منذ صدر فيلم باري لفينسون “الذيل يهز الكلب”، الذي يروي قصة رئيس أمريكي آفل، يتنافس لولاية ثانية ويقرر بمشورة مستشاريه أن يفتعل حرباً بعيدة، أصبح زعماء العالم مشبوهين ثوريين بربط تحديات أمنية وحربية لاحتياجاتهم السياسية الداخلية.
في الواقع الأمني الحالي نجد أن الواقع معاكس تماماً، فبسبب حملة الانتخابات تتوقف حملة عسكرية كبيرة في قطاع غزة، وتفضل إسرائيل العض على الشفتين على الأقل حتى 3 آذار، بعد يوم من الانتخابات.
وفقاً لكل التقديرات الأخيرة، تعد القيادة الأمنية عملية عسكرية كبيرة في غزة هي أقرب مما كانت في أي وقت مضى. ولا تزال إسرائيل تأمل بأن تضع حماس سلاحها وتكف عن إطلاق الصواريخ والبالونات المتفجرة، ولكن احتمالات ذلك، كما يبدو، آخذة في التضاؤل.
وعلى حد قول مسؤول كبير في المنظومة الأمنية، كان يمكن للجيش الإسرائيلي بسهولة أن يدهور الوضع ويؤدي إلى تصعيد حقيقي، بالتالي إلى حملة عسكرية (قال نتنياهو عنها: “نحن نعد لحماس مفاجأة حياتها”)، غير أنه بسبب حملة الانتخابات وبسبب التقدير بأن معركة عسكرية بالحجم الكبير المخطط له كفيلة بأن تؤدي إلى تشويشها لدرجة تأجيلها، يفضل الجيش الإسرائيلي التجلد والرد بردود محسوبة والامتناع عن خطوات، ولولا حملة الانتخابات لكانت نفذت بكل حجمها.
إن معركة عسكرية واسعة كفيلة بأن تخدم نتنياهو، وبذات القدر، على الأرجح، وزير الدفاع نفتالي بينيت أيضاً. عبثاً يجتهد كبار “أزرق أبيض” لمقارنة الإحساس بأن السلوك العسكري لقيادتهم تجاه قطاع غزة سيكون مختلفاً.
حتى لو كان هناك انتقاد على نتنياهو، وهذا موجود، في نظر الكثيرين.. فلن تأتي البشرى من غانتس ورفاقه، فالفوارق في موضوع معالجة غزة كما يعرضونها مقارنة بما يجري تنفيذه الآن عملياً، يصعب إيجاده حتى بمعونة مجهر الفضاء “هابل”، وحتى في الخطابات الكفاحية لغانتس ويعلون واشكنازي، تختبئ سياسة مشابهة لدرجة التماثل مع تلك التي تتخذها الحكومة الآن.
بقلم: ماتي توخفيلد
إسرائيل اليوم 13/2/2020