هل سنتصدى للصواريخ؟

حجم الخط
0

مئير إلرانيُجرى هذا الاسبوع التدريب السنوي على حماية الجبهة الداخلية الوطنية، وهو الخامس على التوالي منذ وقعت حرب لبنان الثانية التي أعلمت بأنها نقطة تحول في نظر الحكومة الى الجبهة المدنية. شُخص تدريب السكان والسلطات المختلفة بأنه عنصر مركزي في استعداد الجبهة الداخلية لمواجهة واسعة، يتوقع فيها ـ بحسب سيناريوهات الجيش الاسرائيلي المتعلقة بذلك ـ أن تسقط على مراكز سكنية عشرات الصواريخ والقذائف الصاروخية مدة شهر تقريبا، أكثرها ذات رؤوس تقليدية، وقد يكون بعضها ذا رؤوس كيماوية. وستكون النتيجة مصابين كثيرين واصابات واسعة لمنشآت حيوية، مثل شركة الكهرباء بسبب الزيادة المتوقعة لدقة رؤوس الصواريخ وهجمات ممكنة على شبكات الحواسيب.

إن صورة التهديد التي يعرضها الجيش الاسرائيلي شديدة وتزداد خطرا. فلا شك في أن تدريب الجمهور العريض والجهات المسؤولة على الرد حيوي ومطلوب. وحسنا يفعل المسؤولون عن الجبهة المدنية التي تجري تدريبا سنويا واسع النطاق، رغم ما يبدو عدم اكتراث مستمر من بعض الجمهور، واصواتا تتحفظ من ‘تخويفه’. هذا التدريب الواسع النطاق الذي هو ذروة سنة تدريب ومناورات محلية وقطاعية، لا يفترض أن يُحسن فقط قدرات الاجهزة المختلفة والتعاون بينها، بل أن يكشف عن اختلالات ويُمكّن من استخلاص دروس لسنة العمل التالية. وتدريب الاولاد في المدارس مهم على نحو خاص، باعتباره عنصرا تربويا في رؤية مستقبلية.

مع ذلك لا مناص في هذه الظروف ايضا من محاسبة للنفس وطنية تتعلق بالتقدم الذي حدث في اسرائيل في السنين الخمس الماضية، منذ كانت الازمة في الجبهة الداخلية في حرب لبنان الثانية. اجل تم فعل الكثير منذ ذلك الحين في شأن حماية الجبهة الداخلية. وفي السنة الاخيرة وقعت قفزة مهمة الى أعلى في مجال الحماية الفعالة مع النجاح المدهش لنظام ‘القبة الحديدية’ للحماية من القذائف الصاروخية التكتيكية القصيرة المدى، ومع الاستمرار في تطوير النظم الاخرى في نطاق الدفاع المتعدد الطبقات. ويضاف الى ذلك خطوات مهمة في مجال الردع النقطي والسيطرة والرقابة وتعزيز السلطات المحلية والمنعة الجماعية.

مع ذلك لا يتآلف كل هذا وغيره في رد شامل يقوم على تصور أمني وطني يتعلق بحماية الجبهة المدنية من التهديدات المتوقعة. انه ما لم يوجد تصور شامل كهذا فان اسرائيل لن تستنفد قدراتها في الرد على التهديدات الناشئة، ويُشك في أن تتضاءل الفجوة التي أخذت تتسع بين التهديد والقدرة على الرد.

إن الكثير مما تم فعله حتى الآن ـ وهو أمر ليس بالقليل البتة ـ يتم متأخرا وفي تردد وفي أعقاب ضغوط من أسفل على نحو عام. تبدو الصورة مثل مجموعة عرضية جدا لاجراءات. وينبع ذلك من أنه ما زال لا يوجد في اسرائيل جهة رسمية مخولة أوكل اليها على نحو واضح قانوني اعداد الجبهة المدنية وتصريف أمورها حين الازمة. يمكن أن يكون انشاء مكتب حماية الجبهة الداخلية فرصة مهمة جدا لتغيير جوهري لهذا الوضع المقلق. ومع وجود السلطات اللازمة يستطيع المكتب الجديد والوزير الذي يرأسه، كما نأمل، صياغة تصور أساسي وطني لحماية الجبهة الداخلية وأن يشتق منه خطة عمل رسمية لها ميزانية متعددة السنين تكون قاعدة صلبة متفقا عليها لبناء الرد الجهازي المطلوب. تستطيع ‘نقطة تحول 5′ آنذاك أن تكون نقطة تحول حقيقية في استعداد الجبهة الداخلية.’ عميد (احتياط)، يعمل رئيس برنامج ابحاث الجبهة المدنية في معهد ابحاث الامن القوميهآرتس 20/6/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية