لندن -“القدس العربي”: اكتشف باحثون أن معالجة المياه العادمة باستخدام “الأوزون”، ثم “الكلور” يمكن أن تؤدي إلى تحول مكونات مياه الصرف إلى مركبات ثانوية، يُطلق عليها اسم “هالونيتروميثان” وفق نتائج دراسة نشرت في دورية “إنفيرونمنتال ساينس آند تكنولوجي”. وتشير مجلة “للعلم” إلى أنه عادة ما تتم معالجة المياه العادمة عبر خلطة من الأوزون والكلور لقتل البكتيريا والفيروسات في مياه الصرف الصحي، وذلك لأن إضافة الأوزون يمنع مركبات ثانوية سامة من التشكل.
واكتشف العلماء مؤخرًا أن الأوزون قد يؤدي إلى زيادة تكوين مركبات “هالونيتروميثان” ذات تأثيرات سامة محتملة، وأحد هذه التركيبات، “الكلوروبكرين” يُعد أحد المركبات الثانوية الناتجة عن معالجة المياه العادمة باستخدام الكلور. وأشارت “للعلم” إلى أنه قام الباحثان، في الدراسة جيامينغ ليلي شي ودانيال ماكوري بتحديد “الجزيئات الموجودة في المياه العادمة، والتي قد يتم تحويلها إلى مادة كلوروبكرين” والآلية التي تتكون من خلالها. وقاموا بذلك عبر جمع عينات من مياه الصرف الصحي من ثلاث محطات معالجة في جنوب ولاية كاليفورنيا.
واكتشف الباحثون أن المعالجة باستخدام الأوزون تؤدي إلى إنتاج “النيتروميثان” الذي قد يتشكل بفعل “بعض الأدوية التي تحتوي على النيتروجين، يجري التخلُّص منها في مياه الصرف الصحي، بما في ذلك بعض المنشطات أو المنبهات، مثل “الإيفيدرين” و”الميثامفيتامين” وبعض مضادات الاكتئاب” حسب الباحث محمد العيسوي، وخلال المعالجة عبر الكلور، قد تتحول مادة “النيتروميثان” إلى “كلوروبكرين”.
وأوضح ماكوري، في تصريحات لـ”للعلم” أن “الأوزون يقوم بأكسدة بعض المركبات النيتروجينية العضوية، مما يؤدي إلى إنتاج مركبات النيتروميثان، ومن ثم يمكن تحويل هذه المركبات إلى هالونيتروميثان، نتيجة عملية تطهير المياه عن طريق إضافة الكلور إلى عملية المعالجة، وهو ما يُعرف بعملية الكلورة” مضيفًا: “لكن هناك حاجة إلى مزيد من العمل لتحديد إسهام الأدوية الفردية في مركبات النيتروميثان في المياه العادمة”.
وقال إن “فاعلية التقنيات المختلفة للمعالجة في التخلُّص من النيتروميثان الناتج عن استخدام الأوزون، هو أمر نعمل على دراسته في الوقت الراهن، ومن المتوقع التوصل إلى نتائج بهذا الشأن في وقت لاحق من العام الجاري”.
وأضاف: “من الواضح، حتى الآن، أن التقنيات المتقدمة المستخدمة لمعالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها مرةً أخرى، مثل تقنية التناضح العكسي، أو الأكسدة المتقدمة باستخدام الأشعة فوق البنفسجية، أو باستخدام “بيروكسيد الهيدورجين” لم تثبت فاعليةً كبيرة فيما يتعلق بالتخلص من “النيتروميثان” إلا أنه، على مستوى المعالجة البيولوجية، يبدو أن “الكربون النشط” أحد العناصر الواعدة في هذا المجال، وهذا ما يبدو مشجعًا، خاصةً أن هذا العنصر يُستخدم عادةً بشكل مباشر، بعد مرحلة المعالجة بالأوزون.