الدستورية لتحديد الاختصاصات بدقة».
وتابع أن «أمر العلاقات مع إسرائيل هو شأن يتعدى اختصاصات الحكومة الانتقالية ذات التفويض المحدود، ويجب أن ينظر فيها الجهاز التشريعي والمؤتمر الدستوري».
والأربعاء، قال البرهان لدى لقائه رؤساء تحرير الصحف، إنه أبلغ حمدوك قبل يومين من لقائه بنتياهو بالخطوة، مضيفا أن رئيس الوزراء أبدى موافقته.
وأوضح البرهان في اللقاء ذاته أن لقاءه مع نتنياهو أملته ضرورات الأوضاع الصعبة في البلاد، والمهددات التي تواجه الشعب.
والإثنين، كشف مكتب رئاسة الوزراء الإسرائيلية، عبر «تويتر»، عن لقاء نتنياهو والبرهان في أوغندا، وأنهما اتفقا على «بدء تعاون يقود نحو تطبيع العلاقات بين البلدين».
وأمس قال متحدث عسكري إن السودان وافق على السماح للرحلات الجوية المتجهة إلى إسرائيل بعبور مجاله الجوي.
وكان الجيش السوداني قد اعتبر في بيان، رحلة البرهان للاجتماع مع نتنياهو أنها جاءت في إطار «المصلحة العليا» للأمن القومي وللسودان.
وقال المتحدث باسم الجيش السوداني عامر محمد الحسن لقناة الجزيرة إنه كان هناك اتفاق «من حيث المبدأ» على أن تستخدم الطائرات التجارية المتجهة من أمريكا الجنوبية إلى إسرائيل المجال الجوي السوداني لكن بعض الجوانب الفنية لا تزال موضع دراسة وإن السودان لم يوافق على عبور شركة العال الإسرائيلية مجاله الجوي.
وأضاف أن السودان لم يعلن التطبيع الكامل مع إسرائيل، لكن ذلك تبادل للمصالح.
واعتبر «تجمع المهنيين السودانيين، الخميس، تبني الجيش السوداني لمخرجات لقاء البرهان مع نتنياهو، «تجاوزًا خطيرًا، وانحرافًا عن مجرى الثورة السودانية».
وحسب بيان صادر عن التجمع الذي يعتبر أبرز مكونات قوى «إعلان الحرية والتغيير»، فإن «تبني الجيش لمخرجات اللقاء، وما صدر من تصريحات وإشارات يعد تجاوزاً أكثر خطورة وانحرافا بمجرى الثورة وأهدافها».
وأضاف « كما أنه يخل بقومية الجيش وحياده ويخرج بها عن مهامها للتدخل السافر وغير المقبول في الحياة السياسية وأمور السلطات المدنية،
ويهدد الفترة الانتقالية والوثيقة الدستورية التي تحكمها، وهو ما وجب علينا رفضه ومجابهته مبكرا تصحيحاً للمسار».
وأكد تجمع المهنيين وفق المصدر ذاته أن «واجب رئيس مجلس السيادة بحكم القانون الالتزام بما نصت عليه الوثيقة الدستورية التي تحكم البلاد، وما أوكلته له من مهام وصلاحيات محدودة له كعضو ورئيس حالي لمجلس السيادة».

أكدت أن أمر العلاقات مع إسرائيل شأن يتعدى اختصاصها

وأضاف «كما يتحتم عليه التعامل بالمسؤولية المطلوبة في الفصل بين مهامه وموقعه داخل مجلس السيادة من جانب وموقعه داخل القيادة العامة للجيش على الجانب الآخر (يتولى عبد الفتاح البرهان منصب القائد الأعلى للجيش السوداني».
ودعا البيان البرهانَ إلى «الابتعاد عن استخدام الجيش كذراع سياسية».
وأردف «ندعو الجيش للالتزام بمهامه من حماية للبلاد وحدودها وسلامة أراضيها والالتزام بدستورها، والابتعاد عن كل تدخل مخل في شؤون العمل السياسي وتوازن هياكل ومستويات السلطة في البلاد».
وتظاهر العشرات من لجان المقاومة في السودان، أمس، أمام مقر «تجمع المهنيين» في العاصمة الخرطوم، احتجاجا على عدم التزام التجمع بأهداف الثورة ومحاسبة البرهان للقائه نتنياهو.
وردد المتظاهرون شعارات «تجمع المهنيين لا يمثلنا»، و«تجمع المهنيين يسقط بس»، كما أحرقوا إطارات السيارات أمام مقر التجمع.
وترى لجان المقاومة أن تجمع المهنيين (قائد الحراك الاحتجاجي)، يستخدمها في تحريك المظاهرات والمواكب، دون الالتزام بأهداف الثورة، وعدم الخروج عن مسارها.
ولجان المقاومة تكونت في المدن والقرى السودانية، عقب اندلاع الاحتجاجات في 19 ديسمبر/كانون الأول 2018 وكان لها الدور الأكبر في إدارة التظاهرات في الأحياء والمدن حتى عزل الرئيس عمر البشير في 11 أبريل/ نيسان 2019.
وكانت أحزاب سودانية قد رفضت لقاء البرهان مع نتنياهو في أوغندا، معتبرة إياه «طعنة» للشعب الفلسطيني، و«سقطة وطنية وأخلاقية». إلا أن الحزب الجمهوري السوداني، دعا أمس إلى السلام والتطبيع مع إسرائيل، شريطة أن يأتي «من باب المؤسسة وليس الفرد».
واعتبر في بيان أن «لقاء رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أوغندا لا يهولنا ولا يدهشنا في الحزب الذي نادى زعيمه محمود محمد طه بالصلح مع إسرائيل قبل أكثر من نصف قرن، عندما كان العداء مع إسرائيل في الشرق الأوسط في أوجه».
وتأسس الحزب الجمهوري عام 1945 برئاسة محمود محمد طه، وبدأ ممارسة نشاطه في مناهضة الاستعمار، واستمر نشاطه السياسي في أعقاب استقلال السودان تحت اسم (الإخوان الجمهوريون).
وفي 18 يناير/ كانون الثاني 1885 أعدمت حكومة جعفر نميري، محمود طه، بعد أن اتهمته بالردة عن الدين الإسلامي نتيجة مناهضته لما عرفت بقوانين «الشريعة الإسلامية»، كما تم حظر نشاط حزبه.

«عداء تهريجي»

وتابع «إننا لسنا مع الانسياق والهرولة تجاه إسرائيل دون بصيرة وبدوافع الخوف من أمريكا أو الطمع في رضاها من أجل رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب».
واستدرك «لكننا بنفس القدر نظل دعاة لتصحيح مسار علاقات الدول العربية من إسرائيل والتي ظل معظمها يعمل في الخفاء في توافق معها ويعمل في العلن في دغدغة عواطف الشعوب العربية وحفظها في كبسولة العداء التاريخي التهريجي لإسرائيل».
وباستثناء مصر والأردن، اللتين ترتبطان مع إسرائيل بمعاهدتي سلام، لا تقيم أية دولة عربية أخرى علاقات رسمية معلنة مع إسرائيل.
وجاء لقاء البرهان ونتنياهو المفاجئ، في وقت يتصاعد فيه الرفض العربي والإسلامي لخطة أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء الماضي، للتسوية في الشرق الأوسط، وتُعرف إعلاميًا بـ«صفقة القرن» المزعومة.
وتتضمن خطة ترامب إقامة دولة فلسطينية في صورة «أرخبيل» تربطه جسور وأنفاق، وعاصمتها «في أجزاء من القدس الشرقية»، مع جعل مدينة القدس المحتلة عاصمة مزعومة لإسرائيل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية