داعش في إسرائيل ـ ظاهرة فردية

حجم الخط
0

بُشرنا أمس بشاب عربي اسرائيلي آخر قتل في المعارك في العراق في صفوف «الدولة الاسلامية»- احمد محمد حبشي، من سكان قرية إكسال. فقد قرر أحمد، مع رفيقه احمد شربجي من أم الفحم، الخروج قبل بضعة اشهر والانضمام الى صفوف الثوار السلفيين في سوريا.
في الماضي كان هناك من خرج للقتال في الساحات المختلفة وبعضهم حتى قتل في القتال، مثل معيد اغبارية من قرية المشيرفة في وادي عارة، الذي خرج مع اثنين من رفاقه للقتال في سوريا الى جانب الجهاديين ولقي حتفه هناك.
هل الظاهرة مقلقة؟ نعم. هل هي سائدة ومنتشرة في اوساط عرب اسرائيل؟ لا، وينبغي أن نتذكر ذلك. فحظار ان نطبع عموم عرب اسرائيل بالوان داعش السوداء، حقا لا.
منذ 2011 انضم الى صفوف التنظيم أفراد، وآخرون قبلهم، في عهد اسامة بن لادن الذي كان تنظيمه «القاعدة» على ذات الرأي المتطرف للغاية في العالم الجهادي.
ان تعميق تماثل اولئك الافراد المتطرفين مع فكرة «السلفية الجهادية» (تيار اسلامي يتبنى الكفاح العنيف)، الى جانب قدرات الاتصال في عالم السايبر، الفيسبوك والتويتر، تسمح باجراء اتصال مع النشطاء في مناطق القتال بشكل مباشر. والى جانب القتال، يعنى التنظيم بحملة تجنيد ذكية، غريبة، ومغرية للمتأسلمين في اوروبا (وثمة كهؤلاء اكثر من مليون) وافراد يعيشون في أوساطنا. ويجدر بنا أن نتذكر بان هذه ليست ظاهرة بل «موضة»، سائدة لدى الشبان الضائعين، ممن لا يرضي التيار المتطرف للسلفيين في اسرائيل او المتطرفون الذين في الجناح الشمالي من الحركة الاسلامية نوازعهم القومية.
تعرف المخابرات الاسرائيلية العثور على اولئك الذين خرجوا للانضمام الى نشطاء الجهاد العالمي. وحسب التجربة المتراكمة، هناك مؤشرات دالة ومزايا واضحة لاولئك الذين ينضمون الى التنظيم. فالمنضمون كانوا ينتمون الى الجناح الشمالي من الحركة الاسلامية بل والى جماعة السلفيين المتطرفين، رجال مسجد «شهاب الدين» في الناصرة، برئاسة الامام الاكثر تطرفا في الوسط العربي الاسرائيلي – الشيخ ناظم سليم ساكفة. ومنذ ثلاثة عقود و «مجموعة ساكفة» تتركز في الجليل الادنى، وللدقة في المثلث الجغرافي إكسال – يفيع – الناصرة.
الظاهرة هامشية، ولكن الى جانب ذلك فان ظاهرة التجند والانضمام الى تنظيم داعش يحملان معنى خطيرا، بسبب استعداد اعضائها للعمل بوحشية كبيرة باسم الاسلام. والخوف هو أن اولئك القلة ممن اجتازوا الحافة الايديولوجية، كانوا هناك وقتلوا بأنفسهم، يرغبون في عمل ذلك مرة اخرى، هنا في اسرائيل، لدى عودتهم الى البلاد. وسينضم اليهم شبان تسربوا من الدوائر الاجتماعية للعالم الديني الذين للسأم وانعدام الرضى قد يتوصلون الى الاستنتاج بان حرب الجهاد يجب أن تجري هنا والان.
في الغالب، يدور الحديث عن عصب صغيرة وكتيمة التسلل الاستخباري اليها صعب جدا. من تجربتي في المخابرات، أعرف بان الجهاز قادر على تشخيص هؤلاء الافراد مثل حبشي وغيره، ويعرف كيف يجعل «المؤشرات الدالة» معلومات نوعية وفي بعض الحالات احباط نوايا لتنفيذ عمليات.

يرون بلوم
٭ مسؤول كبير سابق في المخابرات
معاريف الاسبوع 12/10/2014

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية