بغداد ـ «القدس العربي»: أكد كل من رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية عادل عبد المهدي، والمكلّف بتشكيل الحكومة الجديدة محمد توفيق علاوي، أمس الثلاثاء، على «ضرورة الإسراع باختيار الكابينة الوزارية».
وقال المكتب الإعلامي لعبد المهدي في بيان صحافي: « إن الأخير استقبل علاوي، وتداولا في تطورات الأوضاع في البلاد والحراك السلمي ودعم جهود تشكيل الحكومة الجديدة».
وشدّد الطرفان، حسب البيان على ضرورة «تعاون جميع القوى لتسهيل مهمة رئيس الوزراء المكلف في الإسراع بإختيار الكابينة الوزارية، وتعزيز عمل مؤسسات الدولة».
في المقابل، كشف النائب عن ائتلاف «دولة القانون»، منصور البعيجي، عن «فرض» بعض الكتل السياسية مرشحيها للكابينة الحكومية على علاوي، تحت ذريعة الاستحقاق الانتخابي.
وقال، في بيان صحافي أمس، إن «على رئيس الوزراء المكلف تقديم مرشحين مستقلين غير مفروضين من الأحزاب وسنمنحهم الثقة بالغالبية».
وأضاف: «بعض القوى السياسية تفرض مرشحيها على رئيس الوزراء المكلف تحت ذريعة الاستحقاق الانتخابي، وهو ابتزاز سياسي لا يمكن القبول به نهائيا».
وأشار إلى أن «الشارع يغلي ويرفض أي مرشح تقدمه الأحزاب والقوى السياسية لشغل أي حقيبة وزارية في الحكومة المقبلة لذلك على هذه القوى أن تدرك خطورة الوضع العام في البلد ويجب تقديم المصلحة العامة على جميع المصالح الأخرى».
وأكد أن «على جميع القوى السياسية أن تترك تشكيل الحكومة الجديدة لمحمد توفيق علاوي وأن لا تفرض أي مرشح عليه، وفي حال تم فرض مرشح من قبل بعض القوى على تقديم مرشح مستقل ونحن سنمرره بالغالبية داخل قبة البرلمان كما مررنا قرار إخراج القوات الأجنبية من أراضينا».
وأوضح أن «جميع القوى السياسية مسؤولة عما يجري في البلد وعليها أن تتحمل مسؤوليتها الكاملة وان لا تتنصل من واجباتها بحجة أن التظاهرات بعيدة عن محافظاتها وهي غير معنية، وبالتالي الجميع مسؤول».
وشدّد على أن «جميع القوى الوطنية يجب أن تكون لها وقفة جادة، ما حصل بالتصويت على إخراج القوات الأجنبية، يجب أن يحصل بتمرير الحكومة المقبلة بالغالبية السياسية شرط أن يكون أعضاؤها مستقلين تكنوقراط يستطيعون إدارة البلد خلال المرحلة المقبلة وتوفير الأجواء المناسبة لإجراء انتخابات مبكرة يستطيع من خلالها أبناء الشعب العراقي قول كلمتهم الفصل واختيار من يمثلهم».
كذلك، أعلن القيادي في «تحالف القوى»، النائب أحمد الجبوري، «أبو مازن»، رفضه لأسلوب ومنهجية علاوي، في تشكيل الحكومة المقبلة، مشيراً إلى أن محاولات الالتفاف على مطالب المتظاهرين ستعجل بإفشال خطوات تشكيل حكومته.
وقال، في بيان إنه «يرفض أسلوب ومنهجية المرشح، محمد علاوي، في تشكيل الحكومة المقبلة»، مؤكداً أن «محاولات علاوي، الالتفاف على مطالب المتظاهرين السلميين بالتغيير على أساس المواطنة والكفاءة العراقية اضافة الى حقوق ومسؤوليات شركاء العملية السياسية ستعجل بإفشال خطوات تشكيل حكومته وليس العكس».
وأضاف أن «المكلف محمد علاوي، اختار الطريق والتوقيت الخطأ بمحاولة تفصيل حكومة على مقاسات جدلية، وكأنه يصم آذانه عن مطالب الشارع المنتفض منذ أشهر، أو أنه يتوهم القدرة على تغييب دور بعض الكتل السياسية في ربع الساعة الأخير من التوقيتات الدستورية».
وتابع «إذا كانت مهمة حكومة علاوي تقتصر على إجراء الانتخابات المبكرة فمن الأجدر الإبقاء على حكومة عبدالمهدي لإدارة هذه المهمة، مع التذكير بأن الكتل السياسية تراقب وتحسب تحركات علاوي ولن تقبل بشروط الأمر الواقع تحت أي مسمّى».
إلى ذلك، حذّر الوزير السابق، والقيادي في المجلس الأعلى الإسلامي، باقر الزبيدي، من خطورة «تقسيم العراق» في حال عرقلت الكتل السياسية مهمة علاوي في تشكيل كابينته.
وكتب في صفحته على «فيسبوك» أمس، يقول: «عملت الحكومات السابقة على ترسيخ (المحاصصة) الحزبية والأثنية وهذا ما أدى إلى فشل الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 إلى يومنا هذا»، مبيناً أن «من يسعى لانجاح هذه الحكومة والحكومات اللاحقة عليه أن يلتزم بالمصلحة الوطنية العليا وترسيخها لصالح جميع مكونات الشعب العراقي، وأن تكون الشراكة (وطنية) والابتعاد عن المحاصصة الحزبية والأثنية ضمن أولويات تشكيل الحكومة المقبلة».
وأضاف: «عرقلة تشكيل الحكومة في هذا الظرف الحساس والحرج يعني السعي الى تقسيم الوطن وإفشال متعمد لإكمال التشكيلة الوزارية المرتقبة وعملها»، منوهاً بأن «المهمة المركزية والأساسية للحكومة المكلفة هي إجراء إنتخابات نزيهة تؤدي بالبلد إلى بر الأمان».
كما أكد النائب الكردي المعارض هوشيار عبد الله، ان حكومة علاوي ستكون حكومة مجموعة من الزعامات.
وقال في «تغريدة» له: «فور تكليفه (محمد علاوي) صرحنا بأن من حيث الشخصية وأسلوب تكليفه نسخة مكررة لتجربة عادل عبد المهدي».
وأضاف: «نستطيع القول بأن حكومته أيضاً ستكون حكومة مجموعة من الزعامات مثل السيد الصدر والعامري والبارزاني»، مشيراً إلى أنها «استنساخ مطابق تماما لتجربة سابقة». وأكد أن «الايام المقبلة ستثبت ذلك جليا».
في الأثناء، أكد الخبير القانوني، علي التميمي، أمس الثلاثاء، أن أمام علاوي، خطوتين قانونيتين ليكسب المتظاهرين إلى جانبه.
وكتب على صفحته في موقع «فيسبوك» قائلاً إن «لدى علاوي خطوتين لكسب المتظاهرين، اولهما التنسيق مع مجلس القضاء الأعلى لتشكيل محكمة مختصة لمقاضاة من قتل المتظاهرين والذين وصل عددهم إلى 100 كما تشير الإحصائيات».
وأضاف: «لا بد أن يرافق ذلك تحرك قانوني دولي على المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة من يحملون الجنسية الأجنبية من القتلة وتشكيل فريق عمل من المحاماة لذلك».
وتابع أن «الخطوة الثانية هي إجراء الانتخابات المبكرة وذلك بالتنسيق مع رئيس الجمهورية لحل البرلمان وفق المادة 64 من الدستور والدعوة لانتخابات مبكرة بإشراف الأمم المتحدة»، مؤكداً أن «إذا عمل ذلك فإنه يكسب الشعب».