متظاهرات عراقيات يواجهن انتقاد الصدر للاختلاط بمسيرة احتجاجية غداً

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تعتزم مجموعة من الناشطات المدنيات المشاركات في الحراك الاحتجاجي منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، تنظيم مسيرة احتجاجية غدا الخميس في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد، رفضاً للانتقادات اللاذعة التي وجهّها صالح العراقي، المقرّب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ضد «الاختلاط» ومشاركة النساء في التظاهرات الاحتجاجية، في حين أعلن الصدر حل أصحاب «القبعات الزرق» من أنصاره.
وقال الصدر في تغريدة على موقعه في «تويتر»: «إننا نسمع بضغوطات حزبية وطائفية لتشكيل الحكومة المؤقتة. فهذا يعني إزدياد عدم قناعتنا بها، بل قد يؤدي إلى إعلان التبرؤ منها، بعد أن اضطررنا للسكوت عنها، فإننا ما زلنا من المطالبين بالإصلاح».
وأضاف أنه «حسب ما وصلني من الثقات. أن الثورة بدأت تدريجياً بالعودة إلى مسارها الأول على الرغم من وجود خروقات من بعض المخربين ودعاة العنف. وأملي بالثوار أنهم سيعملون على إقصاء هؤلاء بصورة تدريجية وسلمية. ومعه فإنني أعلن حل القبعات الزرق ولا أرضى بتواجد التيار بعنوانه في التظاهرات إلا إذا اندمج وصار منهم وبهم من دون التصريح بانتمائهم».

فرض الأمن

وأوضح أن «بعض الثوار السلميين استطاع أن يزيل المخاوف ويتحلى بالشجاعة ويعلن البراءة من المخربين والمندسين. فأنا أؤيد ذلك مطلقاً وأدعو القوات الأمنية لفرض الأمن من جهة وإبعاد المخربين ولحماية الثوار السلميين من أي جهة تعتدي عليهم ولو كانوا من ينتمون لي ظلماً وزوراً».
في الموازاة، تناقل ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» منشوراً يدعو إلى مسيرة احتجاجية «باللونين البنفسجي والوردي» يوم غدٍ الخميس (الساعة 12 ظهراً بالتوقيت المحلي)، تنطلق من نفق السعدون في اتجاه ساحة التحرير للتعبير عن فاعلية النساء في الحراك الاحتجاجي ودورهن في إسعاف المتظاهرين وتقديم الخدمات لهم.
يأتي ذلك بعد أن قارن العراقي في منشور على صفحته الرسمية في «فيسبوك»، بين مشاركة النساء في الحج والتظاهرات، وقال متهكماً إن «التظاهرات مختلطة. بيد أنها كادت تتسم بأنها معصية أو لا تخلو من ذلك. إنها لهو ولعب، بعض النساء فيها بلا حجاب ولا ورع. إنها من دون نهاية لأنها تكاد تكون صراعاً سياسياً. حسب الظاهر أن ما يقصده الكثير من المتظاهرين والمتظاهرات هو التمرد على الدين والأعراف الاجتماعية السائدة».
وأضاف: «الاختلاط أثناء التظاهر مسكوت عنه حالياً، بيد أن ما نُهي عنه هو الاختلاط في الخيام والمبيت فيها. كثر فيها الفسوق والعصيان. صار الكثير من رواد التظاهرة ممن هبّ ودبّ. ولا أضيف». ولفت إلى أن «من الممكن القول أن إلغاء مظاهر الاختلاط والسفور والتعاطي للممنوعات والمحرمات، سيكون منفراً لحضور البعض للتظاهرات».
وأكمل: «بات الإجبار على حضور الاحتجاجات لا سيما الإضراب أمر لا يُنكر»، مبيناً إن «التظاهر من أجل الإصلاح (عبادة) لأن (حب الوطن من الإيمان) ومعه فلا يمكن اجتماع العبادة مع الإثم والحرام بل هو مبطل لتلك العبادة». وتساءل، قائلاً: «يا ترى ما هي شعارات التظاهرات؟.. فلا تخلطوا الأوراق. فالتظاهرة الحالية باتت تفترق افتراقاً واضحاً عن الحج كما إن شعاراتها باتت تبتعد ابتعاداً جلياً عن شعارات الطف وسيدها».

ضرب التظاهرات

وتعليقاً على موقف الصدر من دور النساء البارز في التظاهرات الاحتجاجية، كتب الصحافي والناشط المدني عبد الرحمن الغزالي، قائلاً: «ما نشره صالح محمد العراقي المقرب من الصدر ليس تهديداً لفئة من المتظاهرين فحسب، هو ذريعة لضرب التظاهرات أمنياً وسياسياً واجتماعياً بكل ما للكلمة من معنى».
وأضاف: «الغريب أن منشوره الأخير جاء بسبب لافتة واحدة رفعتها متظاهرة!»، متسائلاً: «أيعقل أن تياراً سياسياً ـ دينياً بحجم التيار الصدري تهزه لافتة!».
وفي وقت لاحق، كتب المقرب من الصدر منشوراً آخر، انتقد فيه «فرق مكافحة الدوام»، وطلب من المتابعين حذف منشوره السابق بشأن الاختلاط.
وقال إن «المجرمين في مكافحة الدوام قد تمادوا في عصيان أوامر المرجعية والقادة، وعليه، لا بد من مكافحة الإجرام بل مكافحة الحشرات، لكن من دون تدخل التيار الصدري وكل ملحقاته على الاطلاق، أما القوات الأمنية، أو ينتفض الشعب ليغيّر ما في نفسه حتى يغيّر الله ما به من بلاء ودمار». في المقابل، رأى النائب عن تحالف «الفتح»، حسن سالم، أن فرق مكافحة الدوام مشروع مكمل لتنظيم «الدولة الإسلامية»، لافتاً إلى أنها تتلقى أوامرها من أمريكا.

أحزاب السلطة تهاجم فرق «مكافحة الدوام» وتعتبرها الوجه الثاني لتنظيم «الدولة»

وقال سالم، الذي ينتمي لكتلة «صادقون البرلمانية»، بزعامة قيس الخزعلي، في بيان صحافي أمس، إن «فرق مكافحة الدوام هو مشروع مكمل لداعش وعلى الأجهزة الأمنية أن تقوم بواجبها وتلقي القبض على هؤلاء وفق المادة 4 إرهاب».
وأضاف: «إن هذه الفرق المنحرفة تتلقى الأوامر من السفارة الأمريكية لتقوم بالأعمال التخريبية وتعطيل المؤسسات التعليمية وهي بعيدة كل البعد عن التظاهرات السلمية وتدعم وتمول بالأموال الخليجية كالسعودية والإمارات».
وأكد أن «هذه الفرق تقوم بأعمال إرهابية مشابهة لأعمال عصابات داعش، بل هي جزء لا يتجزء من مشروع داعش الإرهابي وهذا يتطلب من الحكومة والقضاء والأجهزة الأمنية أن تعاقبهم وفق المادة 4 إرهاب»، على حدّ وصفه.
واتفق النائب عن كتلة صادقون نعيم العبودي، أيضاً مع موقف زميله في الكتلة، إذ أكد أن من يغلقون الجامعات والمعاهد والمدارس بالتهديد لا يمكن وصفهم سوى بـ «المجاميع التخريبية».
وكتب في «تغريدة» على «تويتر»، «لا يوجد وصف للمجاميع التي تغلق الجامعات والمدارس بالتهديد، سوى إنها مجاميع تخريبية وليست لها أي علاقة بأي إحتجاج سلمي».
وأضاف: «لا بد للأجهزة الأمنية التصدي لهذه الزمر التي تعبث بأمن محافظاتنا، وعلى عشائرنا الكريمة وشبابنا الواعي مؤازرة قواتنا الأمنية لبسط الأمن والقانون».
كذلك، أعلن النائب الأول لرئيس مجلس النواب، حسن الكعبي، استنكاره لإغلاق عدد من الجامعات في محافظة ذي قار من قبل «فريق مكافحة الدوام»، مطالبا القوات الأمنية بالتحرك الفوري لاعتقالهم، مشيراً إلى أنهم والإرهاب المتمثل بتنظيم «الدولة» باتوا وجهين لعملة واحدة.
وقال المكتب الإعلامي للكعبي، الذي يعدّ أحد قيادات التيار الصدري، في بيان صحافي، إن الأخير «استنكر بأشد العبارات، إغلاق عدد من الجامعات في محافظة ذي قار من قبل ما يسمّى بفريق مكافحة الدوام، واعتداءاتهم المتكررة على طلبة الكليات، مطالبا القوات الأمنية بمختلف صنوفها للتحرك الفوري لاعتقال هذه العصابات ووضع حد لهذا الاستهتار والفلتان الحاصل».

تجهيل المجتمع

وأكد، حسب بيان، أن «عصابات بما يسمّى مكافحة الدوام وصلوا لمرحلة لا يمكن السكوت أو التغاضي عنها مطلقا، فهم والإرهاب المتمثل بداعش باتوا وجهين لعملة واحدة، بعد إصرارهم ومحاولاتهم الخبيثة لتجهيل المجتمع ومنع نشر التعليم والثقافة».
ودعا نائب رئيس البرلمان «شيوخ العشائر الأصيلة لأخذ دورهم في التعاون مع القوات الأمنية في التصدي لكل مظاهر الترويع والترهيب والتخريب والحرق والتعدي على طلبة وطالبات الجامعات».
وأبدى «أسفه لتواجد هذه العصابات المنفلتة وسط محافظتنا العزيزة ذي قار، مهد الحضارات ومدينة العلم والأدباء والشعراء والثقافة والمثقفين والفنانيين والأطباء»، مشدداً على أن «ما حدث لا يمكن أن يمر من دون معاقبة الفاعلين فوراً».
يأتي ذلك على خلفية قيام مجموعة من المتظاهرين في محافظة ذي قار، أول من أمس، بإغلاق الجامعات الأهلية والحكومية التي فتحت أبوابها أمام الطلبة، قبل أن تتدخل قوات الأمن ومجاميع مسلحة تابعة لحماية تلك الجامعات، وتُطلق النار على المحتجين متسببة بمقتل متظاهر وجرح 9 آخرين.
وفي هذا الشأن، قرر الناشطون في ساحة الحبوبي، مركز الحراك الاحتجاجي في مدينة الناصرية، إعادة الدوام إلى المدارس والجامعات والدوائر الخدمية في المدينة، على أن يبقى الاعتصام والمشاركة في الاضراب والتظاهرات «طوعياً»، حسب بيان لمجموعة من المتظاهرين. وصباح أمس، عادت الحياة إلى مدينة الناصرية بعد يوم من الاضطرابات، وتم فتح جميع الجسور والتقاطعات، باستثناء جسرٍ وحيد مُطل على ساحة الحبوبي.
في الأثناء، أعلن رئيس «المنبر العراقي» إياد علاوي، قيام لجنة من المحامين بإعداد قوائم بأسماء المشاركين في أعمال العنف ضد المتظاهرين لتقديمهم الى المحكمة الجنائية الدولية. وكتب علاوي في «تغريدة» على «تويتر»، إن «المتورطين باعمال العنف ضد المتظاهرين لن يفلتوا من قبضة العدالة، فصرخات الادانة لم تعد كافية إزاء ما جرى في الناصرية اليوم، وما سبقه في ساحات التظاهر من قمع وعنف».
وأضاف: «إن لجنة من المحامين بدأت بإعداد قوائم بأسماء الذين شاركوا في تلك الجرائم من أجل تقديمها الى المحكمة الجنائية الدولية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية