سنغافورة – رويترز: لم يطرأ تغير يذكر على أسعار النفط أمس الإثنين، حيث أبطلت المخاوف من تراجع الطلب على الوقود، جراء التداعيات الاقتصادية لتفشي فيروس «كورونا» في الصين، تأثير التوقعات بقيام كبار المنتجين بخفض الإمدادات مما سيفضي إلى شح معروض الخام. وفي المعاملات الآسيوية المتأخرة، كان خام برنت عند 57.27 دولار للبرميل، منخفضا خمسة سنتات بعد صعوده 5.2 في المئة الأسبوع الماضي، في أكبر زيادة أسبوعية منذ سبتمبر/أيلول 2019. وارتفع الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط ثمانية سنتات إلى 52.13 دولار للبرميل، بعد أن زاد 3.4 في المئة الأسبوع الماضي.
وأعلنت اليابان، رابع أكبر مستهلك للنفط في العالم، انكماشا اقتصاديا بلغ 6.3 في المئة للفترة من أكتوبر/تشرين الأول إلى ديسمبر/كانون الأول، وثمة توقعات لمزيد من الانكماش في ربع السنة بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار بسبب المرض. وحذرت سنغافورة، التي يعد اقتصادها المعتمد على التجارة مقياسا لأداء المنطقة، من ركود محتمل في الربع الحالي بسبب تفشي الفيروس. وقال جيفري هالي، محلل السوق لدى «أواندا» للوساطة في سنغافورة «النفط مازال منكشفا انكشافا بالغا على فائض المعروض والتباطؤ الاقتصادي الناتج عن الفيروس التاجي في الصين وأجزاء أخرى من آسيا.»
من جهة ثانية يقبل عدد من شركات التكرير الخاصة في الصين على اقتناص إمدادات من الخام بعد انخفاض الأسعار، في مراهنة على أنها بلغت أدنى مستوياتها، وأن الطلب في الصين قد يتعافى من تفشي «كورونا» في الشهور المقبلة. وغابت المصافي عن السوق لأسابيع منذ عطلة السنة القمرية الجديدة في أواخر الشهر الماضي، حسب ثمانية مصادر مُطَّلِعة.
وخفضت المصافي الخاصة، المعروفة في الصناعة باسم «أباريق الشاي»، الإنتاج بما لا يقل عن 1.5 مليون برميل يوميا، بعد تفشي المرض بسبب تراجع الطلب على الوقود في الصين، مما أدى إلى زيادة مخزونات الخام والوقود. وقال مصدر في مصفاة «ينتهزون فرصة الأسعار الرخيصة لا أكثر.. مازال الطلب ضعيفا جدا». وتستحوذ المصافي الخاصة على خُمس واردات الصين من الخام.
وصرح مصدر يتعامل مع مشترين من الصين «على الأرجح تراهن (المصافي الخاصة) على النظرة المستقبلية في السوق، اعتقادا منها بأنه القاع». وقال متعامل في شركة صينية إن البائعين يخسرون بين ثلاثة وأربعة دولارات في البرميل لأنهم اشتروا الشحنات في يناير كانون الثاني وحجزوا الناقلات حين كانت تكلفة الشحن مرتفعة.
وقالت مصادر إن طلب المصافي المملوكة للدولة، والتي خفضت جميعها الإنتاج، يظل ضعيفا. على صعيد آخر أفادت بيانات جمعتها منصة صينية لتداول الطاقة مدعومة حكوميا أمس الإثنين أن استهلاك الصين من الغاز الطبيعي شهد الشهر الماضي أول انكماش سنوي له في عامين.
وحسب بورصة «تشونغ قينغ للبترول والغاز»، استهلكت الصين 31.6 مليار متر مكعب الشهر الماضي، بانخفاض واحد في المئة على أساس سنوي. وجاء التراجع بفعل انخفاض 14 في المئة في الطلب من المستهلكين الصناعيين وعشرة في المئة من مرافق الكهرباء، مما أبطل أثر زيادة من مستهلكي الغاز في المدن ومنتجي البتروكيميائيات.
وخفض عدة محللين توقعاتهم للطلب على الغاز في الصين، أكبر مستورد له في العالم، حيث من المتوقع أن يُقلص تفشي «كورونا» في البلاد شهية المصانع والشركات وقطاع النقل للوقود على مدى الأشهر القليلة المقبلة. وبلغ إجمالي معروض الغاز الطبيعي، غير شامل الغاز المخزون، 29 مليار متر مكعب، وزاد إنتاج الغاز المحلي واحدا في المئة عنه قبل عام في حين انخفضت وارداته 3.2 في المئة، وفقا لبورصة تشونغ قينغ.