وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك
منرالني فودي/موسكو – رويترز: قالت روسيا أمس الجمعة أنها تحتاج مزيدا من الوقت كي تقرر إن كانت ستنضم إلى أي خفض إضافي لإنتاج النفط من مجموعة «أوبك+»، حيث ترى أن نمو إنتاج الخام الأمريكي سيتباطأ والطلب العالمي ما زال قويا.
جاء ذلك في تصريحات لوزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، وفي وقت تضغط فيه منظمة البلدان المُصدِّرة للنفط «أوبك» على موسكو للبت في تعميق التخفيضات في مواجهة تفشي فيروس «كورونا الجديد» الذي أضر بالاقتصاد العالمي.
و أمس الخميس اقترحت لجنة فنية تسدي المشورة لمنظمة «أوبك» وحلفائها بقيادة روسيا، في إطار ما يعرف بمجموعة «أوبك+»، خفضا مؤقتا بمقدار 600 ألف برميل يوميا، حسبما ذكرته ثلاثة مصادر.
ومن المقرر أن يجتمع منتجو «أوبك+» في فيينا في الخامس والسادس من مارس/آذار، لكن الاجتماع قد يجري تقديم موعده اعتمادا على كيفية تأثير تفشي الفيروس على أسعار النفط.
وقال نوفاك أن موسكو في حاجة إلى مزيد من الوقت لتقييم الوضع، لكنه أحجم عن توضيح موقف روسيا بشأن الاقتراح.
وتتعرض أسعار النفط لضغوط في الآونة الأخيرة في ظل غياب رد روسي على الدعوات لمزيد من الخفض في الإنتاج.
وقال نوفاك عندما سئل عن موقف روسيا «لا يمكنني أن أبلغكم بموقفي الآن، ربما نعلنه الأسبوع المقبل.. روسيا في حاجة إلى بضعة أيام لتحليل السوق». وأوضح أن الطلب العالمي على النفط قد يهبط بين 150 و200 ألف برميل يوميا فقط هذا العام بسبب تفشي الفيروس وعوامل سلبية أخرى، وهو رقم أقل من توقعات أخرى.
وأضاف ان الهبوط المتوقع للطلب «غير كبير، في ضوء التذبذب في الاستهلاك بناء على عوامل عديدة، مثل ليبيا وإيران وفنزويلا، حيث المعروض متذبذب للغاية أيضا».
وتوقع آخرون أثرا أكبر بكثير. وقالت بي.بي إن التباطؤ الاقتصادي الناجم عن تفشي الفيروس من المتوقع أن يقلص نمو الطلب العالمي في 2020 بين 300 و500 ألف برميل يوميا، بما يصل إلى 0.5 في المئة من إجمالي الطلب.
ويرى نوفاك أن إنتاج النفط الأمريكي لا ينمو بسرعته السابقة. ويضيف «النمو يتباطأ في الولايات المتحدة. كان 1.3 مليون برميل يوميا العام الماضي… هذا العام، نتوقع أقل من مليون برميل يوميا. نمو إنتاج النفط يتباطأ هنـاك بسـبب تراجـع الأسـعار.»
ثانية قالت الخبيرة بشؤون الطاقة إيلين والد في مقالة لها في مجلة «فوربس» الأمريكية أن الوضع «يُظهر مرة أخرى أن كارتل النفط قد أصيب بالشلل بسبب شركائه الجدد ولا سيما روسيا». وأضافت أن روسيا مترددة في خفض الإنتاج بمعدل أكبر «لأن شركات النفط والحكومة تحتاج إلى إيرادات».
ولا تزال الميزانية الروسية تعتمد اعتمادا كبيرا على عائدات النفط، مع أن الحكومة الجديدة حشدت حاليًا موارد هائلة لتنفيذ خطة استثمارية ضخمة من المفترض أن تنعش اقتصادها المنهك وتحقق أهداف الرئيس فلاديمير بوتين قبل نهاية ولايته في عام 2024.
وفي الأسواق استقرت أسعار النفط تقريبا أمس بعد أن قالت روسيا إنها تحتاج مزيدا من الوقت قبل الالتزام بتخفيضات إنتاج يسعى إليها منتجون كبار آخرون في الوقت الذي يؤجج فيه تفشي فيروس «كورونا» الجديد مخاوف حيال الطلب العالمي على الخام.
يتجه النفط لتكبد خسائر للأسبوع الخامس على التوالي، إذ يحجم المضاربون بسبب تراجع أرقام الاستهلاك والتوقعات بأن الفيروس، الذي أودى بحياة أكثر من 600 شخص، سيظل يضغط على الطلب.
وبحلول الساعة 1626 بتوقيت غرينتش، كانت العقود الآجلة لخام برنت مرتفعة ستة سنتات إلى 54.99 دولار للبرميل.
ومع ذلك يظل برنت في طريقه لتكبد خسارة أسبوعية 5.5 في المئة. ونزلت عقود الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط أربعة سنتات مسجلة 50.91 دولار للبرميل، ومتجهة لخسارة أسبوعية 1.3 في المئة.
وكانت الأسعار قد انخفضت في وقت سابق من الجلسة بعد أن قال محافظ البنك المركزي الصيني أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم قد يمر بتعطيلات خلال الربع الأول من العام.
وتراجعت أسعار النفط أكثر من الخُمس منذ تفشي الفيروس في مدينة ووهان في الصين.