صحافيون اختطفوا وعذبوا لانتقادهم ممارسات «داعش» أو لامتناعهم عن مبايعة أميرها

حجم الخط
1

باريس – «القدس العربي»: اشترط تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» على الصحافيين الراغبين في ممارسة عملهم في المناطق الخاضعة لسيطرته الخضوع لقواعد قانونية صارمة وضعها التنظيم خصيصا للصحافيين في مقدمتها مبايعة أميره أبو بكر البغدادي بصفته خليفة للمسلمين وفق تعريفه. ومنذ سيطرتهم على مناطق شاسعة من محافظة دير الزور في سوريا وإلى غاية سعيه إلى احتلال مدينة كوباني الكردية السورية أو عين العرب وفق التسمية العربية مرورا باحتلال مدن بكاملها في العراق كالموصل والأنبار، سارع مقاتلو «داعش» إلى التنكيل بالصحافيين ومنعم من أداء عملهم الصحافي إلى حين القبول بترسانة من القواعد الجديدة الموضوعة خصيصا للصحافيين مكونة من 11 بندا وهي بالترتيب كما جاءت في المنشور الذي عمم على كثير من الصحافيين.
1 – يجب على الصحافيين والمراسلين الصحافيين مبايعة الخليفة أبو بكر البغدادي، وهم من رعايا الدولة الإسلامية، وملزمون بأداء قسم الولاء لإمامهم.
2- عملهم سيكون تحت الإشراف الحصري لمكاتب وسائل الإعلام التابعة للدولة الإسلامية في العراق والشام.
3- يمكن للصحافيين العمل مباشرةً مع وكالات الأنباء العالمية، مثل رويترز، وكالة الأنباء الفرنسية «أ ف ب»، واسوشييتد برس «آي بي» وغيرها، لكن عليهم تجنب جميع القنوات الفضائية العالمية والمحلية، وهم ممنوعون من تقديم أي مواد حصرية أو القيام بأي إتصال، بالصوت أو الصورة، مع هذه القنوات.
4- يحظر على الصحافيين العمل في أي شكل من الأشكال مع القنوات التلفزيونية التي تم وضعها على القائمة السوداء للقنوات التلفزيونية التي تحارب الدولة الإسلامية، مثل قنوات العربية، والجزيرة، وأورينت.
5- يسمح للصحافيين بتغطية الأحداث في المحافظات إما مكتوبة أو مع الصور دون الحاجة إلى الرجوع للمكتب الإعلامي للدولة الإسلامية في العراق والشام، ويجب أن تحمل المواد أو الصور المنشورة اسمي الصحافي والمصور.
6- لا يسمح للصحافيين بنشر أي ريبورتاج، طباعةً أو بثًا، دون الرجوع إلى المكتب الإعلامي للدولة الإسلامية في العراق والشام أولاً لإعطاء موافقته عليه.
7- يمكن للصحافيين أن تكون لهم حسابات خاصة بهم على وسائل التواصل الإجتماعي لنشر الأخبار والصور، إلا أنه يجب أن يكون لدى المكتب الإعلامي عناوين وأسماء هذه الحسابات والصفحات.
8- يجب أن يلتزم الصحافيون باللوائح عند التقاط الصور داخل أراضي الدولة الإسلامية في العراق والشام ، مع مراعاة تجنب المواقع الأمنية التي يحظر إلتقاط الصور فيها.
9- الموافقة بأن تقوم المكاتب الإعلامية لدولة العراق والشام بمتابعة عمل الصحافيين المحليين داخل أراضي التنظيم وفي وسائل الإعلام الرسمية، وإن تم رصد انتهاك للقواعد في مكان ما سوف يؤدي الأمر إلى تعليق عمل الصحافي ومحاسبته.
10- القواعد ليست نهائية وقابلة للتغيير في أي وقت حسب الظروف ودرجة التعاون بين الصحافيين والتزامهم بإخوانهم في المكاتب الإعلامية للدولة الإسلامية في العراق والشام.
11- يتم منح الصحافيين تصريحا بممارسة عملهم بعد تقديم طلب الترخيص إلى المكتب الإعلامي للدولة الإسلامية في العراق والشام.
وقد عقد مسؤولو المكاتب الإعلامية لـ»داعش» لقاء موسعا مع بعض الصحافيين والمراسلين الصحافيين في دير الزور انتهى بتوقيع بعضهم على وثيقة قبولهم بالقواعد الجديدة، بينما تحين البعض الآخر الفرصة للفرار إلى مناطق لا يسيطر عليها التنظيم أو إلى دول مجاورة.
وفي هذا الإطار يقول صحافي سوري فضل عدم ذكر اسمه الكامل ويدعى عمر، أن دافعه في مواجهة التحدي والبقاء في المناطق الخاضعة لتنظيم «داعش» هو توثيق الأحداث الجارية في الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم لإيمانه بضرورة بقاء الصحافي في عين المكان رغم خطورة ذلك على حياته من أجل نقل صورة ما يحدث في الداخل إلى الخارج وبالتالي وضع العالم في الصورة الحقيقية لما يجري ويدور.
وأضاف «عقد لقاء بين الصحافيين المستقلين وموظفي وسائل الإعلام من «داعش» من أجل تحديد كيفية ممارسة العمل الصحافي بعد سيطرة مقاتليها على محافظة دير الزور، وفي ذلك الاجتماع أبلغنا بقائمة شروط غير قابلة للتفاوض بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في مواصلة عملهم في المحافظة في مقدمتها مبايعة أبو بكر البغدادي».
ومعلوم أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أغلق مكتب «قناة دير الزور الفضائية» في مدينة دير الزور وصادر أجهزته كافة مباشرة بعد سيطرته على المدينة، في خطوة يهدف من ورائها إلى عدم السماح لأي صوت إعلامي يغرد خارج سربه.
وكانت رابطة الصحافيين السوريين قد أعلنت في بيان لها أن تنظيم «داعش» وضع شروطا وأحكاما للعمل الإعلامي بمدينة دير الزور، أولها الإعتراف بدولة الخلافة والمبايعة بيعة عوام لجميع الراغبين في الاستمرار في العمل الصحافي مع الالتزام بعدم استخدام كلمة «داعش» في كل ما ينتجون من مواد صحافية.
وأضافت الرابطة أن التنظيم اشترط أيضا الاعتراف بمصطلح الدولة الإسلامية، معتبرا كل تسمية أخرى كتنظيم الدولة أو ما يسمى بالدولة أو «داعش» مرفوضة تماما، كما يمنع التنظيم التعامل مع القنوات التلفزيونية بشكل قطعي، ويحظر المشاركة في المداخلات عليها.
وسمح مراقبو «داعش» في المكاتب الإعلامية التي تمارس رقابة على الصحافيين بإعطاء الصور والأخبار العاجلة للوكالات بشكل فوري، أما التقارير المصورة والمكتوبة ومقاطع الفيديو فيجب أخذ موافقة المكتب الإعلامي للدولة عليها قبيل إرسالها.
وحال الصحافيين في العراق ليس أحسن حالا من زملائهم في سوريا، فقد حذر المرصد العراقي للحريات الصحافية في أكثر من مناسبة من التهديدات التي يتعرض لها الإعلاميون في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار وديالى من قبل مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» معلنا أن بعض الصحافيين، ممن نجحوا في مغادرة العراق إلى تركيا خوفا على حياتهم، أخبروا المركز أن لديهم معلومات وصفوها بالمخيفة عن صحافيين يعتقلهم مسلحو «داعش» في الموصل.
وبحسب المركز فإن عددا كبيرا من هؤلاء الصحافيين يتعرضون للتعذيب، بعدما اختطفهم المسلحون من بعض المناطق في محافظة صلاح الدين، بسبب انتقادهم لممارسات التنظيم أو لاتهامهم بالتعاون مع السلطات الحكومية أو رفضهم مبايعة أبو بكر البغدادي خليفة للمسلمين.
وفي هذا الإطار يقول هادي جلو مرعي نائب رئيس المرصد العراقي للحريات الصحافية «نتوفر في الظرف الراهن على لوائح بقائمة من أسماء صحافيين مهددين بالقتل في محافظة صلاح الدين، أسماؤهم مدرجة كأهداف بالنسبة لداعش، البعض منهم يرفض نشر أسمه أو صوره، في حين يوافق بعضهم على زيارة مقر المرصد في بغداد لتوثيق تجربته الشخصية ومعاناته ولحظاته العصيبة كما عاشها».
ومنذ سيطرة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والمعروف اختصارا باسم «داعش» على مناطق واسعة من العراق، تلقى كثير من الصحافيين تهديدات مباشرة بالقتل بسبب عدم ترويجهم لدعوة التنظيم مبايعة زعيمه أبو بكـــر البغدادي خليفة للمسلمين، فيما اعتقل العشرات ومنهم من خضع لصنوف متعددة من التعذيب، ما اضطر عددا كبيرا من الصحافيين إلى الفرار إلى العاصمة بغداد خشية أن تطالهم أيدي مسلحي «داعش».

محمد واموسي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية