الثورات العربية: تفاؤل وحذر

حجم الخط
0

صدرت مؤخرا أصوات من نخب عربية عديدة عبرت فيها عن اعتقادها بأن الولايات المتحدة الأمريكية تقف وراء جميع الثورات العربية بما فيها التونسية والمصرية وهذا القول يطعن في أهلية الشعوب العربية وفي مقدرتها على صنع المبادرات الخلاقة من أجل مستقبلها.

هذه النخب تريد ان تقنع القارئ والمستمع والمشاهد العربي بأنه أعجز من أن يحدث تغييرا ايجابيا وجذريا في مسار حياته وانه لا يملك سوى الاستسلام للإرادات الأمريكية والغربية والإسرائيلية وأنه ليس أكثر من ريشة تتقاذفها الرياح وترسلها الى حيث تشاء.

لا استطيع ان افهم هؤلاء المثبطين للعزائم سوى انهم أصحاب مصالح يعاديها التغيير او انهم أدوات تستعملها الأنظمة ويستعملها المستبدون من أجل الإبقاء على كياناتهم وعلى تربعهم فوق القمم السياسية والاقتصادية والجهوية.

لكن ولحسن الحظ لدينا كتاب ومفكرون كثيرون لا يتوقفون عن زرع الأمل في النفوس، يبشرونا بديمقراطيات وردية قادمة وبرفاه وفير قادم وبالحريات التي لطالما حلمت بها شعوبنا المقهورة المنتفضة الصانعة للثورات ابتداء من هذا العام 2011. يقول واحد من أكثر الكتاب الكويتيين شهرة ويحمل ‘لقب مفكر عربي’ ان ما يجري اليوم في العالم العربي من تونس ومصر حتى اليمن وليبيا والبحرين وسورية وغيرها من بلاد العرب هو ترجمة حرفية لما أدلت به وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس في عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن حين تكلمت حول الشرق الأوسط الجديد وقالت ان تغييرا في الأنظمة العربية الحالية أمر لا بد منه من أجل صناعة هذا الشرق الجديد.

لتقل رايس ما تشاء وليصرح أعداء الأمة كيفما يشاؤون، لكن أي استهتار بعقول الأحرار ينتج عن تبني مفكرين عرب لمثل هكذا قول وأي تثبيط لعزائم شرفاء امتنا العظيمة هذا! الثورات العربية ماضية في طريقها نحو الحرية ونحو سحق المستبدين فليست كوندوليزا رايس من كسر حاجز الخوف واستأصله من نفوس شباب الأمة وقد رأينا عجزها وعجز رئيسها عن نصرة إسرائيل في حربها على لبنان ومقاومته في صيف العام 2006 وعجز إدارتهم والإدارة التي تلتها عن كسر إرادة ثورة الشعبين العراقي والافغاني او كسر إرادة المقاومة الفسطينية الباسلة.

لنفرح ونتفاءل فالقادم أفضل والشمس تطرق أبوابنا لأن زمن الاستبداد قد ولى وجاء زمن الحرية وجاء زمن الانتصارات لأن المواطن العربي بقدراته الذاتية كسر حاجز الخوف وأخرج المارد من القمقم خروجا نهائيا وحطم إمكانية العودة اليه.

بعض الحذر او ربما الكثير منه مطلوب فللثوار أعداء كثر من المتضررين في الخارج وفي الداخل من فاقدي السلطة أو فاقدي الامتيازات التي منحهم إياها عهد الاستبداد وكل ثورة تقابلها بالضرورة ثورة مضادة فهذا صراع ابدي بين الخير والشر وبين الحق والباطل وإذا كان للباطل جولة فللحق ألف جولة ومع بداية عام 2011 بدأت أمتنا بالتمتع بحقها في أوائل الجولات ليتبعها جولات مشرقة ووفيرة بإذن الله.

عمر عبد الهادي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية