تجربة «التكتل» تنمو ببطء في البرلمان الأردني وجدل حول «المال السياسي»

عمان – «القدس العربي»: تبدو خيارات «التكتل» في البرلمان الأردني عشية تحضيرات الدورة العادية الجديدة المثيرة جدا في الموضوعات التي ستعالجها معقدة وصعبة مع إشتداد حمى التنافس وظهور رائحة «المال السياسي» بالنسبة لواحدة على الأقل من مشاريع التكتل بالإضافة إلى حمى التنافس المتوقعة لمعركة إنتخابات رئاسة مجلس النواب.
على الصعيد التكتلي واصل القصر الملكي تنظيم لقاءات تشاورية مع التجمعات النيابية التي ستتخذ شكلا دستوريا قريبا بموجب التعديلات الجديدة على النظام الداخلي والتي تعتبر أول خطوة تنظيمية للعمل الجماعي والمؤسسي في البرلمان نضجت في عهد الرئيس الحالي عاطف طراونة.
طراونة كان قد تقدم أصلا ولأول مرة ببرنامج إنتخابي علني ومسيس منفردا عن غيره من بقية المرشحين لموقع رئاسة المجلس وعلى أساس تفعيل العمل المؤسسي والحرص على هيبة مؤسسة البرلمان كما قال مباشرة لـ «القدس العربي» في حوار تقييمي.
خلال عطلة العيد التي إنتهت الأربعاء تفاعلت النقاشات خلف الكواليس على هامش معركة انتخابات الرئيس الجديد وما زال المهندس الطراونة اللاعب الأقوى في هذا الإطار مدعوما بتجربة عملية وبطموح للإنجاز المؤسسي.
قوة الطراونة كمرشح لا تعني أنه الوحيد المنافس في هذا الإطار لكنه أظهر قدرة على التعاطي المرن مع جميع الإحتمالات والترجيحات رغم أن التجارب التكتلية لم «تنضج بعد» وما زالت هلامية وتشهد بين الحين والآخر الكثير من الإنسحابات كما يصر النائب محمد الحجوج وهو يعبر عن الحاجة لتفعيل الوعي السياسي والحرص على كتل أصلب عودا عندما يتعلق الأمر بالإنتقال بمسألة هيبة المجلس النيابي من مستوى الإطار النظري إلى المستوى العملي.
البرلماني المخضرم سعد هايل السرور تراجع حسب ما يرشح من معلومات عن ترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة مما يبقي الطراونة وهو المرشح الأوفر حظا حتى اللحظة في مواجهة طموحات النائب مفلح الرحيمي والوزير السابق أمجد المجالي وكلاهما مدعوم من تكتلات هشة دخلت في مرحلة التسويات والصفقات السياسية لتبادل المنافع والمواقع المتقدمة في هيئة إدارة مؤسسة البرلمان. الإطار المرجعي ممثلا في مؤسسة القصر الملكي دعم وبقوة ومبكرا تصليب الجبهات التكتلية وإنتاج مواقف جماعية لا تعتمد على العمل الفردي بين النواب.
لكن «الجدية» في التعاطي مع كتلة برامجية واضحة المعالم ومحددة الأهداف ولديها سجل مسبق من العمل البرامجي وقفت عمليا عند حدود مجموعة «المبادرة» البرلمانية التي قررت التحول إلى كتلة وتسجيل نفسها قريبا في السجل الخاص في المسألة كما أفاد العضو البارز فيها الدكتور مصطفى الحمارنة.
مجموعة المبادرة كانت قد برزت بقوة في العام الماضي بسبب إعتمادها الأساسي على العمل البرامجي وإشتبكت مع الحكومة بسلسلة من أوراق العمل التي طالت تسعة من القطاعات الحيوية وأثارت الدهشة برلمانيا عندما إنتهت بسلسلة توصيات برمجت في الميدان مع الوزراء المعنيين في أول مناورة برلمانية من نوعها بعد الدخول في شراكة علنية و»مشروطة» مع حكومة الرئيس عبدالله النسور.
هجوم عنيف تعرضت له المبادرة بسبب آلية عملها النوعية طوال الفترة الماضية من القوى الكلاسيكية والمحافظة ليس في الدولة وأجهزتها فقط بل في البرلمان نفسه.
على هذا الأساس المبادرة في طريقها للتحول إلى «كتلة» يتوقع أن يكون لها شأن كبير في العمل المؤسسي والبرامجي دون إسقاط الإعتبارات المؤسسة كما قال العضو البارز فيها ورئيسها عمليا سعد السرور.
في المقابل تراجع النشاط في إتجاه التحول الكتلوي على جبهة التجميع النيابي الديمقراطي قليلا لصالح إئتلافات وإتصالات لم تنضج بعد بصورتها المعمقة في الوقت الذي بدأت فيه الصحافة المحلية تتحدث عن رائحة المال السياسي عندما يتعلق الأمر ببعض طموحات رجال الأعمال الذين أصبحوا نوابا في البرلمان.
لجنة النزاهة البرلمانية المعنية بمراقبة سلوك النواب لم تتلق أي شكوى تختص بالمال السياسي لكنها أعلنت أنها ستحقق في التفاصيل إذا وردت أي شكوى.
دون ذلك وبعيدا عنه تتأثر إصطفافات وإستقطابات الكتل بالجو العام الفردي والشخصي وأحيانا بالإنحياز المناطقي والعشائري والحزبي، الأمر الذي يحول عمليا دون حصول إختراقات فارقة أو كبيرة في مستوى إنضاج وإنتاج كتل برلمانية واعدة يمكن الإعتماد عليها ملكيا في الوصول إلى صيغة «حكومة الأغلبية البرلمانية».
حتى الآن يترك الأعضاء الكتل أو ينضمون لها في سياق المصالح والإنحيازات العاطفية وليس السياسية أو الفكرية، وتشهد مشاريع التكتل الطازجة خلافات وإنسحابات دائمة بين الحين والآخر مما يؤسس لسلبية ملموسة في طريق الأداء الكتلوي غير البرامجي حسب العضو السابق في البرلمان مبارك أبو يامين.
أبو يامين ومراقبون كثيرون يلاحظون أن الإعتماد في حالة الإستقطاب على الإئتلافات العريضة أكثر بكثير من الرهان على الإستقطاب المتعلق بكتل برامجية واضحة المعالم.
عمليا هذا النوع من الإستقطاب يتفاعل عندما يتعلق الأمر في المنعطفات المتعلقة بمساحات محددة مثل إنتخابات رئاسة مجلس النواب وتوزيع اللجان الأساسية والإصطفافات على أساس منح أو حجب الثقة عن أي حكومة بدون شمول التكتيكات العشائرية أو البرامجية.
في المحصلة يمكن القول أن تجربة الكتل في البرلمان الأردني تتطور وتنمو لكن ببطء شديد وما زالت الإئتلافات العريضة التي يقودها إما رجال أعمال أو ممثلو عشائر هي اللغة الأكثر نفاذا مما يعطل عمليا كل الأطر البرامجية التي يتحدث عنها الطراونة كمرشح أو مجموعة المبادرة بعد تحولها إلى كتلة.

بسام البدارين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية