بغداد ـ«القدس العربي»: أعلن البرلمان العراقي، استعداده لعقد جلسة طارئة للتصويت على الكابينة الوزارية لرئيس الوزراء المكلّف محمد توفيق علاوي، فور انتهاء الأخير من الأسماء المرشحة لشغل الحقائب الوزارية، واتفاق الكتل السياسية عليها، وسط استمرار الخلاف السياسي بشأن استقلالية الرجل وقدرته على تشكيل حكومة مستقلة، تتحدى ضغط أحزاب السلطة.
نائب رئيس مجلس النواب العراقي (البرلمان)، بشير حداد، أعلن أمس، استعداد المجلس لعقد جلسة استثنائية لمنح الثقة لحكومة علاوي. وذكر بيان للدائرة الإعلامية للمجلس، إن «الحداد التقى اليوم (أمس)، في مكتبه في بغداد رئيس الجبهة التركمانية النائب أرشد الصالحي والوفد المرافق له، وجرى بحث التطورات السياسية والأحداث الجارية على الساحة العراقية وعدد من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك».
وأكد «استعداد مجلس النواب لعقد جلسة استثنائية لمنح الثقة لحكومة محمد توفيق علاوي في حال تم الاتفاق مع الكتل النيابية والانتهاء من ترشيح الحقائب الوزارية»، داعياً إلى «ضرورة تمثيل المكونات وتحقيق التوازن في الحكومة الجديدة».
وأضاف: «يجب أن تشكل الحكومة الجديدة ضمن المدة الدستورية (مطلع آذار/ مارس المقبل) وعليها أن تراعي حقوق جميع مكونات الشعب العراقي، وتلبي مطالب المتظاهرين السلميين المدنيين، والإستجابة للمطالب المشروعة في محاربة الفساد وتحسين الأوضاع وتأمين الخدمات الأساسية وتكثيف العمل والجهود لعودة الاستقرار إلى الشارع في عموم محافظات العراق».
وتشير التسريبات السياسية إلى إن علاوي يسعى إلى تمثيل جميع المكونات العراقية (شيعة، سنّة، أكراد، أقليات) في حكومته المقرر لها أن تكون مؤقتة، لكن الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات الأخيرة (2018) ترفض ذلك، وتصرّ على اختيار الوزراء وفقاً للاستحقاقات الانتخابية وعن طريق ترشيح كل حزب مجموعة أسماء وترك الحرية لعلاوي لاختيار أحدها لكل منصب.
ومن المرجّح أن يطرح علاوي كابينته الوزارية على البرلمان هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل، حسب الوزير السابق عبد الحسين عبطان، الذي قال في منشور على صفحته في «فيسبوك» أمس، «توقعاتي ستمرر حكومة محمد توفيق علاوي نهاية الأسبوع القادم».
وأضاف: «سيكون قسم من وزراء (الحكومة) حزبيين والقسم الآخر مستقلين مدعومين من كيانات سياسية».
وكان علاوي، أعلن السبت الماضي، عزمه عرض تشكيلة حكومته على البرلمان الأسبوع الجاري لمنحها الثقة.
لكن النائبة ندى شاكر جودت، عن ائتلاف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، رجّحت إعلان الحكومة الجديدة خلال اليومين المقبلين.
وأضافت في تصريح لإعلام حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، إن علاوي «سيرسل أسماء وزراء حكومته إلى مجلس النواب اليوم الثلاثاء (أمس)، أو غداً الاربعاء (اليوم)»، مشددة على ان «الكابينة أصبحت مكتملة في الوقت الحاضر».
وأضافت أن «علاوي عقد اجتماعا مع رؤساء الكتل السياسية (ليل الاثنين)، وسيقدم أسماء وزراء حكومته إلى مجلس النواب في القريب العاجل»، مبينة ان «مجلس النواب سيصوت على الحكومة في جلسة يدعو إليها رئيس مجلس النواب، وأعتقد بأنه ستتم الدعوة إلى عقد جلسة مجلس النواب يوم غد الأربعاء (اليوم) أو الخميس المقبل».
وأوضحت أن «علاوي أبلغ الكتل السياسية بأنه هو المسؤول الأول أمام الشعب في حال فشل أو نجاح حكومته، لذا على الجميع دعمه ومنحه فرصة للعمل».
وحول إمكانية تمرير الحكومة في مجلس النواب، قالت: «تمرير الحكومة داخل مجلس النواب سيكون سهلاً، لأن حكومة علاوي تتمتع بمقبولية عالية داخل مجلس النواب».
ويرى مراقبون ان حكومة علاوي لا يمكن لها النجاح في مهمته «المعقّدة» إلا في حال حصولها على رضا واشنطن وطهران، الأمر الذي لا يمكن حسمه إلا من خلال «مفاوضات الساعات الأخيرة» التي اعتاد عليها العراقيون في تشكيل الحكومات السابقة.
المحلل السياسي واثق الهاشمي، قال إن «هناك مشكلات حتى اللحظة بشأن تشكيلة الكابينة الوزارية»، وفيما رجّح «الإعلان عنها في الأسبوع المقبل»، عدّ «الحديث عن إعلانها هذا الأسبوع غير صحيح والأسماء التي سربت هي الأخرى غير صحيحة».
وأضاف أن «الكتل السياسية وكما تعودنا عند تشكيل الحكومات السابقة بدأت الآن تلعب على الوقت الضائع لفرض شروطها على علاوي»، لافتاً إلى أن «اجتماع بارزاني مع الحلبوسي والنقاط الست وخاصة شرط عودة التحالف الدولي، وربما التحالف الشيعي أيضا يعلن شروطا اليوم، هذا كله يصعد من صعوبة مهمة علاوي».
وشدد على أن «علاوي بحاجة إلى دعم أمريكي وإيراني معاً لتمرير حكومته»، مؤكداً ان «المتغير يبقى موجوداً في اللحظات الأخيرة وعلاوي قد لا يستطيع إكمال المهمة وقد لا يقدم الحكومة ويقدم الاعتذار في اللحظة الأخيرة».