لندن –”القدس العربي”: حصلت الحكومة اللبنانية برئاسة حسان دياب، الثلاثاء الماضي، على ثقة ضعيفة في مجلس النواب (63 نائبا)، بينما تم رفضها تماماً من قبل المتظاهرين الذين نزلوا إلى الساحات احتجاجاً على حكومة لم تظهر أي قدرة على معالجة أدنى المعضلات الاقتصادية التي يعانيها لبنان في ظل الانهيار الاقتصادي الذي شهده. ونقل الناشطون عشرات الإصابات بين من نقلوا إلى المستشفيات (18 شخصا) وغيرهم تمت معالجتهم في الساحات.
وما إن دعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، إلى عقد جلسة للتصويت على الحكومة الجديدة وبيانها الوزاري حتى اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان برفض إعطاء الثقة لحكومة دياب. وأطلق الناشطون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي عبر وسوم عدة منها #لا_ثقه و #ثلاثاء_الغضب و #ثوره_العصر وغيرها، حاصدة أكثر من 30 ألف تغريدة طالبوا من خلالها المواطنين اللبنانيين النزول إلى الشارع ومنع وصول النواب إلى المجلس لمنح الثقة للحكومة.
وقال مغرد: “بكرا انا نازل مع كتار على ساحة الشهداء لأن نحنا المعارضة الشعبية والشرعية لأن نحنا عنا صوت ولازم ينسمع لأن البلد إلنا قبل ما يكون للسياسيين انا بكرا نازل… انتو شو عاملين؟” في حين اعتبر الناشط لوسيان بورجيلة: “العديد من الثوار وصلوا عساحة الشهداء ورح يناموا بالخيم وحتى بهالبرد. لا التعب ولا البرد ولا حيطان العار ولا كل الخطط الأمنية بتقدر توقف بوجه شعب مصر يحصل عأبسط حقوقه ويواجه فساد وفشل سلطة وصلت لبنان للإنهيار والإفلاس”. ورد عليه مغرد قائلاً:” يطلب من جميع عناصر الجيش الذين نمرة أقدامهم فوق 46 يكونوا جاهزين غداً وذلك لمساعدة أطباء الأسنان بقلع أسنان الثورة وتركيب وجبة. لوشيان خلصت إيامك! وقف تعوايي و عرّ.”
في المقابل قال مغرد مشكك في قدرة الحركة الاحتجاجية من تحقيق المطالب قائلا: “لو افترضنا انو ما اخدت هل حكومة الثقة شو الخطوة لي بعدا. المشكلة انو هل حراك عم بكون ردة فعل وما عندوا رؤية. أنا اكيد معكن لأنو قرفان من زمان بس التغيير ما بصير بردات فعل.”
وفي المقابل طالب كثيرون بإعطاء الثقة للحكومة والعمل على “إصلاح ما أفسدته” الحكومات السابقة، على حد قولهم.
كما ذهب عدد كبير من المعارضين للاحتجاجات نحو مسألة التوطين، إذ غرد حوالي 26 ألف شخص تحت وسم #ثوار التوطين” معتبرين أن المتظاهرين يقومون “بزعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، وسعيهم كما الغرب إلى توطين اللاجئين في لبنان.”
وقال مغرد: “تم التحضير قبل قرابة الشهرين تبعتها الحرائق المفتعلة وأزمات المحروقات المتتالية واستغلوا الوزير المستقبلي من أجل استعمال مطالب الناس المحقة وقوداً لمخططاتهم وها نحن اليوم أمام صفقة القرن من جهة ومحاصرة الثروة النفطية من جهة أخرى وبأدوات رخيصة معروفة بثوار التوطين”. وقالت مغردة أخرى: “أكثر من 80% من الأراضي السورية أصبحت آمنة. لماذا الإصرار على بقاء اللاجئين والدفاع عن وجودهم في لبنان علماً أن نتائج النزوح على اقتصادنا كانت سلبية جداً تماماً كما على أمننا واستقرارنا؟ هل ما يدفع لثوار التوطين يساوي ما نخسره سنوياً بسبب أزمة النازحين؟”
أما بين السياسيين فانقسمت الآراء إذ قال رئيس حزب الكتائب سامي الجميل: “حضور الجلسة هو تشريع للنهج السابق وضرب إرادة الشعب المنتفض من أجل مستقبل أفضل، أمام هكذا مشهد لا يمكن إلا أن نكون إلى جانب الناس من الميلي الثانية من الحيط مش من الميلي الداخلية من الحيط”.
أما نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم فقال: “أنجزت الحكومة بيانها الوزاري بعملٍ مكثف ولقاءات طويلة، وفي رأينا البيان الوزاري هو خارطة طريق ملائمة تماما لمشروع الإنقاذ الذي يجب أن تعمل عليه الحكومة، حزب الله سيعطي الثقة لهذه الحكومة لأنها تستحق الفرصة، ففيها الكفاءات ولديها تطلعات، ونعلم تماما أن ثلاثين سنة من الانحدار والأزمات التي انفجرت اليوم لا يمكن أن تعالج خلال أيام أو أسابيع، لذا علينا أن ننتظر ونعطي الفرصة للحكومة، ونطلب منها أن تكتب وتشرع الخطط والمشاريع والإنجازات التي تهتم بشكل أساس بالوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي ليرى الناس بعض الإنجازات كمقدمة في اتجاه رؤية استراتيجية في هذا البلد”.
وتواجه حكومة الرئيس حسان دياب معارضة سياسية كبيرة وشعبية تعتبرها امتدادا للسياسات الاقتصادية السابقة التي أوصلت البلاد إلى أعمق أزمة نقدية واقتصادية في تاريخها. وقد شكل دياب الحكومة الشهر الماضي من 20 وزيراً غير معروفين ومن الأكاديميين وأصحاب الاختصاصات. وكان السبب وراء اختيارهم هو تجنب أسماء قد يعتبرها المتظاهرون استفزازية. إلا أن متظاهرين، يحتجون منذ أشهر ضد الطبقة السياسية بالكامل، يرون أن الحكومة الجديدة ليست سوى واجهة لفريق سياسي واحد، من حزب الله وحلفائه، وأن الوزراء الجدد لا يمثلون سوى الأحزاب التي سمتهم.
وفي سياق متصل قام مجهولون بالاعتداء على الصحافي والخبير الاقتصادي الناشط في الاحتجاجات، محمد زبيب، الخميس الماضي، إثر خروجه من ندوة كان يقدمها، وقامت مجموعة بمهاجمته في أحد مواقف السيارات وانهالوا عليه ضرباً. وكتب زبيب عبر صفحته على “فيسبوك”: “هذه الاوليغارشية ليست نهّابة فقط بل غبية جدا. هل يعتقدون حقا أننا سنخاف ونستسلم؟ أمعنوا النظر في هذا الجدول (من تقرير رسمي للجنة الرقابة على المصارف) وتعرّفوا على من يسرقنا. طبقة الـ1% مسؤولة عن 98% من سحب ودائعنا. صادروا أجورنا ومدخراتنا ليسحبوا 15.3 مليار دولار في العام الماضي وحده. مستمرون وسننتصر.”
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مباشرة حملة تضامن مع زبيب، كما نظّم “تجمع مهنيات ومهنيين”، وتجمع نقابة الصحافة البديلة وقفة تضامنية، الخميس” قائلاً عبر صفحتها على فيسبوك “ليبق الصوت هادراً! تسقط الأوليغارشية! يسقط حكم المصرف!”
واعتبر الكاتب والأكاديمي وسام سعادة على فيسبوك قائلاً: “اعتداء بلطجية رأس المال على الرفيق محمد زبيب اعتداء يكثف تصعيدهم المرتقب ضد الطبقات الشعبية وجميع الأحرار في المقبل من أيام وأسابيع.” واعتبر أنه لا بد من تنظيم الصفوف بشكل أفضل، واصفاً الحالة بأنها “حرب اجتماعية”، مضيفاً “لا هو بعد سلم أهلي ولا هي، والحمد لله، حرب أهلية. انها حرب اجتماعية. الحرب الاجتماعية تخوضها الأوليغارشية ضد الشعب لتدفيعه فاتورة فظائعها الاقتصادية والسياسية، ولا مناص من تلبية هذه الدعوة في المقابل، وخوض الحرب الاجتماعية، من موقع الانتفاضة الشعبية ضد حكم الأوليغارشية وسيرا في اتجاه فرط الأوليغارشية كحكم وكطبقة، وبناء الجمهورية الجديدة، الجمهورية الشعبية، الجمهورية الاجتماعية، جمهورية لصالح الأغلبية الشعبية من مواطني هذا البلد.”