ثورة ضد الجامعة العربية

حجم الخط
0

في الأمثال الشعبية قيل ‘اسم كبير على ضيعة خراب’ تعبير يناسب واقع حال الجامعة العربية التي يفترض بها أن تمثل الأمة العربية وتطلعاتها إلى الحرية والعدالة، بدل الأنظمة التي تحتكر السلطة والثروة وتمشي على خراب الشعب بمجرد انه نادى بالحرية وهتف بالكرامة، أسوة بشعوب العالم، فأي تفسير يبرر تقاعس الجامعة بالتحرك لوقف إراقة الدماء سوى موقفها المؤيد والمتضامن مع استمرار هذا النهج من العنف والقمع لوقف ربيع الثورات العربية وإخمادها في المهد قبل أن تكبر وتلهب حماس الشعب العربي من المحيط إلى الخليج حينئذ يصبح انتفاضة الشعب ثورة أمة على طغاتها.

فليس عجبا لدى الشعب أن تقف جامعة الأنظمة العربية في صف زعمائها وقادتها من الملوك والرؤساء، لأنها لم تمثل قضية الجماهير في يوم من الأيام، قدر ما كانت تعبر عن توجهات قادتها ومصالحهم الشخصية والنفعية، ومَن يتابع ويراقب ماضي وحاضر المنظمة لن يتفاجأ بالعيوب والمواقف الهزيلة التي تصدرها من حين لأخر تبعا لتطورات ومستجدات الأحداث، مواقف لا تسمن ولا تغني من جوع، وهي إن جاءت على الأغلب لا تزيد عن بيانات ممجوجة ومكررة في لحظات تمر فيها الأمة بأوقات عصيبة وتحتاج إلى وقفة عربية جادة وحازمة بدل الاجتماعات والكلمات الفارغة والأموال المهدورة دون فائدة ترجى، والحال هذه، كيف تستقيم هكذا منظمة وهي لسان حال أنظـــمة ضربت بها المثل في القمع والفساد والاستبداد، وما تنفك ترفع شعارات الديمقراطية والقانون وتمارس نقيض الحرية والعدالة.

وهل بعد كل الذي حدث ويحدث الآن يحتاج المواطن العربي إلى قواميس أو معاجم ليشرح صمت أعضاء هذه الجامعة المريب على المجازر التي ترتكب في أكثر من دولة عربية، وهم يتابعون الأحداث الجارية بدم بارد لا تحرك فيهم شعورا أو إحساسا بالرفض أو الاستنكار، أليس صمت أعضائها على مسلسلات الدم اليومية دليلا على موت ضمائرهم، وانحطاط أخلاقهم المهنية إلى الدرك الأسفل من الخزي والعار؟ هذا الصمت الذي طال زمنه اسقط القناع عن وجوه ممثليه وكل القائمين عليه، وأظهر زيف مقولاتهم واجتماعاتهم التي خدعوا بها الشعب دهرا من الزمن يستخفون بعقولهم ويتاجرون بقضاياهم بينما الشعب يرزح تحت الاحتلال والظلم والقمع والفساد، إذ أين هي الأراضي المحررة بجهودهم سواء في فلسطين أو لبنان أو الجولان، وكم من العصور ستنتظر الأمة المنكوبة العهود باسترداد الحقوق المغتصبة، أو الوعود بالإصلاح والتنمية ومعالجة الفقر والبطالة.. والقائمة تطول.

إن جوهر المشكلة القائمة بين الشعب الثاثر وجلاده من أنظمة الحكم الفاسدة وذيولها من جامعة هزيلة ومؤسسات شكلية، أعمق من جرح غائر في القِدم، يمكن أن يتصوره كل إنسان عربي فقد الثقة بنظامه وحاكمه وعاش عمرا من الحرمان بمختلف أشكاله وأنواعه، بحيث بات من الصعب إصلاح ما تهدم على مرّ السنين والأجيال، فالأمة التي صمدت وصبرت على مضض واستطاعت أن تصنع تاريخا من المجد، تكتب اليوم حريتها بحروف من الدم معولة انتصارها ونجاح ثوراتها على عدالة قضيتها، لا على مواقف الجامعة العربية، أو الأمل بتدخل من الخارج، ولأن الثورات العربية ما تزال مستمرة حتى تتحقق كل المطالب رغم تصاعد وتيرة القتل والقمع المبارك بصمت من جامعة الأنظمة، فإنها باتت بحكم الفاقد للشرعية الشعبية، وبالتالي غير مؤهلة لتمثيل الأمة ومحكومة بانتهاء صلاحيتها وان استمرت في الانعقاد والاجتماعات الشكلية، طالما أسقطت الشرعية عن الأنظمة التي تمثلها وغدا الشعب الحاكم الذي يختار مَن يمثله والمطلوب الآن.. الشعب يريد تغيير جامعة الأنظمة العربية. جوان كردي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية