«داعش» يوسع نفوذه ويسحب البساط من تحت أقدام «القاعدة»

حجم الخط
4

لندن ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي يواجه فيه تنظيم الدولة الإسلامية او ما يعرف إعلاميا باسم «داعش» حملة عسكرية من تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بدأ التنظيم «الجهادي» في توسيع رقعة نفوذه وربط علاقات قوية بحركات جهادية منتشرة في أنحاء العالم بسرعة فاقت غيره من التنظيمات وخاصة منافسه اللدود «القاعدة» عبر بيعات بدأت تنهال على «داعش» من كل حدب وصوب خاصة من حركات كانت ولاءاتها بالمطلق لتنظيم «القاعدة».
وكانت القيادة العامة لتنظيم «القاعدة» نفت أي علاقة لها بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش». وأعلنت في بيان موقع باسم «جماعة قاعدة الجهاد» أن لا صلة لها بتنظيم «داعش» بل أمرت بوقف العمل فيه.
وقالت قيادة «القاعدة»، في بيان نقلته مؤسسة «سايت» المتخصصة في رصد المواقع الإسلامية، إن «التنظيم ليس فرعاً من جماعة القاعدة، ولا تربطه بها علاقة تنظيمية».
وأوضحت القيادة العامة للقاعدة في بيان نشر في مواقع جهادية على الإنترنت، إن التنظيم قطع علاقته مع «داعش» الذي يقوده أبو بكر البغدادي، عقب عصيانه للأوامر الصادرة عن زعيم التنظيم أيمن الظواهري. وكان الظواهري قد أمر «داعش» بالعمل مستقلاً عن فرع آخر منافس له من فروع القاعدة في سوريا، وهو «جبهة النصرة» التي يتزعمها أبو محمد الجولاني.
وقد رفض البغدادي أوامر الظواهري، وسعى دون نجاح إلى دمج الجماعتين معاً.
ويرى مراقبون أن «داعش» بدأ بسحب البساط من تحت أقدام تنظيم «القاعدة» خاصة وانه يملك أدوات إعلامية عبر وسائل التواصل الإجتماعي تكاد تصل الى حرفية دول ومنظمات دولية لنشر رسائل التنظيم ودعايته وتجنيد المزيد من الأعضاء وكسب المناصرين.
ورغم أن أهم منظري الفكر»الجهادي» أمثال ابو محمد المقدسي وأبو قتادة وغيرهما لا يزالون يتبعون الظواهري في ولائهم، إلا ان ذلك لم يمنع من توسع شعبية «داعش» على حساب تنظيم «القاعدة»، حيث أن «داعش» لم يحاول استقطاب «النخب» في «القاعدة» ولكنه استهدف «الخزان البشري» لـ»القاعدة».
ويرى مراقبون أن «القاعدة» تحول الى تنظيم «نخبوي» فيما أصبح «داعش» تنظيما «شعبويا»، حيث لم تندفع «النخب الجهادية» الى مبايعة الخليفة البغدادي، ولم يعمد «داعش» أيضا الى استقطاب هذه «النخب»، خاصة وأن في رقبة هؤلاء بيعة للملا عمر في أفغانستان.
وكانت جماعة «خراسان» في سوريا وهي جماعة متشددة انشقت عن تنظيم «القاعدة» بايعت أبو بكر البغدادي، وفي اوزباكستان أعلن قائد «الحركة الإسلامية الاوزبكية» إنضمام الحركة إلى مسلحي تنظيم «داعش»، وتأسست «الحركة الإسلامية في أوزبكستان»عام 1996. ونشاطها محظور في أوزبكستان والعديد من البلدان الأخرى، لذا تتخذ من أفغانستان مقرا لها.
وفي افغانستان، بعد مبايعة جماعة «تحريك الخلافة» الباكستانية لـ»داعش»، نهجت حركة «طالبان» الباكستانية النهج نفسه وأعلنت ولاءها لـ»داعش» وأمرت المتشددين في أنحاء المنطقة بمساعدة التنظيم في حملته لإقامة خلافة إسلامية.
ولم تعترف «القاعدة» بإعلان «داعش» الخلافة على الأراضي التي استولت عليها وبينما بثت سلسلة من مقاطع الفيديو خلال الأسابيع الأخيرة توضح أنشطتها، إلا أنها أحجمت عن إنتقاد «داعش».
وقال التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية عن الإرهاب، الذي نشر في نيسان/أبريل الماضي «نتيجة للجهود العالمية المتواصلة ضد التنظيم والإنتكاسات التي مني بها قادته فقد تقلصت القيادة الرئيسية للقاعدة وتآكلت قدرتها على شن الهجمات وتوجيه أتباعها».
وقتلت الولايات المتحدة عددا من قادة «القاعدة» منهم بن لادن في معقل الجماعة على الحدود الأفغانية الباكستانية حيث يعيش زعماء التنظيم تحت حماية متشددين محليين يدينون بالولاء للجماعة.
ورفض تنظيم «القاعدة» ما ورد في تقييم الخارجية الأمريكية، بأن التنظيم الى زوال ووصف ذلك التقييم بأنه «أكذوبة»، إلا أن رسالة الكترونية تتسم بالتحدي نشرتها الجماعة، الأحد لم تشر إلى تنظيم «داعش»الذي ينظر إليه على نطاق واسع على أنه ينافسه في قيادة العمليات الجهادية في العالم.
وقال حسام عبد الرؤوف وهو مصري من قادة تنظيم القاعدة وعمل تحت إمرة زعيم القاعدة الراحل، أسامة بن لادن «أيا كانت الزلات والأخطاء التي قد تكون الأفرع الإقليمية قد اقترفتها إلا أنها محدودة العدد وسط جبال من الأعمال والنجاحات المشهودة». وأضاف إن الجماعة تتوسع في شتى أرجاء العالم.
وفي محاولة لإستعادة المبادرة من تنظيم الدولة، أعلن الظواهري أنه سيرفع راية الجهاد في الهند. وقال إن خطته الجديدة يجب أن تكون أخبارا جيدة للمسلمين في بورما والهند وبنغلاديش.
وجاء اعلان الظواهري بمثابة رد على تقدم تنظيم الدولة الإسلامية في شمال العراق وإعلانه عن «الخلافة» في قلب الشرق الأوسط بشكل يهدد «القاعدة» كتنظيم دولي وقيادة للحركة الجهادية العالمية.
ويأمل التنظيم «العجوز» في الهيمنة على مناطق لم تشهد من قبل عمليات «جهادية» لتأسيس تربة خصبة جديدة لعناصره وفكره بعيدا عن المناطق التي تمكنت الدولة الإسلامية من فرض هيمنتها عليها في الشرق الأوسط.
واعتبار الظواهري أن هذا الفرع هو لنشر دعوة أسامة بن لادن، فان ذلك محاولة منه لترميم تصدع هيبة التنظيم الذي أصيب بالضعف منذ استلامه القيادة، ويبدو أن الاستعانة باسم الزعيم التاريخي للتنظيم يمكن أن تحرك مشاعر قواعده.
ويرى مراقبون ان المعركة على السلطة تضع جيلين من المقاتلين الإسلاميين الذين عركتهم المعارك في كل من العراق وسوريا أمام جيل من المحاربين القدماء الذين لم تعد لديهم أفكار جديدة لدعم وتقدم قضية الجهاد.
ويعتبر تنظيم الدولة نتاجا لفكر القاعدة وللتنظيم في العراق الذي أنشأه أبو مصعب الزرقاوي لقتال الأمريكيين، وكان «القاعدة» في حينها التنظيم الأكثر سيادة والمعروف بجرأة مقاتليه.
ومن حيث التمويل مقارنة مع «القاعدة» التي كانت تمول من أموال بن لادن الشخصية والمتبرعين الخاصين في الخليج، فقد اعتمد «داعش» في البداية على التمويل من خلال التبرعات لكن هذا المصدر تراجع أمام كمية الأموال التي يحصل عليها من الإبتزاز والفدية مقابل الخطف ومن بيع النفط.
وأصبح تنظيم الدولة يشبه دولة أكثر من كونه جماعة إرهابية، ويدير البغدادي الدولة ومعه حكومة وقيادة عسكرية ومجلس شورى ووزارة حرب ووزراء كل له وظيفته وأهمها وزارة المالية والنفط، ويساعد البغدادي جنرالان مهمان من الجيش العراقي السابق وتحتهما يأتي حكام الولايات، وترك التنظيم المهام اليومية للمسؤولين المحليين حتى لا يقوم بتهميش السكان.
واستطاع التنظيم من خلال وسائل التواصل الإجتماعي وقدرته الدعائية على نشر رسالته بين الجهاديين الشباب الذين ينتظرون حول العالم مما جذبهم إليه أكثر من تنظيم «القاعدة».
وإنطلاقاً من كل هذه الأحداث والإنشقاقات عن «التنظيم الأم» ـ القاعدة ـ بات واضحا أن «القاعدة» سيكون مضطرا عاجلا أم آجلا إلى وقفة يراجع فيها سياساته وهل هي فعلاً تؤدي إلى الأهداف التي يقول إنه يسعى إليها، خصوصاً بعدما تبيّن له بما لا يقبل الشك أن شريحة واسعة من الجهاديين الذين كانوا حلفاءه لسنوات طويلة باتوا مقتنعين بأنه «ضل السبيل»، في ظل صعود نجم «داعش» بين الحركات الجهادية في العالم.

احمد المصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية