«داعش» سيطرت على الأنبار وتتقدم نحو بغداد… والمعركة في عين العرب «كوباني» للتغطية على حملة العراق… وفي معبر ربيعة لم يبق سوى سني واحد

حجم الخط
6

لندن ـ «القدس العربي»: كشفت وزارة الدفاع البريطانية عن وجود فريق «صغير» من المستشارين العسكريين يقومون بتدريب قوات البيشمركة العراقية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية ، وهو تطور مهم في ضوء رفض الحكومة الأمريكية والحكومات الغربية إرسال قوات برية على الأرض والإكتفاء بالغارات الجوية لتدمير مواقع قوات «داعش» سواء في العراق أو في سوريا.
ويتركز الفريق قرب مدينة إربيل الكردية حيث يقوم بتدريب المقاتلين الأكراد على استخدام المعدات الثقيلة التي قدمتها بريطانيا لهم.
وهناك أعداد من «المستشارين» العسكريين الأمريكيين يعملون في المناطق الكردية ومع الجيش العراقي ولحماية المصالح الأمريكية في بغداد في وقت تتزايد فيه الدعوات لإرسال قوات برية لهزيمة «داعش» بعد فشل الحرب الجوية المحدودة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي باراك أوباما قبل شهر لهزيمته.
ولم تؤد الغارات الجوية في العراق أو سوريا لوقف زخم مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين يسيطرون على معظم بلدة عين العرب (كوباني) الكردية وحققوا تقدما في العراق ولا يبعدون سوى ثمانية أميال عن العاصمة العراقية بغداد.

مناشدات

وقدم المسؤولون العراقيون مناشدات للحكومة الامريكية يطالبونها بإرسال قوات برية لمساعدة البلد المحاصر وسط أنباء عن تقدم تنظيم الدولة الإسلامية حتى بلدة أبو غريب التي تعتبر من نواحي بغداد.
وزعم مسؤول مجلس محافظة الأنبار صباح الكرحوت أن هناك 10.000 جهادي يحضرون للهجوم على العاصمة.
ويقول مسؤولو الحكومة العراقية إن الإهتمام الدولي تركز في الأيام الماضية على مصير كوباني في الوقت الذي يقترب فيه تنظيم «داعش» من السيطرة على محافظة الأنبار. وأدت زيادة نشاطات التنظيم الجهادي في العراق بعض المحللين للتكهن أن عملياته العسكرية في كوباني ما هي إلا محاولة لحرف الأنظار، خطط لها زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي للتقدم في العراق.

حيلة

وبحسب صحيفة «صنداي تلغراف» فالسيطرة على كوباني لن تزيد من نفوذ «داعش» العسكري كثيرا مقارنة مع سيطرته على الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار حيث ستمنحه نقطة انطلاق للتقدم نحو بغداد.
وسيكون سقوط الرمادي كارثيا خاصة أن منطقة وادي الفرات من جنوب تركيا وعبر سوريا وحتى العراق بيد التنظيم. وسيكون بإمكان الجهاديين التحكم بخطوط الإمدادات من العاصمة حتى مركزهم في الرقة.
وسيكون بيدهم سد الحديثة الذي يعتبر ثاني أكبر السدود العراقية. ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي قوله «الوضع لا يشجع».
ولا تزال محافظة الأنبار تعيش ذكريات الإجتياح الأمريكي ومعركتي الفلوجة عام 2004 التي حاولت القوات الأمريكية فيها سحق المقاومة العراقية. وتعتبر الأنبار مهمة لأن الصحوات السنية ولدت فيها وهي التي ساعدت على هزيمة القاعدة.
وتواجه الحكومة العراقية الجديدة صعوبة في تجنيد العشائر لقتال «داعش» بسبب سياسات نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي السابق التي اضطهدت وهمشت السنة.
وترى الصحيفة إن قرارا للرئيس الأمريكي أوباما بعودة القوات الامريكية سيكون بمثابة التحول الكبير في الإستراتيجية التي استبعدت قوات برية حتى الآن.
ولم تطلب حكومة حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي الجديد قواتا برية، لكن الغارات الجوية كشفت عن محدودية ما يمكن ان تنجزه استراتيجية أوباما من الجو، فبعد ألفي غارة جوية قامت بها طائرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إلا أنها لم تمنع تقدم قوات «داعش» في الأنبار أو كوباني السورية.
وكشف موقع «دايلي بيست» أن غياب المعلومات الأمنية عن تحركات قوات «داعش» هي السبب أو واحد من الأسباب التي تؤثر على فاعلية الغارات.
ونقل الموقع عن أحد الطيارين حديثه عن مشكلة إرسال قوات برية «المشكلة، في اللحظة التي ترسل فيها قوات برية ويقبض على أحد الجنود ويقطع رأسه ويبث على التلفاز الوطني» فكل شيء سيتغير.
ورغم التحذيرات من سقوط بغداد إلا أن مسؤولي الحكومة يستبعدون حدوث هذا السيناريو نظرا لوجود أكثر من 60.000 جندي وقوات أمن وعناصر الميليشيا. لكن القرى المحيطة بالعاصمة سقطت بيد «داعش» مما يعطيه الفرصة لشن هجمات وعمليات انتحارية تهدف لبث الذعر بين سكان العاصمة. وبحسب ريتشارد برينان، المسؤول السابق في وزارة الخارجية «لا يمكن التصور في هذه اللحظة قيام داعش بالسيطرة على بغداد ولكنه قادر على نشر الذعر فيها مما سيؤثر على شرعية الحكومة».
في الوقت الحالي تقول الإدارة الأمريكية أن البداية الصعبة للغارات هي جزء من خطة طويلة الأمد وتحتاج لسنوات حتى تؤدي الغرض، لكن الغضب الذي أثارته خاصة حول كوباني والموقف التركي تهدد بإضعاف الجهود الأمريكية ضد «داعش».
وترى صحيفة «واشنطن بوست» أن المستفيد الوحيد من الغارات هو الرئيس السوري بشار الأسد الذي استفادت قواته من التحول في ميزان القوة وكثفت من هجماتها على مقاتلي المعارضة السورية.
فالغارات التي استهدفت منشآت النفط ومخازن الحبوب أدت لنقص حاد في الوقود وارتفاع أسعار المواد الغذائية في مناطق المعارضة التي يعاني سكانها أكثر من مناطق «داعش». وعندما بدأت الولايات المتحدة غاراتها الأولى استهدفت مواقع في مناطق المعارضة «المعتدلة» مما أدى لإثارة غضب عدد من فصائل المعارضة.
ورغم تأثير الغارات على «داعش» حيث أجبرته على تغيير سلوكه خاصة في الرقة إلا أنها لم تؤد إلى تخفيف حدة سيطرته في المناطق الواقعة تحت سيطرته ولا حدت من قدرته على شن هجمات في المناطق الكردية.
ويدافع المسؤولون الأمريكيون عن الإستراتيجية التي يقولون إنها صممت اولا لوقف تقدم «داعش» في العراق.
ومع ذلك فقد كشفت الغارات في سوريا عن غياب «الشريك» على الأرض وهم أعضاء المعارضة المعتدلة. ولم تشهد المنطقة الوحيدة التي يواجه فيها الجيش السوري الحر «داعش»، في مدينة حلب أي غارات رغم طلب المعارضة.
واستفادت الحكومة السورية من الوضع وشنت حملة الإسبوع الماضي لقطع خطوط الإمداد عن مدينة حلب. وكثفت الحكومة من غاراتها ففي خان شيخون، المدينة الواقعة على خطوط المواجهة بمحافظة إدلب تضاعفت غارات الحكومة السورية لثلاثة أضعاف.
وبحسب المحلل السياسي نوح بونسي من مركز الازمات الدولية في بروكسل «هناك عدم ترابط في الإستراتيجية التي تعترف بالحاجة لشركاء محليين والحملة التي تقوم باستهدافهم».

تخبط

وهذا يكشف عن التخبط في الإستراتيجية الأمريكية والتي تظهر بوضوح في كوباني والتي يقول باتريك كوكبيرن في «إندبندنت أون صنداي»إن داعش يريد فيها تحقيق انتصار حاسم وإن بثمن باهظ»، كل هذا كي يضيف كوباني لسلسلة انتصاراته في الموصل التي تعتبر ثاني كبرى المدن العراقية.
ويرى كوكبيرن أن جزءا من قوة «داعش» هو شعوره بحس المهمة المقدسة التي تجلب له انتصارات.
وأمام هذا الواقع يحاول المسؤولون الأمريكيون التقليل من أهمية سقوط كوباني حيث قال نائب مستشارة الأمن القومي توني بلينكين «نركز في سوريا على إضعاف داعش في مركز قوتها ومنعها من القيادة والإستمرار وتعزيز قدراتها».
ويرى الكاتب أن هذا الهراء محاولة لإخفاء الهزيمة. وهذه الهزيمة ليست في سوريا بل في العراق التي يقول كوكبيرن إن «داعش» سيطر وبعيدا عن اهتمام الإعلام على كل بلدة وقرية في محافظة الأنبار، مثل الرمادي وهيت والكبيسة.
ولم يبق في يد الحكومة العراقية سوى بلدة الحديثة الصغيرة وقاعدة الأسد العسكرية والمزرعة قرب الفلوجة.
وفي دراسة لجويل وينغ حول «انهيار القوات الأمنية العراقية وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية عل معظم محافظة الأنبار» يقول «هذا انتصار ضخم يعطي المتمردين سيطرة كاملة على الأنبار ويعتبر تهديدا على بغداد».
ويرى الكاتب أن المعركة على الأنبار التي كانت في قلب الثورة السنية ضد الإحتلال الأمريكي في عام 2003 انتهت الآن بانتصار حاسم ل «داعش» الذي سيطر على جزء كبير منها في كانون الثاني/يناير وفشلت القوات العراقية بشكل مخز لمنع سقوط المحافظة وخسرت 5.000 جندي في حوالي 6 أشهر، فيما هرب حوالي مليون ونصف من سكان المحافظة وأصبحوا لاجئين.
ويعتقد الكاتب أن الهدف التالي ل «داعش» سيكون المناطق القريبة من بغداد بدءا من أبو غريب. ويضيف أن الحكومة العراقية وحلفاءها الغربيين يشعرون بالإرتياح لحصول تقدم في مناطق وسط وشمال العراق لكن النجاح لم يتحقق في شمال وشمال- شرق بغداد بجهود الجيش العراقي ولكن الميليشيات الطائفية التي لا تفرق بين «داعش» وبقية السكان السنة. وتتحدث هذه الميليشيات علانية عن التخلص من السنة في المناطق المختلطة في محافظة ديالى.
وهو ما يعني للسنة إما البقاء ودعم «داعش» أو الفرار. ونفس الوضع صحيح في شمال ـ شرق الموصل.ففي معبر ربيعة لم يتبق سوى سني واحد بعد أن اصبح التطهير الطائفي والعرقي أمرا عاما في كل من العراق وسوريا.
ومن هنا يرى الكاتب أن فشل الولايات المتحدة في إنقاذ كوباني إن سقطت سيكون كارثة سياسية وعسكرية.
وينبع هذا الفشل من اختلاف أجندة التحالف الذي شكله باراك أوباما. فالسعودية وبقية دول الخليج وتركيا لها أجندات خاصة. ومن بين هذه الدول تظل تركيا الأكثر تأثرا من الأحداث بسبب الحدود الطويلة بينها وبين سوريا.
ولكن تركيا على ما يبدو توصلت لنتيجة وهي أن حزب الإتحاد الديمقراطي وقوات الحماية الشعبية تمثل تهديدا أكبر عليها من «داعش»، نظرا لكون القوات الكردية في كوباني فرعا لحزب العمال الكردستاني (بي كي كي).
وحتى عندما انسحبت القوات السورية من مناطق الأكراد السوريين عبرت أنقرة عن مخاوفها من «الكانتون» الكردي على وضع الأكراد في تركيا وعددهم 15 مليون نسمة. ولهذا السبب تطالب تركيا بثمن باهظ للمشاركة وانقاذ كوباني وهو اقامة منطقة عازلة ومنطقة حظر جوي وتدريب القوات المعارضة للأسد.
ويعتقد الكاتب أن الرئيس التركي طيب رجب أردوغان وسياسته في سوريا اتسمت بالغطرسة وسوء التقدير، فسقوط كوباني سيخلق له مشاكل في داخل تركيا، ويذكر هنا بأخطاء صدام حسين التي قادت لولادة منطقة الحكم الذاتي في كردستان، شمال العراق.

أردوغان ومشاكله

صحيفة «الأوبزيرفر» ركزت على تداعيات الأزمة السورية على حكومة أردوغان، حيث تواجه حكومة أحمد داوود أوغلو التي لم يمض على تشكيلها سوى شهرين تظاهرات واحتجاجات حول الموقف التركي من كوباني وتراجعا في النمو الإقتصادي.
وأصدر يوم الأربعاء الإتحاد الأوروبي تقريره السنوي الذي انتقد فيه تركيا وإن بطريقة مبطنة على منعها «التويتر» و»اليوتيوب»، وحرمان المرشح المنافس لأردوغان في انتخابات الرئاسة سوى من فترة قصيرة في التلفزيون مقارنة مع ما أعطي لأردوغان.
ويقول الكاتب إن كل هذا يتناقض مع تركيا الجديدة» التي تتجه نحو حكم الرجل القوي على الطريقة البوتينية».
وينقل يوفاز بايدر من جامعة هارفارد قوله « كل نظام المحاسبة والمراقبة محل تساؤل» والمؤسسة الوحيدة الباقية بحسب الباحث هي المحكمة الدستورية، وحتى هذه تعاني من مشاكل وتحديات.
ويضيف الكاتب أن «تركيا الجديدة» بثمانين مليون نسمة تريد أن تحتل موقعها الحقيقي كقوة إقليمية وستحتفل بالمئوية الأولى على إنشائها في عام 2023 حيث وعد أردوغان أن تقفز تركيا من رقم 17 في قائمة الدول المتقدمة إلى رقم 10.
وتعتبر اسطنبول ثالث مدينة أوروبية يقبل عليها السياح وتقدم على أنها مركز مالي عالمي. لكن نجاح أردوغان جاء من خلال محاولاته تجريد الحرس القديم من مميزاتهم والدولة العميقة من تأثيرها وإعطاء أبناء الأب الذين حرموا ولعقود من دور في الحياة العامة أي الأكراد.
وكان إصرار حزب العدالة والتنمية تجاهل الخطوط الحمر التي وضعتها المؤسسة هو ما قاده للنجاح رغم لونه الإسلامي. فعند وصوله للسلطة عام 2002 كانت تركيا تعيش وضعا اقتصاديا صعبا ووعد الحزب بأن يكون عجلة الإصلاح. وقد تحسن الإقتصاد وتراجع التضخم الذي وصل في التسعينيات من القرن الماضي إلى 70% .
وفي عام 2005 احتفلت الحكومة بنجاحها عندما سيطرت على قيمة العملة التركية وشطبت 6 أصفار منها. وفي عام 2008 وصلت قيمة الإستثمار الخارجي فيها الى 10 مليار دولار في بلد كان يكافح لجذب الإستثمارات الخارجية.
وجاء كل هذا نتيجة للتعافي الإقتصادي الذي حققته تركيا في وقت كانت فيه عدد من الدول الأوروبية تعيش في غرفة الإنعاش. ولكن الكاتب يقول إن تعافي الإقتصاد الأمريكي سيؤثر على حلم أردوغان لعام 2023.
فبعد سنوات من التطور السريع وتحسن الدخل العام للفرد فستجد تركيا نفسها في «مصيدة الدخل المتوسط» مما يعني أنها ستجبرعلى القيام بسلسلة من الإصلاحات المؤلمة. فعلى خلاف روسيا التي تعتمد على النفط فالإقتصاد التركي معقد وهو بحاجة للسوق العالمي لتغطية العجز في الميزانية.
وتعتمد تركيا على التصدير وفي ضوء التطورات في العراق وسوريا فهي مضطرة للتوجه نحو السوق الأوروبي.
وتحاول تركيا القيام بعدد من المشاريع الكبيرة مثل بناء جسر ثالث على البوسفور وآخر فوق مرمرة، وهناك مشروع لإقامة مطار ثالث في اسطنبول بست مدارج.
ويشير الكاتب إلى مشاكل تعتري تنفيذ هذه المشاريع لها علاقة بسياسات الحكومة وما رشح من محسوبية وفساد.
وقد أدت التسريبات لسلسلة من الإجراءات على استخدام وسائل التواصل الإجتماعي. وأدت سياسات الحكومة ضد حرية الرأي لخلق خالة من الإستقطاب لم تعد فيها تقبل النقد. ويشكو مدراء التحرير في غرف الأخبار من الضغوط التي يتعرضون لها كي يلتزموا بالخط العام للحكومة.
ونقل الكاتب عن محرر امتنع عن ذكر اسمه حيث قال «لم تعد لقاءات التحرير في الصباح عن القصة المهمة ولكن عن القصة التي سيسمح لنا بتغطيتها».
ويشير الكاتب لتظاهرات عام 2013 حول حديقة غازي في اسطنبول التي مثلت للكثيرين «تركيا الحقيقية»وليست الجديدة، فيما يرى في تظاهرات الأكراد الاخيرة حول كوباني «تركيا الطائفية».
وينقل عن نورسيل أيدوغان من حزب الشعب الديمقراطي «لو سقطت كوباني فستتغير الصورة بالكامل».
ويختم بالقول إن تركيا التي هندس سياستها الخارجية أوغلو، رئيس الوزراء الحالي تقف على السياج بسبب صعود «داعش». فبدلا من أن تكون «المسيطرة على الأحداث تعيش تحت رحمتها».

إبراهيم درويش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية