«العفو الدولية»: عام من التعذيب والإخفاء القسري والإعدامات في مصر السيسي

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: قالت منظمة «العفو الدولية»، أمس الثلاثاء، إن السلطات المصرية لجأت العام الماضي إلى «مجموعة من الإجراءات القمعية ضد المتظاهرين، ومن تعتبرهم معارضين، بما في ذلك الاختفاء القسري، والاعتقالات الواسعة، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والإفراط في استخدام القوة، وإجراءات المراقبة المشددة».
وأوضحت في الجزء المتعلق بمصر في تقريرها السنوي عن حالة حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «واصلت السلطات فرض قيود صارمة على حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها بالنسبة لمنظمات حقوق الإنسان والأحزاب السياسية».
وبينت أن «تعديلات دستورية أدت إلى توسيع دور المحاكم العسكرية في محاكمة المدنيين، وإلى تقويض استقلال القضاء».
وأعلنت أنه في «أعقاب مظاهرات مناهضة للرئيس عبد الفتاح السيسي في 20 سبتمبر/أيلول، قبضت قوات الأمن بصورة تعسفية على ما لا يقل عن 20 ً صحافيا دونما سبب سوى تعبيرهم السلمي عن آرائهم».
وفي أعقاب مظاهرات 20 سبتمبر/أيلول «أمرت نيابة أمن الدولة العليا بحبس ألف شخص على ذمة التحقيقات في تهم تتعلق بالإرهاب ذات صياغات مبهمة»، و«تزايد استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان بحملات اعتقال والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والاحتجاز المطول، والتحقيقات الجنائية».
ووفق التقرير «أدى الاستخدام المفرط للمحاكم الاستثنائية، بما في ذلك دوائر الإرهاب والمحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة، إلى محاكمات فادحة الجور. وبالرغم من أن السلطات خفضت عدد دوائر الإرهاب من تسع إلى أربع، فقد أصدرت هذه الدوائر أحكاما على عشرات المتهمين في قضايا شابتها ادعاءات بالاختفاء القسري والتعذيب، ودون تحديد المسؤولية الجنائية».
كما «فرضت المحاكم إجراءات مراقبة قمعية على عشرات الأشخاص، وبينهم سجناء رأي سجنوا إثر محاكمات جائرة، وذلك لمعاقبتهم بعد الإفراج عنهم، ومنعهم من ممارسة أنشطة سياسية».

محاكمات جائرة

كذلك «أصدرت المحاكم، بما في ذلك العسكرية ودوائر الإرهاب، أحكاما بالإعدام على رجال ونساء إثر محاكمات جماعية جائرة».
ووفق المنظمة «تعرض مئات المعارضين للاختفاء القسري لمدد متباينة وصلت إلى 183 ً يوما. وذكرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات أن ما لا يقل عن 710 أشخاص اختفوا قسراً ». وأكد التقرير «استمر تفشي التعذيب في أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية. ولم تقم السلطات بمحاكمة من زعم أنهم ارتكبوا التعذيب إلا في حالات نادرة». وبين أنه «في أغسطس/آب، توفي حسام حامد في سجن العقرب. وتقاعست النيابة عن التحقيق في ادعاءات بأنه تعرض للتعذيب».
وشدد على أن «ظروف الاحتجاز غير إنسانية في شتى أنحاء البلاد، وساهمت في هذا الوضع عدة عوامل من بينها: اكتظاظ الزنازين، وافتقارها إلى الشروط الصحية، ونقص التهوية، والحبس الانفرادي لفترات طويلة، والحرمان من الزيارات».
وتطرقت «العفو الدولية» إلى رحيل الرئيس السابق محمد مرسي، مشيرة إلى أن الأخير « توفي في يونيو/ حزيران، خلال إحدى جلسات محاكمته، وذلك بعد سنوات من الاحتجاز رهن الحبس الانفرادي والافتقار إلى الرعاية الطبية الكافية». ونقلت عن الأمم المتحدة إشارتها إلى أن «نظام السجون في مصر ربما يكون قد أدى مباشرة إلى وفاته».

انتقدت سوء معاملة النساء واللاجئين ومجتمع الميم والعمال… وتطرقت لوفاة مرسي

ووفق التقرير «تقاعست السلطات في منع العنف ضد المرأة، والذي ظل واسع الانتشار، وكذلك بالتحقيق على نحو كاف مع مرتكبي العنف أو معاقبتهم. كما واصلت السلطات انتهاك خصوصية الضحايا، ففي بعض الحالات، كانت الشرطة تجبر الضحايا اللواتي يبلغن عن حوادث عنف على البقاء في قسم الشرطة حتى اليوم التالي، أو كانت ترفض تسجيل بلاغتهن».
كذلك « وردت أنباء عن عدة حالات طلبت فيها الشرطة من نساء وفتيات قدمن بلاغات عن العنف الجنسي بأن يخضعن لفحوص العذرية».
«مجتمع الميم»
واصلت السلطات «القبض على أشخاص من مجتمع الميم ومحاكمتهم بسبب ميولهم الجنسية الحقيقية أو المفترضة، وهويتهم المرتبطة بالنوع الاجتماعي، وكثيرا ما كانت تخضعهم بالإكراه لفحوص شرجية وفحوص لتحديد الجنس، وهي أفعال تعد بمثابة نوع من التعذيب».
وفي فبراير/ شباط «قبض بصورة تعسفية على ملك الكاشف، وهي متحولة جنسيا ومدافعة عن حقوق الإنسان، وذلك فيما يتصل بإحدى المظاهرات. واحتجزت ملك الكاشف لمدة أربعة شهور في سجن مزرعة طرة».

جريمة الإضراب

ولفتت «العفو الدولية» إلى أن قوات الأمن المصري «اعتقلت تعسفيا ما لا يقل عن 41 من العمال والنقابيين، وحوكم بعضهم، وذلك دونما سبب سوى ممارستهم لحقهم في الإضراب والتظاهر بشكل سلمي. وفي سبتمبر/ أيلول، اعتقلت الشرطة ستة من العاملين في منطقة استثمار الإسماعيلية كانوا يطالبون بزيادة الأجور، وبتحسين مزايا العمل.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول، اعتقلت الشرطة 17 من العاملين في الشركة الشرقية للدخان، المملوكة للدولة، وذلك لقيامهم بالتظاهر من أجل زيادة الأجور ووضع عقود محددة المدة للعمال المؤقتين، وغير ذلك من المطالب المتعلقة بتحسين ظروفه».
وبخصوص حرية الدين والمعتقد «استمرت السلطات في فرض قيود، في القانون وفي الواقع الفعلي، على حق المسيحيين في العبادة. فقد ظل حق المسيحيين في بناء وترميم الكنائس خاضعا لقيود بموجب قانون صدر عام2016 وينص على وجوب الحصول على موافقة عدة هيئات حكومية، من بينها أجهزة أمنية».
وفي 23 نوفمبر/ تشرين الثاني «قبض تعسفيا على الناشط المسيحي رامي كامل قبل أيام من مشاركته في إحدى جلسات «منتدى الأمم المتحدة حول قضايا الأقليات» في جنيف في سويسرا. وقد اعتقل بتهم تتعلق بالإرهاب بسبب مجاهرته بالحديث عن حقوق الأقليات الدينية في مصر».

اعتقال 23 سوريا

إلى ذلك «واصلت السلطات القبض على مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء واحتجازهم بصورة تعسفية. فخلال الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول، احتجزت السلطات ما لا يقل عن 23 سوريا، بينهم 13 طفلاً، في قسم شرطة مدينة إدفو جنوبي البلاد، وذلك بسبب عبورهم الحدود السودانية المصرية بشكل غير قانوني. وكانوا جميعهم لا يزالون محتجزين بحلول نهاية العام». وواصلت السلطات «فرض قيود صارمة على حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها بالنسبة لمنظمات حقوق الإنسان والأحزاب السياسية. والأخيرة واجهت قيودا تعسفية على ممارسة عملها، من قبيل تنظيم أنشطة عامة، كما تزايدت حملات القبض على أعضائها».
في إبريل/ نيسان «أدت تعديلات دستورية إلى توسيع دور المحاكم العسكرية في محاكمة المدنيين، وقوضت استقلال القضاء من خلال منح رئيس الجمهورية صلاحيات أكبر لتعيين رؤساء الهيئات القضائية، كما رسخت الحصانة من العقاب لأفراد من القوات المسلحة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية