تعز ـ «القدس العربي»: أعلنت الحكومة اليمنية أمس رسمياً عن فشل اتفاقية الرياض بينها والمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، وكذا اتفاق استوكهولم مع جماعة الحوثي الانقلابية في الشمال، وكشفت عن العواقب الكارثية لانهيار هذه الاتفاقات على توجهات وجهود إحلال السلام في اليمن.
وكشف وزير الخارجية اليمني، محمد الحضرمي، عن استمرار المجلس الانتقالي الجنوبي رفض تنفيذ اتفاق الرياض، وحذر من مغبّة «تبعات استمرار رفض الانتقالي وعرقلته وتهربه المرفوض وغير المسؤول». مشدداً على أن «تنفيذ اتفاق الرياض ضرورة لا تراجع عنها».
وقدم المسؤول اليمني شكوى بهذا الخصوص لسفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تضمنت تفاصيل وجدول الخطوات المتصلة بالمصفوفة المزمنة لاتفاق الرياض، والتي رفض المجلس الانتقالي الالتزام بها، في حين التزمت الحكومة الشرعية بكل ما عليها من خطوات. وقال إن تنصل الانتقالي الجنوبي عن التزاماته ببنود هذا الاتفاق «يكشف رفض وعرقلة وتهرب المجلس الانتقالي من تنفيذ ما عليه من التزامات وإصراره على عرقلة تنفيذ ما تبقى من إجراءات في نية واضحة ومبيتة لإفشال الاتفاق».
وأوضح وزير الخارجية اليمني أن الحكومة كانت ولا تزال تعول على الدور المحوري والضامن للمملكة العربية السعودية «من أجل تلافي تبعات استمرار رفض وتعنت المجلس الانتقالي المفضوح وغير المبرر». وطالبها بـ«اتخاذ إجراءات كفيلة بتجاوز هذه العراقيل والممارسات».
وعقد اجتماعاً استثنائياً بمجموعة سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن المعتمدين لدى اليمن، لمناقشة مستجدات فشل تنفيذ اتفاقية الرياض مع الانتقالي الجنوبي و«تهربه المفضوح من التزاماته بموجب المصفوفة المزمنة المتفق عليها»، بالإضافة إلى تصعيد ميليشيات الحوثي في محافظات وفي مقدمتها صنعاء والجوف ومأرب، وكذا انتهاكات الحوثيين فيما يتصل بالعمل الإنساني.
واتهم ميليشيات الحوثي بتكرار استهداف المناطق السكنية الآمنة للمدنيين بما في ذلك مخيم النازحين والمستشفيات في محافظتي مأرب والجوف. وحذر الوزير اليمني من استمرار استغلال ميليشيات الحوثي لالتزام الحكومة الشرعية باتفاق الحديدة والتهدئة من قبل المملكة العربية السعودية في تغذية الحرب الحوثية التي وصفها بـ(العبثية).
وشدد على أن استمرار ذلك «يهدد بنسف كل جهود السلام الأممية ويحتم على الحكومة الشرعية إعادة النظر في موقفها تجاه اتفاق استوكهولم بشأن الحديدة الذي أصبح غير مجد ويعمل فقط على تشجيع الحوثيين في الاستمرار في حربهم على الشعب اليمني».
ميليشيات الانتقالي تمنع الجيش اليمني وقوات التحالف من دخول عدن
وأكد الحضرمي على أهمية أن يضطلع المجتمع الدولي ومجلس الأمن بمسؤولياته للضغط على ميليشيات الحوثي لإيقاف ممارساتها بحق المنظمات الدولية والعاملين في المجال الإنساني وتحديد القيادات الحوثية المسؤولة عن تلك الانتهاكات وعن عرقلة معالجة وضع خزان صافر النفطي واتخاذ التدابير والإجراءات من قبل مجلس الأمن الكفيلة بردعهم للتخفيف من معاناة المواطنين اليمنيين وتفادي كارثة بيئية خطيرة لا يحمد عقباها في مياه البحر الأحمر، حيث يقع خزان صافر العائم.
إلى ذلك، أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة اليمنية، راجح بادي، أن «ما يعرف بالمجلس الانتقالي منع سرية عسكرية تابعة للجيش الوطني من العبور وهي في طريقها إلى محافظة لحج، ضمن خطوات تنفيذ بنود اتفاق الرياض».
وأوضح أن «عناصر المجلس الانتقالي في منطقة الشيخ سالم اعترضت سرية تابعة لقوة الدفاع الساحلي ترافقها قوات سعودية وفتحت النيران عليها، كما قامت عناصر أخرى باعتراض هذه القوة بعد وصولها إلى نقطة العلم شرقي العاصمة المؤقتة وهي في طريقها إلى لحج ومنعتها من العبور، مستخدمة النيران».
وأضاف أن «القوات الحكومية تعرضت لكل أشكال الاستفزاز والحصار من قبل عناصر الانتقالي بغرض تفجير الوضع عسكرياً، إلا أن القوات التزمت بأقصى درجات ضبط النفس، واضطرت للعودة إلى الخلف». وأكد تلقي عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي توجيهات من قيادتها بمنع عبور القوات الحكومية إلى العاصمة المؤقتة عدن.
وأشار ناطق الحكومة اليمنية إلى أن القوات الحكومية تحركت وفقاً لاتفاقات ومحاضر مشتركة بين الحكومة وقيادة المجلس الانتقالي، وبإشراف كامل من قيادة التحالف وأوامر تحرك وخريطة حركة واضحة للجميع في سياق تنفيذ بنود اتفاق الرياض.
وقال: «إن اتهامات الانتقالي للجيش الوطني بالإرهاب تكشف عن نفسية مأزومة وعن جهل بقواعد الأخلاق والسياسة وخاصة أن تحرك هذه القوات يأتي ضمن تحرك متفق عليه وموقع عليه من قبلهم وتحت رعاية ومتابعة وإشراف من التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية».
وتابع أن «هذه الممارسات والخروقات المستمرة تكشف النوايا الحقيقية للمجلس الانتقالي تجاه الاتفاق وأن منع القوات من دخول عدن يتجاوز موضوع التمرد على الحكومة إلى الانقلاب بشكل كلي على اتفاق الرياض وقيادة التحالف التي رعت هذا الاتفاق، وحرصت على تنفيذه لتجنيب البلاد ويلات التصعيد».
وتجدر الإشارة إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي مجلس ميليشاوي ذو توجه انفصالي مدعوم مالياً وعسكرياً من دولة الإمارات العربية المتحدة، ويضم العديد من التشكيلات المسلحة الخارجة عن إطار المؤسسة العسكرية الحكومية وقام بعمليات تمرد عديدة على الحكومة، واحتل العاصمة المؤقتة عدن والعديد من المحافظات الجنوبية في آب /أغسطس/ الماضي، بدعم عسكري مباشر من القوات الإماراتية التي كانت مرابطة في محافظة عدن.