مسؤول أوروبي يشيد بتحسينات قطر لأوضاع العمال ويدعو لتعميمها وبقائها بعد كأس العالم

نورالدين قلالة
حجم الخط
0

الدوحة- “القدس العربي”:

أشاد ممثل الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان، إيمون غيلمور، بالتحسينات التي تقوم بها قطر على مستوى حقوق العمال وحرية التعبير وحقوق المرأة، وعبر عن تقديره للجهود التي تبذلها الدوحة في هذا المجال.

وتعتبر هذه أول زيارة يقوم بها مسؤول أوروبي على هذا المستوى إلى الدوحة، حيث التقى غيلمور بعدد من المسؤولين القطريين الذين ناقش معهم المسائل المتعلقة بموضوع الكفالة وأوضاع العمال في مشاريع كأس العالم والحد الأدنى للأجور.

وقال غيلمور في مؤتمر صحافي عقده على هامش مشاركته في”المؤتمر الدولي حول وسائل التواصل الاجتماعي، التحديات وسبل دعم الحريات وحماية النشطاء” الذي عقد بالدوحة أن زيارته لقطر مهمة جدا لأنها الأولى له والأولى كممثل خاص لحقوق الإنسان للمنطقة، كما أنها تأتي بعد الحوار حول حقوق الإنسان في بروكسل.

ولفت إلى أنه خلال مباحثاته مع المسؤولين القطريين، وفي مقدمتهم وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن ورئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان علي بن صميخ المري، تم التطرق إلى ظروف العمل والرفاه بالنسبة للعمال، حيث قام بزيارة لأحد مواقع البناء واجتمع مع العمال الوافدين واللجنة العليا للمشاريع والإرث المسؤولة تنفيذ مشاريع مونديال قطر 2022، منوها بحصوله على ملخص حول أوضاع العمال الوافدين الذين يعملون في التحضير لهذه البطولة، وقال غيلمور: “زرت الملعب ورأيت شروط العمل وأين يقيم العمال وتسنّت لي الفرصة للتحدث معهم لمدة ساعتين ونصف”.

وأعرب ممثل الاتحاد الأوروبي عن تقديره للتعاون بين السلطات في قطر وبين منظمة العمل الدولية، قائلا: “اعتبر هذا التعاون مهماً جدا”، مثمنا درجة التقدم والتحسن أيضا في ظروف العمل والعمال في قطر، مؤكدا على أهمية التشريعات المتعلقة بظروف العمال ورفاهيتهم، وضرورة ضمان بقاء واستمرار هذه التحسينات بعد بطولة كأس العالم لكرة القدم، بل أن تصبح أعم وأشمل لتغطي كافة فئات القوى العاملة التي يؤثر أداؤها إيجابيا على الاقتصاد المحلي.

كما أكد على الدور والعلاقة المميزة بين الاتحاد الأوروبي وقطر، ورحب أيضا بالتعاون بين قطر والاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي بشكل خاص، بشأن العمل على تبني آليات الأمم المتحدة والمقرر الأممي الخاص حول التعليم وحول موضوع العنصرية بالإضافة إلى الاعتقال العشوائي، والعمل المشترك مع منظمة الدولية في هذا الإطار.

وأشاد الممثل الأوروبي لحقوق الإنسان، بالجهود التي تبذلها قطر تجاه نظام الكفالة، مشيرا في هذا الإطار إلى اتخاذها التشريعات اللازمة لإنهاء هذا النظام وقيامها حاليا بإدخال تحسينات وتشريعات تدعم تعزيزه بما يخدم حقوق العمالة الوافدة الموجودة بالدولة، منوها إلى أنه يتم العمل أيضا على إصدار تشريعين قال إنه يتطلع إلى المضي قدما في سنّهما، أولهما إنهاء التمييز فيما يتعلق بالحد الأدنى للأجور وثانيهما إزالة الشهادات والرخص والشروط إذا أراد العامل تغيير رب العمل.

وعن التشريعات المتعلقة بحرية التعبير والصحافة في قطر، قال ممثل الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان: “هناك بعض المواد التي تقلقني في بعض التشريعات وهي مرتبطة بحرية التعبير وحرية الصحافة، وهي مرتبطة أيضا بقانون العقوبات وقانون المطبوعات وقانون 2014 للجرائم السيبرانية، لقد تحدثت عن هذه القوانين مع وزارة الخارجية ومع الدكتور المري وتحدثت عن مخاوف الاتحاد الأوروبي حيال هذه التشريعات وأثرها على حرية التعبير وحرية الصحافة وهذه المخاوف تعكس أيضا التوصيات التي تم تقديمها إلى السلطات خلال الاستعراض الدوري الشامل في مجلس حقوق الإنسان”.

وأوضح غيلمور أن ما كان جاذبا للاهتمام خلال زيارته لقطر ولقاءاته مع مسؤوليها هو الأسئلة التي تم طرحها وتبادلها مع العمال والتي كانت متطابقة مع أجوبة المسؤولين، مشيرا إلى أنه يتم أخذ العديد من العوامل في الاعتبار عند تقييم الوضع العمالي، وأشار إلى أهمية ضرورة عدم الوصول إلى استنتاجات من زيارة واحدة.

من جهة أخرى، أشاد غليمور بمخرجات المؤتمر الدولي حول وسائل التواصل الاجتماعي الذي نظمته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بالدوحة على مدى يومين، وذلك بالتعاون والتنسيق مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والبرلمان الأوروبي و الفيدرالية الدولية للصحافيين والتحالف الدولي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. ووصف المؤتمر بـ”المهم جدا”. وقال في المؤتمر الصحافي إن “موضوع وسائل التواصل الاجتماعي نوعا ما جديد ومهم؛ لأنه يؤثر على التواصل والتفاعل بين الجميع”.

وأضاف: “أريد أن أعرب عن تقديري وإعجابي بالتوصيات التي توصلنا إليها من ورش العمل والاجتماعات المختلفة”. وتابع: “سندرس هذه التوصيات وستصبح ضمن اعتباراتنا ومداولاتنا وستكون مفيدة جدا بالنسبة لنا”.

وكان “المؤتمر الدولي حول وسائل التواصل الاجتماعي”، قد دعا في اختتام أعماله بالدوحة، شركات التواصل الاجتماعي لإنجاز قانون حقوق الإنسان كمرجع لحماية الحق المدني وكيفية العمل في هذا المجال خاصة فيما يتعلق بالشفافية والحجب.

وطالب المؤتمر بتحديد قوانين المحتوى لتكون شفافة والإشارة للخطابات المقموعة علاوة على تصحيح الكثير من البيانات الموجودة. ودعا لاحترام حق الحصول على تعويضات والحق في اللجوء للمحاكم، وتوفير معلومات حول حق بعض الشركات في حذف أو حجب المحتوى على الانترنت ومطالبة الحكومات بإزالة التشهير، وبضرورة أن يكون ذلك كله مصانا من خلال القوانين.

وجمع المؤتمر أكثر من 250  منظمة حكومية وغير حكومية ومدافعين عن حقوق الإنسان وعاملين في مجال الإعلام والتكنولوجيا وآليات حقوق الإنسان والمنظمات التي تعنى بحقوق الإنسان على المستوى الوطني، كما سلط المؤتمر الضوء على الفرص التي قدمتها وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز حقوق الانسان، وناقش التدخلات التي تحدث عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي .

وناقش المشاركون في المؤتمر التصدي لإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والعراقيل الموضوعة أمام هذه المنصات والتي من شأنها أن تعيق الخطاب الحر، كما تمت الإشارة  لخطاب الكراهية وكيف تساهم هذه الوسائل في بعض الأحيان بالتحريض ونشر الكراهية واستهداف الأقليات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية