الخرطوم ـ «القدس العربي» وكالات: طلب رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، من مجلس الأمن الدولي التفويض لإنشاء بعثة سياسية خاصة من الأمم المتحدة تحت الفصل السادس لدعم السلام، وسط اتهامات له بـ«قلب الطاولة على المكون العسكري».
وقال في خطاب أرسله إلى الأمين العام للأمم المتحدة نهاية كانون الثاني / يناير الماضي «يطلب السودان من الأمم المتحدة أن تسعى إلى الحصول على ولاية من مجلس الأمن لإنشاء عملية لدعم السلام بموجب الفصل السادس في أقرب وقت ممكن في شكل بعثة سياسية خاصة تضم عنصرا قويا لبناء السلام وينبغي أن تشمل ولاية البعثة المرتقبة كامل أراضي السودان».
مخاطر
وحسب بيان صادر من مجلس الوزراء أمس الأحد ونشره موقع «باج نيوز» السوداني الاخباري، فإن حمدوك أشار إلى «المخاطر التي تحيط بعملية الانتقال في بلاده بما يستوجب على المجتمع الدولي بما في ذلك الأمم المتحدة التقدم الآن للمساعدة في القضايا المطروحة والمستعجلة في إرساء الأساس لمسيرة السودان على طريق السلام».
وأكد أن «الحكومة على استعداد للترحيب بالبعثة في أقرب وقت ممكن، على أن ينشر وجود أولي تحت قيادة الممثل الخاص للأمين العام الذي يتخذ من الخرطوم مقرا له، وتصميم وجود الأمم المتحدة وصياغته للفترة الانتقالية».
وشدَّد على أن «تكون البعثة ذات نهج مبتكر ومنسق ويتسم بالمرونة والسلاسة، واستخدام عناصر أساسية واتباع نهج نموذجي من هذا القبيل عند تصميم وجود الأمم المتحدة».
ودعا إلى «المساعدة في تعبئة المساعدات الاقتصادية الدولية للسودان، وتيسير المساعدة الإنسانية الفعالة في جميع أنحاء السودان، وتقديم الدعم التقني في وضع الدستور والإصلاح القانوني والقضائي، وإصلاح الخدمة المدنية، وقطاع الأمن».
وطالب بـ«دعم إعادة المشردين داخليا واللاجئين إلى أوطانهم وإعادة إدماجهم، وتحقيق المصالحة بين المجتمعات المحلية، وتحقيق مكاسب السلام، والعدالة الانتقالية، وحماية المدنيين، وبناء قدرات قوة الشرطة الوطنية بطرق منها نشر مستشارين من شرطة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي».
وحث حمدوك فريق الأمم المتحدة في السودان على توسيع عملياته من حيث الحجم والنطاق، وأن يحول نهجه من المساعدة القائمة على المشاريع والمساعدة القصيرة الأجل إلى برامج إنمائية طويلة الأجل تساعد السودان على تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.
والتقى أمس الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي أكد دعم المنظمة الأممية للمرحلة الانتقالية في السودان، واستعدادها لتقديم المساعدات اللازمة.
غوتيريش: مستعدون لدعم السودان خلال مرحلته الانتقالية
حسب بيان صادر عن الحكومة السودانية «اللقاء ناقش الأوضاع في السودان، والصعوبات التي تواجه الحكومة الانتقالية، بالإضافة إلى الجهود الجارية لتحقيق السلام في جنوب السودان».
وأكد غوتيريش» دعم الأمم المتحدة للمرحلة الانتقالية ولرئيس الوزراء السوداني واستعدادها لتقديم كل المساعدات الممكنة حتى تتخطى هذه المرحلة الصعبة».
وشدد على موقفه الداعم لرفع السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب.
وفي 21 أغسطس/ آب الماضي، بدأ السودان مرحلة انتقالية تستمر 39 شهرا، تنتهي بإجراء انتخابات يتقاسم خلالها السلطة كل من المجلس العسكري (المنحل)، وقوى إعلان «الحرية والتغيير».
الصحافي السوداني عبد الماجد عبد الحميد، قال إن «صح خبر الطلب الذي تقدم به حمدوك لوضع السودان تحت البند السادس، فهذا يعني أن حمدوك قد أقر بعجزه عن حكم السودان وعليه قرر دعوة الأمم المتحدة لتنسيق جهود السفارات الأجنبية في السودان لترتيب إدارة الشأن السياسي في بلادنا».
وأضاف في منشور على صفحته على «فيسبوك» إن «صح الخبر فهذا يعني أن حمدوك قرر قلب الطاولة على المكون العسكري وقطع الطريق أمام خطة تقودها قوى خارجية معروفة لترتيب المشهد الداخلي في السودان وفتح نافذة للذين يساندون حمدوك في المنظمات الدولية وسبق لهم إعداده لحكم البلاد».
وزاد «الطلب شديد الخطورة ويضع السودان في خانة الدولة القاصرة والعاجزة عن إدارة شؤونها. المطلوب من رئيس مجلس الوزراء السوداني توضيح عاجل يضع حداً لمخاوف السودانيين. ومطلوب من قوى الحرية والتغيير الخروج ببيان يكشف حقيقة ما يحدث في الكواليس».
وتابع «ما قام به حمدوك إن صح لا يقل خطورة عن لقاء رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنامين بنتياهو كله خارج المؤسسات، ونقطة الخلاف الجوهرية هنا أن حمدوك كان يعلم بسفر البرهان إلى عنتيبي، بينما في طلب حمدوك لم يكن الفريق برهان على علم. حمدوك قرر القيام بانقلاب تقوده الأمم المتحدة وتنفذه السفارات التي دعمت الثورة المصنوعة في السودان».
لقاء مع ميركل
ومن المرتقب أن تستقبل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، في مكتبها يوم الجمعة المقبل، حمدوك، لبحث التطورات السياسية والاقتصادية في السودان، حسب ما أعلنت الخارجية السودانية.
ووفق البيان «وفد سوداني برئاسة حمدوك في مؤتمر ميونيخ للأمن، في دورته الـ56، والتي تنطلق في 13 فبراير/شباط الجاري».
وأوضح أن «مسؤول أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، توقع أن يقدم حمدوك شرحا لميركل حول جهود الحكومة الانتقالية لإحلال السلام، ومساعيها وخططها الرامية لإنعاش الاقتصاد السوداني».
والخميس، أعلن وزير التعاون الاقتصادي والتنمية الألماني غيرلد مولر، لدى لقاء حمدوك، في الخرطوم، أن وزارته ستدعم وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي في السودان بـ80 مليون يورو.
وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، وصل وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الخرطوم، برفقة وفد كبير يضم 30 مسؤولا، لتعزيز علاقات التعاون بين البلدين.
وأخيرا زار وفد برلماني ألماني، السودان، والتقى عددا من كبار المسؤولين.
كما زار السودان، في أغسطس/آب الماضي، المدير العام لإدارة أفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الوسط والأدنى في الخارجية الألمانية، السفير فيليب إكرمان.