عمان ـ ‘القدس العربي’: أصدرت جمعية النقاد الأردنيين التي يرأسها الكاتب والناقد فخري صالح بيانا في مديح الثورات العربية يشيد بما حققته الثورات والانتفاضات الشعبية في العالم العربي، ويدعو النقاد والمنثقفين العرب إلى المشاركة السياسية والانخراط في عملية التغيير التي تطالب بها الحركات الثورية والاحتجاجية في الوطن العربي.
كما دعا البيان إلى ضرورة إعادة النظر في المناهج والتيارات النقدية التي تتجنب تحليل العلاقة بين النص والمؤلف ووسط إنتاج النص، والدور الذي تلعبه الآداب والفنون في التغيير وترسيخ النقد كممارسة طليقة للحرية والرأي الآخر.
وفيما يلي نص البيان:
ترحب جمعية النقاد الأردنيين بربيع الثورات العربية، وما يحمله معه من وعود بالديموقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. فقد انتظر العرب طوال العقود الماضية انبلاج فجر الحرية، وصعود نجم المواطن العربي، بعد أن فسدت الحياة السياسية، وتمكن الاستبداد من ديار العرب، وتحول الحكم إلى تحالف بغيض بين المال والسلطة، ما أفسد حياة الناس ودمر الحياة المدنية، وخرّب التعليم والثقافة، وأغلق الآفاق في وجه الفكر النقدي الحر، وجعل النقد، بمعناه الطليق الواسع، ممارسة محرمة.
ونظرا لما تحمله الهبات والانتفاضات والثورات العربية من رغبة في السعي إلى حياة جديدة، وتغيير في العلاقة بين الحكام والمحكومين، وتأسيس لعلاقة تعاقدية جديدة بين السلطة والمجتمع، تقوم على الديموقراطية وتداول السلطة وصون حرية الفكر والتعبير وفصل السلطات واستقلالية القضاء، فإننا في جمعية النقاد نؤيد بقوة مسعى الشعوب العربية إلى الحرية والعدالة وصون الكرامة الإنسانية. كما أننا نبارك للشعبين المصري والتونسي نجاح ثورتيهما في التخلص من حكم الاستبداد والفساد، والإطاحة بالسلطة الأمنية التي تحكمت في رقاب العباد طوال عقود من الزمن. كما أننا نتمني للشعوب العربية في اليمن وليبيا وسوريا والبحرين نجاح ثوراتها وتحقيق آمالها في التغيير والديموقراطية والعدالة. وتؤكد الجمعية في الوقت نفسه أنها تشجب بشدة ما جرى، ويجري، في تلك البلدان من لحوء إلى الحل الأمني، أو العسكري، لقمع ثورات الشعوب العربية، وسد الآفاق التي يسعى العرب جميعا إلى فتحها على مستقبل أفضل وعيش مختلف ولحاق بالأمم المتقدمة وتأسيس للدولة المدنية التي لا تمييز فيها بين مواطن وآخر، على أساس من العرق أو الجنس أو الدين أو الطائفة أو المذهب أو التوجه الفكري. وتدعو الجمعية النقاد والمثقفين العرب كذلك إلى إعادة النظر في المناهج التي طمست العلاقة بين النص والمرجع، ودعت إلى فصل الممارسة النصية عن العالم المادي من حولها، انطلاقا من عقيدة نصية متصلبة تعزل النص عن شروط إنتاجه، أو هروبا من شبهة المشاركة السياسية والاجتماعية التي تحرمها بعض الأنظمة العربية. كما تدعو النقاد إلى استلهام الطاقات الخلاقة التي أظهرها الشباب في الثورات والانتفاضات الجماهيرية العربية، والتي استخدمت التكنولوجيا المعاصرة وشبكات التواصل الاجتماعي أروع استخدام، لنشر الوعي النقدي وتفتيح آفاق الكتابة النقدية على عوالم جديدة ما كان لها أن توجد لولا هذه الانفجارات المعرفية التي سهلت تواصل البشر ونشر الأفكار والمعارف الإنسانية المختلفة، وأدت إلى اندلاع ثورات وانتفاضات وحركات احتجاج جماهيرية ما كان لها أن تتحقق لولا عبقرية الخلق والإبداع وتلاحم الفرد والجماعة حول مطالب سياسية واجتماعية ضرورية ومشروعة.
لنسع مثقفين وكتابا وأكاديميين ونقادا إلى زمان الحرية، ونرفع أصواتنا عاليا في زمان الشعوب التي دقت جدران الخزان، بتعبير الكاتب الفلسطيني الشهيد غسان كنفاني، ليحقق العرب نهضتهم الحديثة التي طالما حلموا بها منذ ما يزيد على قرن من الزمان.